« الأندية التربوية وتنمية المهارات الحياتية عند المتعلمين »

« الأندية التربوية وتنمية المهارات الحياتية عند المتعلمين »
شارك

ذ.سفيان الركيك(إطار تربوي)

ترتكز أنشطة تنمية المهارات الحياتية فِي سيرورة تأهيل المتعلمين مُنْذُ السنوات الأُوْلَى للتمدرس لِمُوَاجَهَةِ الوضعيات الحياتية بِشَكْل إيجابي والتمكن من اتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب، والتغلب عَلَى المواقف الَّتِي أصبحت تفرض نفسها على المتعلم نتيجة الطفرة الهائلة الَّتِي شهدنا عصرنا الراهن، خاصة فِي ميادين العلوم وتكنولوجيا المعلومات. وَيَأْتِي ذَلِكَ انسجاما مَعَ الغايات الكبرى والأهداف المسطرة لنظام التربية والتَّكْوين المرتكز عَلَى تنشئة المواطن المغربي عَلَى مجموعة من الثوابت والقيم السامية والنبيلة، وجعله متصفا بالاستقامة والنزاهة، واتسامه بالانضباط والمسؤولية، إلى درجة شغفه بطلب العلم والمعرفة فِي أرحب أفاقها وتنمية مهارات تطوير الذات الإنسانية بشكل عام على مختلف المستويات، وكذا المتوقد للنقد والتحليل ثم الإبداع، المطبوع بالابتكار والتجديد الإيجابي باعتباره مبادرة إيجابية للإسهام فِي نهضة إنسانية شاملة.

1/ مرتكزات منهاج أنشطة تنمية المهارات الحياتية

يستمد إدراج المهارات الحياتية فِي الحقل التربوي أهميته اعتبارا للدور المحوري الَّذِي تضطلع بِهِ منظومة التربية والتكوين، قصد إحداث التحولات المطلوبة والوصول إِلَى تنمية مستدامة، لذلك فَإِنَّ الرهان عَلَيْهِ مدخل أساسي لتنشئة أجيال متملكة للمعارف والمهارات الصلبة وكذلك الناعمة والقيم الضرورية لِمُوَاجَهَةِ المواقف المتشعبة، وقيادة التغيير الإيجابي لِتَعْزِيزِ الوعي المجتمعي بالمخاطر الَّتِي تجابه وجود الإنسان عَلَى سطح الأرض تحقيقا لأهداف التنمية المستدامة الَّتِي رسمت خارطة طريق مِنْ أَجْلِ بذل الجهود لخلق عالم ينعم فِيهِ بالمساواة والازدهار المستدام، والمساهمة فِي تَقْدِيم الحلول لتدارك المخاطر والتصدي للتحديات المرتبطة بأسلوب العيش على هذه البسيطة .

2/المهارات الناعمة للمتعلم في إطار الأندية التربوية

إن المتعلم المغربي يفقد بوصلة التوجيه والتأطير داخل البنية التربوية، فصار يمتح من معين المهارات الصلبة والأساسية عند تلقيه للمعارف في مختلف المواد مثل الرياضيات والعلوم واللغات..، فتبددت قدراته المتوهجة في سياقات مختلفة، ليأتي الدور على الأنشطة الموازية في صقل مواهبه وتعزيز المهارات الناعمة لديه، من خلال تعدد أساليب التنشيط والتحفيز والتقدير، ولاسيما في إطار الأندية المدرسية التربوية، من خلال فقراتها ومحطاتها التي تكون المتعلم تقنيا وتأهله لمواجهة التجارب الحياتية  وتضمر عنده مختلف المكنونات النفسية، ليصبح متعلم اليوم رجل الغد وقائد قطار التنمية على مختلف الأصعدة، في خضم ما تعرفه المؤسسات التعليمية من تراجع لأدواره التربوية والإدماجية.

فالمتعلمون واعون بهذا التراجع ويفتقدون لمن يشد بيدهم ويأطرهم لنقدم نموذج راق للتلميذ المغربي وصورة واضحة لقيمة التربية على الإختيار، ولاسيما في ما يتعلق بالتوجيه في السياق العالمي الجديد، بحيث نترك له الفرصة على اختيار ميوله وتوجهاته، لا أن نفرض عليه ما يجب أن يكون عليه مستقبلا.

وبالتالي تأتي المهارات الحياتية أساسا بشكل موازي لتنمية المتعلم، وإدماجه إجرائيا في مختلف الوضعيات التي من الممكن أن ينوجد فيها مستقبلا، وهنا يأتي الدور على المؤسسات التعليمية في تبني رهان التكوين الأساسي والناعم للمتعلمين.

3/المهارات الحياتية في ظل المنهاج الدراسي

يعرف المِنْهَاج الدراسي المهارات الحياتية عَلَى أَنَّهَا: «مجموع الاستعدادات والقيم والمواقف الَّتِي يمكن تنميتها مَدَى الحياة، وَالَّتِي تمكن الفرد من مواجهة الوضعيات والتحديات الَّتِي تعترضه فِي حياته اليومية – بفعالية وسلامة -، وتمكنه من التقدم والنجاح فِي المدرسة والعمل والحياة المجتمعية عَلَى حد سَوَاء، كَمَا تمكنه من الصمود والتكيف مَعَ تعقيدات البيئة العالمية والرقمية الَّتِي تشكل تحديا آنيا ومستقبليا»، وانسجاما مَعَ الفرص الَّتِي يتيحها الاشتغال عَلَى المهارات الحياتية من ربط عملي بَيْنَ التعلمات المرتبطة بالمواد الدراسية المختلفة، وبين أنشطة الحياة المَدْرَسِية لِتَعْزِيزِ الممارسات السليمة، تمَّ إعداد تصور جديد يقارب إدماج المهارات الحياتية فِي المِنْهَاج الدراسي عبر المداخل الآتية:

– مدخل مستعرض: يعزز ويثمن حضور المبادئ المرتبطة بمجالات التربية المالية والضريبية والمقاولاتية والتربية عَلَى السلامة الطرقية وَكَذَا استكشاف المهن واستشراف المشروع الشخصي مِنْ خِلَالِ المواد الحاملة لِهَذِهِ المبادئ فِي انسجام وتواز مَعَ أهدافها الخَاصَّة.

– مدخل مستقل: عبر إفراد حصة زمنية قارة ضمن الغلاف الزمني للتعلم، يتم التركيز فِيهَا عَلَى بناء المعارف والمهارات المرتبطة بالمجالات الكبرى لتنمية المهارات الحياتية بالسلك الابتدائي مِنْ خِلَالِ الأَنْشِطَة الصفية واللاصفية.

– مدخل الحياة المَدْرَسِية: تعد الحياة المَدْرَسِية بِكُلِّ أبعادها مجالا خصبا للممارسة وتطوير المهارات الحياتية المستهدفة لَدَى المتعلمات والمتعلمين، وتمكينهم من تملك المرونة والمثابرة اللازمين للتكيف مَعَ كافة الظروف، والنجاح فِي تحقيق مشاريعهم، والمساهمة فِي ازدهار مجتمعهم ونهضته.

ينبغي التأكيد عَلَى أن اكتساب المهارات الحياتية ليس مقتصرا عَلَى هَذِهِ الأَنْشِطَة فَقَطْ، بَلْ إن الفرص الأهم المعول عَلَيْهَا هِيَ مَا تقدمه أنشطة الحياة المَدْرَسِية والمَوَادِّ الدراسية الحاملة من إمكانيات وسياقات حقيقية ومتنوعة للتدرب والتمهير عَلَى إعمال وتوظيف مختلف المهارات الحياتية المستهدفة.

– الربط بَيْنَ المجالات الحاملة والمهارات الحياتية:

ومنه فإن دور المهارات الحياتية باعتبارها رابطا يوحد وينسق مَا بَيْنَ الأبعاد المعرفية والمواقفية والقيمية قصد بناء وترسيخ السلوكات السليمة والصحية والنافعة، وَالبِتَّالِي المساهمة فِي الوقاية المبكرة من الأخطار الاقتصادية والاجتماعية والصحية الناتجة عَنْ ضعف التحكم فِي مبادئ المجالات الثلاثة المستهدفة.

كَمَا يرمي هَذَا العمل أيضًا إِلَى تعزيز أدوار المدرسة المغربية الجديدة المنفتحة والدامجة الَّتِي تمنح المتعلمات والمتعلمين فرص اكتساب القيم والكفايات.

متعلمات والمتعلمين فرص اكتساب القيم والكفايات المؤهلة للاندماج فِي الحياة العملية، وَإِظْهَارِ النبوغ مِمَّا يضمن تزويد المجتمع بالكفاءات والأطر القادرة عَلَى خلق تنمية شاملة ومستدامة عَلَى جميع المستويات.

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.