التضامن مع الاستاذ لحبيب حاجي والدعوة إلى تعزيز الثقة بين القضاء والدفاع وترسيخ دولة الحق والقانون..

التضامن مع الاستاذ لحبيب حاجي والدعوة إلى تعزيز الثقة بين القضاء والدفاع وترسيخ دولة الحق والقانون..
شارك

ادريس السدراوي:

تابعت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان باهتمام بالغ مستجدات الملف التأديبي المتعلق بالأستاذ الحبيب حاجي، وما أثاره من نقاش واسع داخل الأوساط الحقوقية والقانونية والمهنية، بالنظر إلى المكانة المحورية التي يحتلها كل من القضاء والمحاماة في منظومة العدالة ودولة الحق والقانون.

واصدرت الرابطة بلاغا تضامني وحقوقيا حول ملف الأستاذ الحبيب حاجي والدعوة إلى تعزيز الثقة بين القضاء والدفاع وترسيخ دولة الحق والقانون، واذ تؤكد الرابطة احترامها التام لاستقلال السلطة القضائية ولمختلف المساطر القانونية الجاري بها العمل، فإنها تستحضر في الآن ذاته المكانة الدستورية لمهنة المحاماة باعتبارها شريكاً أساسياً في تحقيق العدالة، وفق ما تقتضيه مبادئ المحاكمة العادلة وضمانات الدفاع المنصوص عليها في دستور المملكة والمواثيق الدولية ذات الصلة.

وتعتبر الرابطة أن قوة دولة القانون لا تقاس فقط بوجود النصوص القانونية والمؤسسات، وإنما كذلك بقدرة مختلف الفاعلين داخل منظومة العدالة على تدبير الخلافات المهنية والمؤسساتية بروح الحوار والحكمة والاحترام المتبادل، بما يحفظ هيبة القضاء وكرامة الدفاع ويعزز ثقة المواطنين في العدالة.

واذ تعلن الرابطة تضامنها مع الأستاذ الحبيب حاجي، فان ذلك ليس فقط باعتباره محامياً ممارساً لمهنة نبيلة تضطلع بأدوار أساسية في حماية الحقوق والحريات، وإنما أيضاً بصفته مدافعاً عن حقوق الإنسان ورئيساً لمنظمة حقوقية وطنية ساهمت في ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان والدفاع عن الحقوق والحريات.

وتؤكد الرابطة أن موقفها لا يشكل حكماً مسبقاً على المساطر الجارية، وإنما يستند إلى المبادئ الكونية لحقوق الإنسان التي تكفل لكل شخص الحق في المحاكمة العادلة وقرينة البراءة وحق الدفاع، وتضمن للمدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين ممارسة أدوارهم المشروعة في إطار القانون والاحترام المتبادل بين مختلف مكونات منظومة العدالة.

وتذكر الرابطة بأن دستور المملكة لسنة 2011 أرسى دعائم سلطة قضائية مستقلة، وربط تحقيق العدالة بحماية الحقوق والحريات، كما كرس أدوار مختلف المهن القانونية والقضائية باعتبارها مكونات متكاملة في خدمة العدالة وسيادة القانون، وهو ما يستوجب تغليب المقاربات الحكيمة والحلول التوافقية كلما كان ذلك ممكناً قانوناً ومؤسساتياً.

كما ان المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين المعتمدة من قبل الأمم المتحدة، وكذا المعايير الدولية المتعلقة باستقلال القضاء، تقوم على أساس التكامل والتعاون والاحترام المتبادل بين القضاة والمحامين، باعتبارهم شركاء في حماية الحقوق والحريات وضمان الولوج إلى العدالة وترسيخ سيادة القانون.

 وبالتالي تعتبر الرابطة أن حماية المدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين والقضاة، كل من موقعه واختصاصه، تشكل التزاماً دستورياً ودولياً ينسجم مع التزامات المملكة المغربية ومع إعلان الأمم المتحدة الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان، الذي يقر بحق الأفراد والجمعيات في النهوض بحقوق الإنسان والدفاع عنها والمساهمة في تعزيزها.

وانطلاقاً من هذه المرجعيات الدستورية والقانونية والحقوقية، فإن الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان اذ تؤكد احترامها الكامل لاستقلال السلطة القضائية ولمسار الإجراءات القانونية والمؤسساتية الجارية:

– تعلن تضامنها مع الأستاذ الحبيب حاجي باعتباره محامياً ومدافعاً عن حقوق الإنسان ورئيساً لمنظمة حقوقية وطنية.

– تشدد على ضرورة توفير كافة ضمانات المحاكمة العادلة واحترام حقوق الدفاع وقرينة البراءة ومبادئ الشرعية والإنصاف.

– تدعو إلى معالجة هذا الملف بروح المسؤولية والحكمة والتبصر بما يحفظ كرامة جميع الأطراف ويصون مكانة العدالة المغربية.

– تناشد مختلف الفاعلين القضائيين والمهنيين اعتماد مقاربة توافقية وقانونية تفضي إلى طي هذا الملف بما يعزز الثقة المتبادلة بين القضاء والدفاع ويجنب أي توترات قد تنعكس سلباً على صورة العدالة وثقة المواطنين فيها.

– تدعو إلى فتح حوار مؤسساتي ومهني مسؤول بين مكونات أسرة العدالة من أجل تطوير آليات التواصل والتنسيق ومعالجة الخلافات في إطار الاحترام المتبادل وسيادة القانون.

– تؤكد أن استقلال القضاء واستقلال المحاماة يشكلان ركيزتين متكاملتين لا متعارضتين، وأن حماية أحدهما لا يمكن أن تتم على حساب الآخر، بل في إطار تكامل الأدوار لخدمة العدالة والمصلحة العامة.

وختاماً، تعبر الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان عن أملها في أن يتم تدبير هذا الملف بروح دولة المؤسسات والقانون، وبما يحقق الإنصاف ويحفظ كرامة جميع الأطراف، ويعزز الثقة المجتمعية في العدالة المغربية، ويكرس القيم الدستورية القائمة على سيادة القانون واستقلال القضاء وحماية الحقوق والحريات.

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *