مؤلف جماعي حول -الذكاء الاصطناعي ومستقبل التعليم والبحث العلمي-

مؤلف جماعي حول -الذكاء الاصطناعي ومستقبل التعليم والبحث العلمي-
شارك

المنظار

في إطار الدينامية العلمية الرامية إلى مواكبة التحولات الرقمية وانعكاساتها على المعرفة والتعليم، صدر حديثا عن مختبر الدراسات الدولية والدستورية وتحليل الأزمات والسياسات بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش. مؤلف جماعي في موضوع: « الذكاء الاصطناعي ومستقبل التعليم والبحث العلمي »، وذلك بتنسيق الأساتذة: إدريس لكريني، والحبيب استاتي زين الدين، وزهير لعميم.

ويأتي هذا العمل العلمي ثمرة لأشغال المؤتمر الدولي الذي نظمه المختبر بشراكة مع مؤسسة هانس سايدل، يومي 21 و22 نونبر من السنة الماضية، بمدرج المختار السوسي بالكلية، حيث انصب النقاش على تفكيك رهانات الذكاء الاصطناعي في تقاطعه مع التعليم والبحث العلمي

 وتحليل السياسات العمومية.

ينطلق المؤلف من فرضية مركزية مفادها أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية، بل أضحى فاعلا بنيويا يعيد تشكيل أنماط إنتاج المعرفة، ووظائف البحث العلمي، ومسارات التعلم، فضلا عن تأثيره المتزايد في تحليل السياسات العمومية وتدبير الأزمات. ومن هذا المنطلق، يناقش الكتاب الإمكانات التي تتيحها هذه التقنيات في تطوير التعليم والبحث العلمي، مقابل ما تطرحه من تحديات تتصل بالنزاهة الأكاديمية، والتحيز الخوارزمي، وحدود العلاقة بين الإنسان والآلة.

ويتوزع هذا المؤلف الجماعي على ثلاثة عشر فصلا، منها تسعة فصول باللغة العربية وأربعة فصول باللغات الأجنبية، في تنويع يعكس تعدد الخلفيات العلمية والمنهجية للباحثين المشاركين، ويكرس الطابع الممتد للعمل لتقاطعه مع عديد التخصصات المعرفية. وقد عالجت هذه الفصول قضايا متعددة، من بينها توظيف الذكاء الاصطناعي في العلوم السياسية، وتحولات النماذج البيداغوجية، ومستقبل المؤسسات التعليمية، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى إشكالات النزاهة الأكاديمية، والملكية الفكرية، وتحليل السياسات العمومية، وتدبير الأزمات الإنسانية.

ويولي الكتاب عناية خاصة بالسياقين العربي والإفريقي، من خلال إبراز الديناميات الجارية لإدماج الذكاء الاصطناعي في التعليم والبحث العلمي، مع التركيز على التجربة المغربية بوصفها حالة دالة في هذا المسار. وفي هذا الإطار، يبرز العمل أن توظيف الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن ينفصل عن طموح تقليص الفجوة الرقمية، وتعزيز العدالة المعرفية، وتفادي إعادة إنتاج أنماط جديدة من التبعية العلمية، بما يفرض تطوير سياسات عمومية مندمجة تقوم على الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتأهيل الكفاءات، وتأطير الاستخدامات في ضوء مرجعيات أخلاقية وقانونية واضحة. كما يؤكد أن نجاح هذا التحول يظل رهينا بمدى القدرة على بناء توازن دقيق بين الابتكار التكنولوجي والحفاظ على القيم الأكاديمية، بما يضمن توجيه الذكاء الاصطناعي نحو خدمة التنمية والمعرفة بدل تكريس اختلالاتها.

وإذ لا يكتفي هذا المؤلف برصد التحولات، فإنه يسعى إلى تعميق النقاش حول أبعادها القيمية والاستراتيجية، من خلال مساءلة أثر الذكاء الاصطناعي في إعادة تعريف أدوار الفاعلين الأكاديميين، وحدود الاعتماد على النماذج الحسابية في إنتاج المعرفة وصنع القرار. كما ينبه إلى المخاطر المرتبطة بتراجع التفكير النقدي، وتنامي التحيزات الخوارزمية، وإشكالات الملكية الفكرية، بما يدعو إلى تبني مقاربة متوازنة تجعل من الذكاء الاصطناعي أداة داعمة للبحث والتعلم، لا بديلا عن العقل البشري أو القيم الأكاديمية المؤسسة له.

 ويخلص في هذا السياق إلى أن الرهان المستقبلي لا يكمن في تبني هذه التكنولوجيا أو رفضها، بل في تأطيرها ضمن رؤية نقدية يقظة، قادرة على استثمار إمكاناتها دون التفريط في استقلالية المعرفة ومصداقيتها.

وقد تم إهداء هذا المؤلف على عدد من المؤسسات الجامعية والعلمية الوطنية، في إطار تعزيز إشعاعه الأكاديمي وتيسير الولوج إلى مضامينه. كما سيعمل المختبر، انسجاما مع تقاليده في نشر المعرفة وتقاسمها، على إتاحة الكتاب بصيغة إلكترونية، بما يضمن تعميم الاستفادة وتوسيع دائرة النقاش العلمي حول قضايا الذكاء الاصطناعي في التعليم والبحث العلمي.

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *