برنامج“نمو”..يواكب المقاولات المغربية في مسار الإنتاج، التسويق والتصدير
جمال الدين بوقار:
في ظل التحولات الاقتصادية التي يشهدها المغرب، أصبح تطوير المقاولات الصغرى والمتوسطة رهاناً استراتيجياً لتحقيق النمو الاقتصادي، خلق فرص الشغل، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني. وتؤكد مختلف التقارير الاقتصادية أن المقاولات الصغرى والمتوسطة تمثل أكثر من 90 في المائة من النسيج الاقتصادي الوطني، كما تساهم بشكل مهم في خلق فرص الشغل وتحريك الاستثمار المحلي، غير أن نسبة المقاولات المنخرطة في التصدير لا تزال محدودة، إذ لا يتجاوز عدد المقاولات المغربية المصدرة حوالي 6 آلاف مقاولة فقط.
وفي هذا السياق، أكد شكيب لعلج أن التصدير يجب أن يتحول إلى ثقافة وممارسة تلقائية داخل المقاولات المغربية، خصوصا المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، مشددا على أن العائق الأساسي ليس تقنيا أو إداريا فقط، بل يرتبط أساسا بالعامل الذهني وضعف الثقة في القدرة على ولوج الأسواق الخارجية.
ومن هذا المنطلق، ارى بصفتي خبيرا في مواكبة المقاولات من أجل النمو والتطور، وراكمت تجربة ميدانية تمتد لأكثر من 30 سنة في مجال التأطير والتكوين والمواكبة الاستراتيجية للمقاولات المغربية. أن المقاولات الصغرى والمتوسطة تحتاج اليوم إلى مواكبة عملية ومستمرة، تساعدها على تجاوز العراقيل النفسية والتدبيرية والتنظيمية، والانتقال من مرحلة البقاء إلى مرحلة النمو والتوسع والإنتاج والتصدير.
ولهذه الغاية، قمت بتأسيس برنامج “نمو للمقاولات الصغرى والمتوسطة”، باعتباره برنامجا عمليا يعتمد على مقاربة علمية دقيقة لتشخيص مواطن الخلل داخل المقاولات، ووضع خطط تطوير تراعي خصوصية كل مقاولة حسب قطاعها وحجمها وإمكانياتها البشرية والمالية.
ويهدف هذا البرنامج إلى تحسين الأداء الإداري والتجاري للمقاولات، وتطوير قدراتها الإنتاجية، وتعزيز استراتيجيات التسويق، إضافة إلى إعدادها للانفتاح على الأسواق الخارجية وفق رؤية احترافية ومستدامة. كما يعتمد البرنامج على المواكبة الميدانية والتدريب العملي، بما يساعد أصحاب المقاولات على اتخاذ قرارات أكثر فعالية وتحقيق نتائج ملموسة على مستوى النمو والمردودية.
ويأتي هذا التوجه منسجما مع الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة باعتبارها محركاً أساسياً للاقتصاد الوطني. ففي السنوات الأخيرة، عزز المغرب عدداً من البرامج والمؤسسات الداعمة للمقاولات، وفي مقدمتها الوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولة الصغرى والمتوسطة، التي تعمل على مواكبة المقاولات وتحسين تنافسيتها وتشجيع الابتكار والتحول الرقمي وخلق فرص التمويل والاستثمار.
وتلتقي أهداف برنامج “نمو” مع التوجهات الكبرى التي تعتمدها الدولة المغربية في مجال تشجيع الاستثمار والإنتاج المحلي ورفع الصادرات، حيث يركز البرنامج على العنصر البشري باعتباره المدخل الأساسي لأي تحول اقتصادي ناجح. فنجاح المقاولة لا يرتبط فقط بالتمويل أو التكنولوجيا، بل كذلك بقدرة المسير على تطوير رؤيته، وتحسين مهاراته القيادية، وامتلاك عقلية النمو والانفتاح على الأسواق.
كما اعتقد أن المقاولات المغربية تتوفر على مؤهلات كبيرة تمكنها من تحقيق قفزة نوعية في مجال الإنتاج والتصدير، خاصة في ظل الأوراش الاقتصادية الكبرى التي يشهدها المغرب، والبنيات التحتية المتطورة، واتفاقيات التبادل الحر التي تمنح المنتجات المغربية إمكانية الولوج إلى أسواق دولية متعددة.
