المغرب والسنيغال والعمق التاريخي والروحي.
الحسن زهور:
ما زال اسم السينگال يحمل جزءا من التاريخ المغربي، ژناگة، صنهاجة/ئژناگن، حين كانت حدود الإمبراطورية المغربية « أيت ؤمريبض » تمتد من الأندلس إلى نهر السينغال اي نهر صنهاجة.
فالسنيغال إلى جانب مالي هو بداية عمقنا الافريقي الذي يمتد إلى دول غرب أفريقيا: الگابون، غانا، غينيا، النجير، بوركينافاسو…
العمق الإفريقي يعززه العمق الروحي التاريخي للمغرب المتجذر في هذه الدول والمناطق، عمق يستند على التاريخ حين ادخل المغاربة الاسلام المغربي إلى هذه الكتب وعززته الزوايا الروحية مثل الزاوية التيجانية المتجذرة في السينغال. هذا العمق الروحي والتاريخ هو ما ساعد كثيرا المغرب على التواجد الاقتصادي والسياسي في هذه الدول تحت شعار » رابح، رابح: الربح المتبادل ».
هذا العمق التاريخي وهذا الارتباط الروحي هو ما يقوي العروة الوثقى بين المغرب وعمقه إن حاول البعض من الخصوم تعكير هذه العلاقات وتفكيك وشائج القربى الروحية والتاريخية بينهما.
لنتذكر سنة 2007 عندما سحب المغرب سفيره من السينغال احتجاجا على حضور وزير سينغالي من حزب يساري مؤتمر البوليزاريو في تفاريتي، وقامت السينغال بدورها بسحب سفيرها، هنا تدخل العمق الروحي لترميم هذا الخلل ولم هذه الثلمة، إذ وافق هذا الحدث السلبي أزمة الحجاج السنيغاليين في السعودية وتأخرهم في العودة ..هنا تدخل المغرب عبر شركة الخطوط الجوية المغربية ونقلت 2000 حاج سينغالي إلى ديارهم، ومن جهة أخرى قامت الزاوية التيجانية بالضغط على الحكومة السينيگالية (وللزاوية انتشار شعبي في السينغال)، لكن الروابط الروحية بين الشعبين السنيغالي والمغربي (الزاوية التيجانية في السينغال تعتبر ملك المغرب أمير المؤمنين، كما ان مزار أبيها الروحي المدفون في فاس يعتبر مزارا مقدسا لها) المتينة ضغطت على الحكومة السنيغالية لإعادة الدفء إلى العلاقات التاريخية بين البلدين، وهنا يكمن العمق الروحي والتاريخ الذي يستفيد منه المغرب.
واليوم يحاول البعض في الحكومة السينغالية إعادة الكرة مدفوعين ربما من بعض القوى المنافسة أو المعادية لبلدنا، لكن مرة أخرى يتدخل هذا العمق التاريخي ليعيد هذه العلاقة إلى طبيعتها، فكانت النتيجة إقالة رئيس الوزراء السنيغالي وإعادة بعض الدفء إلى هذه العلاقة بعد ان تدخلت أياد وسخة لتعكيرها (مهزلة نهاية كأس إفريقيا..،).
العمق التاريخي والروحي للمغرب في بلدان جنوب الصحراء هو عمق استراتيجي تعززه اليوم الروابط الاقتصادية، لذا علينا تطويره وأن لا ندع للخصوم فرصة العبث به، وان نكون عقلاء لئلا ننجر وراء الحملات العدائية التي يؤججها الخصوم لتعكير تماسك هذا العمق التاريخي بين الشعب المغربي وشعوب جنوب الصحراء….
إن مغرب اليوم الواثق من خطواته وتنميته قد تجاوز مرحلة البحث عن صكوك الغفران من أحد.. ولم يعد يرهن كبرياءه الوطني بتقييم المرتزقة أو تملق المتاجرين!!
