التلفيق السياسي في المغرب..

التلفيق السياسي في المغرب..
شارك

البدالي صافي الدين

 مع قرب الانتخابات التشريعية بدأت الساحة السياسية المغربية تعرف ما يمكن أن نسميه بـ « التلفيق السياسي » (bricolage politique)،

 ويعتبر « التلفيق السياسي » أحد مخرجات منظومة السقوط والارتباك والاضطراب التي أصبحت تمر منه الأحزاب الإدارية والأحزاب الوطنية التي « تمخزنت » وأصبحت تحت الطلب المخزني في المغرب. وهذا التلفيق إنما ينم عن وجود انحراف عن المبادئ والقيم التي هي الأسس الجوهرية التي توجه سلوك الفرد، هو انحراف عن الأخلاق السياسية النبيلة، يهدف إلى الهيمنة المطلقة بدل الخيار الديمقراطي..

 التلفيق السياسي هو ما أصاب المشهد السياسي في بلادنا بتصريف فعل » دخل خرج » أي خروج من حزب للدخول في آخر، بحثا عن تزكية للبرلمان حسب المقاس، أي تزكية (confection) جاهزة للاستعمال للوصول إلى البرلمان دون أن يحمل في طياته برنامجا ودون غيرة على الشعب أو على الوطن، إنما يريد دخلا شهريا جد محترم ومن وراءه تقاعدا مريحا وحصانة برلمانية..

ذلك هو التلفيق السياسي الذي يعرفه المغرب هذه الأيام، بل دخل على الخط في هذه المرحلة ما يمكن أن نسميه ب « سقوط الأقنعة » بعد ولاية برلمانية كشفت المواقف الصعبة والادعاءات الكاذبة بالمحبة والوفاء لعدد من المنتخبين، وظهرت معادن المنتخبين الحقيقية فأصبح الكل يحاول إخفاء عيوبه وأخطاءه اتجاه الشعب المغربي الذي عانى من سياسة الضيق والتضييق والإقصاء والتهميش منذ 2021،

تراهم اليوم يقولون ما ليس في قلوبهم، تراهم يلجؤون إلى أساليب التضليل الإعلامي طمعا في التأثير على المواطنين مرة أخرى لينال أصواتهم وبالركوب على بعض الإصلاحات أو بعض المشاريع التي هي حق من حقوق المواطن والمواطنة وليست صدقة منهم، إنه مشهد كاريكاتوري بامتياز يحتاج الى فنان يخرج مسلسلا رمضانيا سينال إعجاب المشاهد. وإن هذا النوع من الانحراف السياسي يجد المرتع على أرض الشعب المغربي المغلوب على أمره، الذي أنهكته سنون عجاف، وضاقت به سبل الاهتداء إلى مصلحته الحقيقية بعد عملية تسطيح العقول وزرع حقول الجهل والأمية عبر إعلام يخدم هذا الاتجاه وتطبيع النفوس على سبل الفشل والانعزال خوفا من التوابع المقلقة …

 إن البريكولاج السياسي أو التلفيق السياسي يجد ضالته في بلد تنعدم فيها الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والأخلاق السياسية ويسود فيه الاستبداد والاستغلال والإفلات من العقاب وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة.

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *