محمد سالم عبد الفتاح: دبلوماسية الحسم والإنجاز.. كيف أعادت القيادة الملكية رسم مسار ملف الصحراء؟
أكد محمد سالم عبد الفتاح، رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، أن ملف النزاع المفتعل حول الصحراء « شهد خلال عهد جلالة الملك محمد السادس تحولا عميقا على مستوى الاعتراف الدولي بالموقف المغربي »، وأن « المملكة انتقلت من مرحلة السعي إلى كسب التأييد لمبادرة الحكم الذاتي إلى مرحلة ترسيخها كمرجعية رئيسية لتسوية النزاع »، وهو ما أسهم، في تسريع وتيرة الحسم التي بات يحققها المغرب.
وأوضح في تصريح لموقع القناة الثانية، أن هذا التحول جاء نتيجة « رؤية استراتيجية جمعت بين التحرك الدبلوماسي النشط، وتعزيز التنمية بالأقاليم الجنوبية، والانفتاح على مختلف الشركاء الدوليين، بما مكن المملكة من إعادة تشكيل البيئة الدولية المحيطة بالملف ».
وأضاف أن مبادرة الحكم الذاتي، التي قدمها المغرب سنة 2007، « شكلت نقطة الانطلاق لهذا المسار، إذ حظيت مع مرور السنوات بدعم متزايد من مختلف القارات، بعدما اعتبرتها دول وازنة حلا جديا وواقعيا وذا مصداقية ». مشيرا إلى أن هذا التأييد « لم يعد يقتصر على بيانات سياسية عامة، بل أصبح يتجسد في مواقف رسمية تؤكد أن المبادرة المغربية تمثل الأساس الوحيد للتفاوض والمرجعية الأساسية للحل السياسي الدائم للنزاع ».
ولفت المتحدث نفسه الانظار إلى اتساع دائرة الدول التي أعلنت دعما صريحا للوحدة الترابية للمملكة، سواء داخل الأمم المتحدة أو عبر البيانات الثنائية، إلى جانب افتتاح أكثر من ثلاثين قنصلية عامة في مدينتي العيون والداخلة، معتبرا أن هذه الخطوة « تعكس تنامي الاعتراف الدولي بالمكانة السياسية والإدارية للأقاليم الجنوبية وترسخ الحضور الدبلوماسي بها ».
كما أبرز محمد سالم عبد الفتا في تصريحه أن التحولات التي عرفتها مواقف عدد من القوى الكبرى، إلى جانب تنامي التأييد داخل إفريقيا والعالم العربي وأوروبا وأمريكا اللاتينية والكاريبي، « أحدثت تغييرا نوعيا في موازين الملف ». مسجلا أن عودة المملكة إلى الاتحاد الإفريقي، وتوسيع شبكة الشراكات الاستراتيجية، ومواصلة المشاريع التنموية الكبرى بالأقاليم الجنوبية، وهي عودة «عززت مصداقية الطرح المغربي، وربطت قضية الصحراء باعتبارات التنمية والاستقرار والأمن الإقليمي ».
وخلص محمد سالم عبد الفتاح إلى أن تنامي الاعترافات الدولية بواقع السيادة المغربية على الصحراء، وتزايد التأييد لمبادرة الحكم الذاتي خلال عهد الملك محمد السادس، يعتبران «أحد أبرز المكاسب الدبلوماسية التي راكمتها المملكة، إذ أسهما في نقل الملف إلى مرحلة بناء توافق دولي متزايد حول حل سياسي يقوم على المبادرة المغربية، بما يعزز فرص التوصل إلى تسوية نهائية في إطار سيادة المملكة وتحصين وحدتها الترابية ».
