ردود الفعل الدولية، وعلى رأسها الموقف الأمريكي. وضعت البوليساريو أمام مأزق سياسي ودبلوماسي كبير
محمد سالم عبد الفتاح:
أكد محمد سالم عبد الفتاح رئيس مرصد الصحراء للإعلام وحقوق الإنسان، إن تغيب بلاغات البوليساريو العسكرية خلال تخليدها لما تسميه الذكرى الثالثة والخمسون لإعلانها “الكفاح المسلح” سنة 1973، يطرح دلالات سياسية وإعلامية مهمة. خاصة أن الأمر يأتي على خلاف السنوات الماضية حيث كانت الجبهة الانفصالية تعكف على نشر بيانات دعايتها العسكرية بشكل شبه يومي منذ إعلانها عن تنصلها من اتفاق وقف إطلاق النار أواخر سنة 2020.
وأبرز رئيس المرصد الصحراوي لموقع “سفيركم” أن هذا المعطى يكتسي دلالة خاصة. لكونه يأتي مباشرة بعد حادثة استهداف مدينة السمارة بمقذوفات عشوائية. والتي أثارت موجة إدانات دولية غير مسبوقة. أعادت تسليط الضوء على طبيعة التصعيد العسكري وتداعياته على الاستقرار الإقليمي.
وأضاف سالم عبد الفتاح أن ردود الفعل الدولية، وعلى رأسها الموقف الأمريكي. وضعت الجبهة أمام مأزق سياسي ودبلوماسي. بعدما خرج السفير الأمريكي لدى المغرب ريتشارد ديوك بوكان الثالث بإدانة واضحة للهجوم، مع التأكيد على رفض استهداف المناطق المدنية ودعم المسار السياسي والحل السلمي.
كما أوضح المتحدث نفسه إلى أن تصريحات مسعد بولس ذهبت في الاتجاه نفسه. عندما اعتبر أن الهجوم على السمارة يشكل عملا مؤسفا يعرقل جهود التسوية. مشيرا إلى وجود إجماع دولي واسع على إدانة هذا التصعيد.
ويضيف رئيس المرصد أن هذا التطور يعكس تحولا مهما في طبيعة التعاطي الدولي مع العمليات العسكرية المنسوبة إلى البوليساريو. إذ لم يعد الأمر يواجه بصمت أو بردود فعل محدودة. بل أصبح يرتبط مباشرة بمسألة تهديد الاستقرار الإقليمي وتقويض الجهود الأممية الجارية داخل مجلس الأمن الدولي.
واعتبر محمد سالم عبد الفتاح أن التراجع الملحوظ في الخطاب العسكري للجبهة وغياب بلاغات دعايتها العسكرية المعتادة. يمكن فهمه باعتباره محاولة لتفادي مزيد من الضغوط والإدانات الدولية في ظرفية دقيقة يشهد فيها الملف زخما دبلوماسيا متسارعا.
كما سجل المتحدث أن هذا الصمت الإعلامي النسبي يكشف حجم الإحراج الذي خلفته حادثة السمارة لدى خصوم المملكة. خاصة أنها جاءت في وقت تتزايد فيه المواقف الدولية الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي، وتتوسع فيه الدعوات إلى حل سياسي واقعي للنزاع.
واعتبر محمد سالم عبد الفتاح، أن مقذوفات البوليساريو العشوائية. بدل أن تؤثر في موازين الملف لصالح الطرح الانفصالي. ساهمت في تعزيز القناعة الدولية بضرورة حماية الاستقرار ورفض أي انزلاق عسكري قد يهدد المسار التفاوضي الذي ينحو أكثر نحو الطروحات الواقعية والعقلانية.
واكد رئيس المرصد الصحراوي في الختام على أن البوليساريو تبدو اليوم أمام معادلة معقدة. إذ إن استمرار الخطاب العسكري أو العودة المكثفة إلى البلاغات القتالية قد يفاقم عزلتها السياسية والدبلوماسية. خاصة في ظل التحولات التي تشهدها المواقف الدولية، وتزايد الربط بين التحركات المسلحة وتهديد الأمن الإقليمي بمنطقة الساحل والصحراء. ما يضيق هامش المناورة بشكل أكبر على البوليساريو.
