للجنة الأمازيغية لحزب الأصالة والمعاصرة تقرر إعداد خارطة طريق وتقترح آليات مؤسساتية لتسريع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية

للجنة الأمازيغية لحزب الأصالة والمعاصرة تقرر إعداد خارطة طريق وتقترح آليات مؤسساتية لتسريع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية
شارك

عبدالمنعم الكزان :

عقدت اللجنة الأمازيغية لحزب الأصالة والمعاصرة اجتماعاً موسعاً يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، برئاسة السيد رشيد بوهدوز، خُصص لتدارس مستجدات ورش الأمازيغية في ضوء البرنامج الحكومي الجديد، وتقييم مسار تفعيل طابعها الرسمي، ومناقشة الالتزامات الانتخابية للحزب، وتحديد سبل مساهمة اللجنة وكفاءاتها في مواكبة تنفيذ الالتزامات الحكومية ذات الصلة.

واستُهلت الأشغال بعرض حصيلة أنشطة اللجنة ومبادراتها، واستعراض الالتزامات المتعلقة بالأمازيغية في البرنامج الانتخابي للحزب والبرنامج الحكومي. وثمّنت اللجنة الإرادة السياسية المعلنة لتسريع هذا الورش، والاعتمادات المالية المرصودة له، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تقتضي الانتقال من الالتزامات المعلنة إلى نتائج ملموسة في مختلف القطاعات.

أولاً: الأمازيغية قضية وطنية لا ملف تقني

استعرض رئيس اللجنة المسار المؤسساتي للأمازيغية، منذ خطاب أجدير التاريخي سنة 2001، مروراً بترسيمها بموجب الفصل الخامس من دستور 2011، وصدور القانون التنظيمي رقم 26.16، وصولاً إلى المخططات الحكومية الرامية إلى تفعيل طابعها الرسمي.

وأكد أن الأمازيغية قضية وطنية ذات أبعاد تاريخية وهوياتية وثقافية وسياسية، لا يمكن اختزالها في إجراءات إدارية أو تقنية، وأن نجاح تفعيلها رهين بالتكامل بين الإرادة السياسية والخبرة المتخصصة والتراكم النضالي للحركة الأمازيغية.

واعتبر المشاركون أن المرحلة الحالية تقتضي الانتقال من الاستجابة المتفرقة للمطالب إلى سياسة عمومية منسجمة تجعل الأمازيغية حاضرة في مختلف وظائف الدولة والمجتمع.

ثانياً: التقييم شرط لكل انطلاقة جديدة

دعت اللجنة إلى تقييم شامل لمسار النهوض بالأمازيغية، بعد مرور ربع قرن على خطاب أجدير وخمسة عشر عاماً على الاعتراف الدستوري بها لغة رسمية.

وأكد المشاركون ضرورة أن يشمل هذا التقييم حصيلة المخطط الحكومي المندمج ومخططات العمل القطاعية، ومدى احترام الالتزامات والآجال المنصوص عليها في القانون التنظيمي رقم 26.16، مع تحديد أسباب التعثر وتقييم الأثر الفعلي للبرامج المنجزة.

وشددوا على أن التقييم ينبغي أن يشمل مختلف الولايات الحكومية، بما فيها المرحلة التي ساهم حزب الأصالة والمعاصرة في تدبيرها، انطلاقاً من أن المسؤولية السياسية تقتضي تثمين المكتسبات والاعتراف بالاختلالات واستخلاص الدروس.

كما استحضر الاجتماع الدور الدستوري للبرلمان في تقييم السياسات العمومية، وأثار مسألة مآل تفعيل المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية وموقعه ضمن المنظومة المؤسساتية المعنية بالسياسة اللغوية والثقافية الوطنية.

وأكدت اللجنة أن أي انطلاقة جديدة ينبغي أن تقوم على تشخيص دقيق للوضع القائم، لا على إعادة إنتاج برامج لم تُقيَّم نتائجها.

ثالثاً: حكامة التمويل وتوجيه الاعتمادات نحو المشاريع الهيكلية

ثمّن المشاركون الالتزام بتخصيص غلاف مالي قدره مليارا درهم لدعم تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، مؤكدين أن أهمية هذه الاعتمادات تقاس بحسن تدبيرها وتوجيهها ونتائجها، لا بحجمها وحده.

ودعت اللجنة إلى تقييم أوجه صرف الاعتمادات السابقة، والتمييز بين النفقات الاعتيادية للقطاعات الحكومية والاستثمارات الاستراتيجية المخصصة لتسريع هذا الورش.

وأكدت أن التشوير والواجهات الإدارية واللافتات وما يماثلها من الإجراءات الاعتيادية ينبغي أن تتحملها الميزانيات الأصلية للقطاعات المعنية، باعتبار إدماج الأمازيغية التزاماً قانونياً يدخل ضمن مسؤولياتها، بدل تحميل هذه النفقات للاعتمادات الإضافية المخصصة للنهوض بالأمازيغية.

وفي المقابل، دعت إلى توجيه الموارد الإضافية نحو المشاريع الهيكلية ذات الأثر المستدام، وفي مقدمتها تعميم تدريس الأمازيغية، وتأهيل الموارد البشرية، وتطوير البحث العلمي والمعاجم والمصطلحات المتخصصة، والاستثمار في الرقمنة والذكاء الاصطناعي والتقنيات اللغوية.

كما شددت على ضرورة ربط التمويل بأهداف وآجال ومؤشرات قابلة للقياس، مع اعتماد آليات واضحة للتتبع والتقييم والمساءلة.

رابعاً: من الترجمة إلى الاستعمال الوظيفي للأمازيغية

توقف الاجتماع عند الإكراهات التي تواجه تدريس الأمازيغية ووضعية أساتذتها، مؤكداً أن تعميم تدريسها يشكل أحد المداخل الأساسية لضمان استدامة هذا الورش.

ودعا المشاركون إلى تعزيز الحضور الوظيفي للأمازيغية في الإدارة والقضاء والإعلام والخدمات العمومية، بما يتيح للمواطنات والمواطنين استعمالها مباشرة في تعاملاتهم مع المؤسسات.

وفي هذا السياق، أكد رئيس اللجنة أن خدمات الترجمة، رغم ضرورتها، لا يمكن أن تشكل بديلاً دائماً عن الاستعمال المباشر للأمازيغية، داعياً إلى إعداد برامج لتكوين الموظفين وتأهيلهم للتواصل بها، وإدماج الكفايات اللغوية ضمن برامج التكوين الإداري والمهني.

كما أبرز الاجتماع أهمية تطوير الترجمة القانونية والإدارية المتخصصة وتوحيد المصطلحات ضماناً للدقة والأمن القانوني، وتعزيز استعمال حرف تيفيناغ، وتطوير الموارد الرقمية والتقنيات اللغوية، بما فيها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ضمن رؤية وطنية متكاملة.

خامساً: تفعيل اللجنة الوزارية الدائمة وتعزيز المواكبة لدى رئاسة الحكومة

أكدت اللجنة أهمية تفعيل اللجنة الوزارية الدائمة المكلفة بتتبع وتقييم تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، المنصوص عليها في القانون التنظيمي رقم 26.16، باعتبارها آلية أساسية لضمان التقائية السياسات العمومية والتنسيق بين القطاعات الحكومية.

واقترحت انتظام اجتماعاتها مرتين سنوياً على الأقل، خلال شهري يناير ويوليوز، تخصص الأولى لبرمجة الأولويات ومخططات العمل، والثانية لتقييم التنفيذ ورصد الإكراهات.

كما دعت إلى تعيين نقاط اتصال مركزية داخل القطاعات الحكومية المعنية، وتحديد المسؤوليات والآجال والاعتمادات، وتعزيز التنسيق مع الجماعات الترابية والجامعات والخبرات المتخصصة، مع إصدار تقرير سنوي باللغتين الرسميتين حول حصيلة الإنجاز ومؤشراته.

وفي إطار تعزيز حكامة هذا الورش، ناقش المشاركون مقترح تعيين مستشار لدى السيدة رئيسة الحكومة مكلف بملف الأمازيغية، باختصاصات واضحة في التنسيق الأفقي بين القطاعات الحكومية، ومواكبة تنفيذ الالتزامات، وتتبع مؤشرات الإنجاز، وإعداد التقارير الدورية واقتراح الحلول لتجاوز الإكراهات.

وأكدوا أن فعالية هذه المهمة تقتضي تحديد مجال تدخلها وآليات اشتغالها وعلاقتها باللجنة الوزارية الدائمة، بما يضمن التكامل دون تداخل مع الاختصاصات التنفيذية المخولة قانوناً للمؤسسات والقطاعات الحكومية.

سادساً: اللجنة الأمازيغية وإشراك الكفاءات في المسؤولية المؤسساتية

أكد المشاركون أن اللجنة الأمازيغية لحزب الأصالة والمعاصرة، بأعضائها الذين راكموا تجارب في النضال المدني والسياسي والترافع عن الأمازيغية، تشكل جزءاً من الحركة الأمازيغية اختار العمل السياسي والمؤسساتي من داخل الحزب.

وشددوا على أن اللجنة تمثل الإطار التنظيمي الحزبي المختص ببلورة التصورات والمقترحات المتعلقة بالأمازيغية، والترافع بشأنها ومواكبة تنفيذها، بما يترجم التراكم النضالي لأعضائها إلى مبادرات سياسية ومؤسساتية.

وفي هذا السياق، ثمّنت اللجنة انفتاح الحزب على كفاءاته التنظيمية وتمكينها من تحمل المسؤوليات الحكومية والمؤسساتية، مع التعبير عن تطلعها إلى أن يشمل هذا التوجه الكفاءات الأمازيغية المنخرطة في العمل الحزبي، باعتبار أن الانتقال من الترافع إلى الإنجاز يقتضي مشاركة فعلية في إعداد القرار ومواكبة تنفيذه.

وأكدت أن التشاور مع الفعاليات المدنية والأكاديمية الأمازيغية يندرج ضمن انفتاح اللجنة على الخبرات والتجارب ذات الصلة، على أن تتولى اللجنة تنظيم هذه المشاورات وصياغة مخرجاتها والترافع بشأنها عبر المؤسسات الحزبية المختصة.

سابعاً: التصدي للتمييز اللغوي وخطابات استهداف اللغات الوطنية

عبّرت اللجنة عن استهجانها لبعض الخطابات الصادرة عن نواب برلمانيين، والتي اعتبرت أنها تنطوي على انتقاص من الأمازيغية والدارجة المغربية، أو سخرية من اللكنة المغربية وطريقة تعبير المسؤولين والمواطنين.

وأكد المشاركون أن الاختلاف السياسي لا يبرر التحقير اللغوي أو التشكيك في مكونات الهوية الوطنية، وأن احترام الأمازيغية والعربية، باعتبارهما لغتين رسميتين للدولة، والدارجة المغربية بوصفها تعبيراً لغوياً أصيلاً عن الثقافة المغربية، يندرج ضمن احترام التعدد اللغوي والثقافي للمملكة.

وفي هذا الإطار، دعت اللجنة إلى تعزيز الحماية القانونية من العنصرية والتمييز والتحريض على الكراهية بسبب اللغة أو اللكنة أو الانتماء الثقافي، ودراسة تجريم الأفعال التمييزية والتحريضية بمقتضيات قانونية واضحة، مع صون حرية التعبير والنقد السياسي المشروع.

كما دعت الأحزاب السياسية والمؤسسة التشريعية إلى تحمل مسؤولياتها في التصدي لخطابات التحقير اللغوي وترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل، مؤكدة أن الدفاع عن الأمازيغية جزء من الدفاع عن الهوية المغربية الجامعة وتنوع تعبيراتها.

ثامناً: قرارات الاجتماع وبرنامج عمل اللجنة

وعلى ضوء النقاشات التي شهدها الاجتماع، قررت اللجنة اعتماد برنامج عمل يرتكز على المبادرات التالية:

إعداد خارطة طريق عملية لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية: تحدد التدابير ذات الأولوية في التعليم والإدارة والقضاء والإعلام والرقمنة، وتقترح توزيع المسؤوليات والآجال ومؤشرات القياس، مع بحث اعتماد برنامج استعجالي للمرحلة الأولى من الولاية الحكومية.

إعداد مذكرة استراتيجية: تتضمن تصور اللجنة السياسي والمؤسساتي، ومقترحاتها بشأن حكامة التمويل وتطوير الإطار القانوني والتنظيمي وآليات التنسيق والتقييم، على أن تشكل، إلى جانب خارطة الطريق، أرضية للترافع لدى قيادة الحزب والجهات الحكومية المعنية.

تنظيم لقاءات تشاورية مع الفعاليات الأمازيغية: تتولى اللجنة الإشراف على سلسلة من اللقاءات مع جمعيات وشخصيات مدنية وأكاديمية أمازيغية، بهدف الاستفادة من خبراتها وإغناء الوثيقتين بمقترحات عملية، مع الحفاظ على المسؤولية التنظيمية للجنة في إعداد مخرجاتها وتقديمها باسم الحزب.

تنظيم مناظرة وطنية حول الأمازيغية: بمبادرة من اللجنة الأمازيغية للحزب وتحت إشرافها، بمشاركة فاعلين سياسيين ومؤسساتيين ومدنيين وأكاديميين وخبراء، لتقييم حصيلة تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية ومناقشة أولويات المرحلة المقبلة، وصياغة توصيات عملية بشأن الحكامة والتمويل والسياسات القطاعية.

دراسة مبادرات مؤسساتية للتشاور والتتبع: تشمل مقترح إحداث مجلس استشاري وطني للأمازيغية، وإرساء آلية مؤسساتية للاستفادة من الخبرات الأمازيغية في إعداد السياسات العمومية، وبحث إحداث لجنة مشتركة للتشاور والتنسيق والتتبع مع رئاسة الحكومة. وأكدت اللجنة ضرورة دراسة الصيغ القانونية والتنظيمية لهذه المقترحات، وإمكان التكامل أو الإدماج بينها، تفادياً لازدواجية الاختصاصات واحتراماً لصلاحيات المؤسسات القائمة.

تزكية رئيس اللجنة وتفويضه بمهام الترافع والتنسيق: قررت اللجنة تزكية رئيسها، السيد رشيد بوهدوز، وتفويضه تمثيلها والترافع باسمها لدى السيدة رئيسة الحكومة والمؤسسات المعنية، والإشراف على إعداد خارطة الطريق والمذكرة الاستراتيجية، وتنسيق اللقاءات التشاورية والتحضير للمناظرة الوطنية، تقديراً لتجربته في الترافع عن القضية الأمازيغية من داخل الحزب ومساهمته في المبادرات المرتبطة بها.

رفع خلاصات الاجتماع إلى قيادة الحزب: قررت اللجنة رفع خلاصات أشغالها ومقترحاتها وتزكيتها لرئيسها إلى رئاسة المجلس الوطني للحزب، عبر القنوات التنظيمية المعتمدة، في إطار التوجهات والوثيقة المذهبية المعتمدة خلال المؤتمر الوطني الخامس، مع العمل على تعزيز مواكبتها سياسياً وبرلمانياً.

خاتمة

أكدت اللجنة أن الولاية الحكومية الحالية ينبغي أن تشكل محطة حاسمة لمعالجة الإشكالات البنيوية التي ما تزال تعترض التفعيل الكامل للطابع الرسمي للأمازيغية، وأن الانتقال من تراكم الالتزامات إلى تحقيق نتائج ملموسة يقتضي إرادة سياسية واضحة، وحكامة مالية فعالة، وتنسيقاً مؤسساتياً منتظماً، ومشاركة حقيقية للكفاءات الأمازيغية.

وجددت اللجنة التزامها بمواصلة العمل السياسي والمؤسساتي والترافع المسؤول من داخل حزب الأصالة والمعاصرة، انطلاقاً من الرصيد النضالي لأعضائها ومسؤوليتها في مواكبة هذا الورش الوطني.

فالرهان، بعد ربع قرن من خطاب أجدير، لم يعد مجرد تثبيت الاعتراف بالأمازيغية، بل تمكينها من ممارسة وظائفها لغةً رسميةً للدولة، في المدرسة والإدارة والقضاء والإعلام والاقتصاد والفضاء الرقمي، بما يجعل الولاية الحكومية الحالية مرحلة للإنجاز الفعلي، لا لتجديد الوعود.

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *