بورطري رجل من أهل فن الخزف بآسفي

بورطري رجل من أهل فن الخزف بآسفي
شارك

فؤاد الجعيدي

الرجل الذي أدرك من العمر ثلاثة وسبعون سنة، لا يزال هنا بهذا المكان الذي المكان الذي اختبره منذ خمسة وستون سنة.

إنه الفنان المصطفى النخيلة، والملقب بجعفر، يجلس بهذا المرسم المتواضع، وبيديه الريشة، التي يخط بها الألوان، يغوص في العمق الطيني ولاشك أنه في تلك اللحظات، يعيش ويحيا على متخيل، يصير جسدا متعدد الضلال فوق السطح الطيني.

قال لي عن هذا المكان، أنه معروف بين أهل حاضرة آسفي باسم فندق الحاج محمد كوار، لكن بهذا المحيط اليوم تستقر صناعة الخزف المسفيوي..

في الواقع يقول با جعفر، أن آسفي تواجدت بها المناجم الطينية ، منها الأحمر والأصفر والأخضر، فخلقت من هذا الوجود الطيني صناعة ثم رجالا للفنون الخزفية.. لا يكفي هنا لكي تعيش أن تكون فنانا في الخزف، عليك ببطاقة الصانع والتي لا تعطى بالمجان، كي تحصل على بطاقة الصانع عليك أن تؤدي 50 درهما، ثم البطاقة لا تسمن ولا تغني من جوع..

إنه فن المهمشين الذين لا تقاعد لهم.. با جعفر بلغ من العمر عتيا واشتعل منه الرأس شيبا، وظل هنا منذ ستة أجيال.. لكنه هو ذاته تحفة بكل المقاييس، يجيد الكلام بلغة فرنسية سليمة، حين حدثني عن ابنه اليافع والذي حصل مجموعة من الديبلومات، من التكوين المهني كتقني وتقني متخصص ولم يجد بعد العمل الملائم له.

مرت عليه محنة كورونا التي كسدت معها سبل كسب الرزق، تلقى دعما لثلاثة أشهر، لكنه اليوم يعود لمرسمه عسى أن يكون القادم أفضل..

ظل يكلمني عن ابنه الوديع وكيف راكم الشواهد، وحصل على رخصة قيادة حافلة، لكن الحظ لم يحالفه بعد، الفرص شحيحة بهذه المدينة الواسعة التي تطل على المحيط الأطلسي من وراء تراث معماري برتغالي وتنشر بين الناس وبالأخص الشباب الذي لم تتوفر لهم بعد مصادر الرزق، نوعا من اليأس والاحباط.

ما كان على المدينة أن تكون هكذا، أين يذهب ثراؤها وغناها إن لم يكن ممهدا لسعادة الناس ومساعدتهم على الاستقرار.

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *