سيدة القفطان الأصفر.. حين وقفت موسكو تصغي للمغرب

سيدة القفطان الأصفر.. حين وقفت موسكو تصغي للمغرب
شارك

يوسف غريب  :

هناك في قلب العاصمة الروسية الثلجية حيث تتصادم القوى وتتقاطع مصائر العالم في قمة « روسيا – أفريقيا »

 لم تكن البروتوكولات هي وحدها التي تصنع الحدث بل كانت امرأة… منّا ومن بنات جلدتنا

لم تكن مجرد وزيرة أو مبعوثة عابرة بل كانت سيدة تحمل في مشيتها كبرياء أمة عريقة وفي عينيها هدوء الصحراء وعنفوان الأطلس. إنها السيدة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة حكومتنا، حين أقبلت على السجادة الحمراء لم ترهبها الكاميرات المتربصة ولا هيبة الكرملين. تقدمت بثبات من لا يملك ما يخفيه سوى تاريخ وطنه. كانت ترتدي قفطاناً مغربياً من المخمل بلون الشمس الدافئة صفراً يضيء عتمة المكان

 قفطاناً لا جنسية له سوى المغرب.. قطعة من الفن الحي طُرّزت بخيوط الأصالة لتقول للعالم:

 هنا حضارة لا تموت وهنا هوية تأبى أن تذوب في قوالب العولمة الباردة.

والتقى البصر بالبصر.. فوقف فلاديمير بوتين الرجل الذي يُهاب ليصغي إليها باهتمام وتقدير نادراً ما يمنحه لغير الند للند.

لم يكن وقوفه مجرد مجاملة دبلوماسية بل كان خضوعاً ضمنياً لمنطق الحضور الطاغي والقوة الناعمة التي لا تقاوم.

 كانت تتكلم وكان التاريخ يكتب خلفها سطراً جديداً عن امرأة مغربية عبرت البحار لتتربع على عرش اللحظة بكل جدارة.

 ما أعظم هذا المشهد أن تجد وطني يُجسد في امرأة لا تهتز.. امرأة تذكرني بأن العظمة ليست في كبر المساحات بل في عمق الجذور.

لقد عادت لي طمأنينة العارفين فالمغرب حين يرسل حتّى نساءه ليحملن رايته..

 لا يُهزم أبداً…

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *