الطفل ريان، الميت الحي فينا

شارك

فؤاد الجعيدي

بعد خمسة أيام في قاع الجب السحيق، يغادر في هذه اللحظات العظيمة الطفل ريان، داخل سيارة الإسعاف التي كانت في انتظاره إلى نقله للمستشفى لتلقي العلاجات الضرورية. إنها ملحمة بكل المقاييس أبان فيها الشعب المغربي على التضامن الإنساني الحقيقي، مئات الرجال تجندوا للقيام بأقسى اختبار، من أجل إنقاذ الطفل ريان.

لم تدخر الدولة المغربية أي جهد ووظفت كل الإمكانيات المتاحة من العتاد ومن الرجال لدك جبل كامل من أجل إنقاذ حياة طفل..

اليوم المغاربة ومعهم كل شعوب العالم يعيشون عرسا عظيما، فيه تم اختبار الحب والعطاء والتضحية في أبهى صورها.. اجتمع الخبراء إلى جانب عمي علي كل بخبراته الحياتية لإنقاذ طفل صار اليوم رمزا للتشبث بالحياة في مواجهة الموت..

هذا الاحتفال سنتقاسمه مع كل الشعوب وكل الديانات المحبة للسلام.. واستجابت السماء لهذا النداء الكوني من بشر يرفعون أكفهم للسماء طيلة خمسة أيام شدت فيها الأنفاس.

ريان اليوم تبنته كل قلوب الناس من مشارق الأرض ومغاربها والناس حضروا من كل فج عميق والقنوات الإعلامية التي ظلت تتلقف الأخبار وتتابع الأحداث ساعة بساعة.

ورجال، تطوعوا لهذا التحدي العظيم وحققوا نصرا مبينا من أجل حياة طفل.

يحق لنا اليوم أن نفتخر بهذا الوطن، هذا المغرب الصاعد الذي يعطي صورا فيما ينبغي أن يكون عليه التضامن بين الناس.

ولا شك أن نازلة ريان لن تمر هكذا بما وفرته من دروس وخلاصات وتحديات في زمن كان فيه الوباء اللعين يحرم الناس نعمة الحياة

خرج ريان من الجب وقد أسلم الروح إلى خالقها، لكن سيظل حيا في كل قلوب الناس، وقد كانت أيامه الخمسة، كافية ليكون جنسية لكل قلوب الناس.

فلا راد لقضاء الله، رحم الله ريان وأسكنه فسيح جناته، لكنه رحل إلى مثواه الأخير مثل رحيل الأبطال والشهداء.

عزاؤنا لوالديه، ولكل ملايين الناس، لكن هنيئا لنا بكل هذا التعاطف الإنساني.

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *