مقدمة كتاب « الأنساق البنائية والوظيفية في الحكاية الأمازيغية: (la randonnée) »
الحسن زهور:
« … وأثناء البحث انفتح لي مسار آخر قادني إليه تعدد أنواع الحكايات الأمازيغية بتعدد الأهداف المتوخاة منها والمرتبطة بمراحل التطور العقلي للطفل، فأسعفتني نظرية بياجي حول المراحل الأربع الأساسية للنمو المعرفي للطفل في مقاربة الكثير من الحكايات الأمازيغية التي تتوافق مع هذه المراحل، وكأن هذه الحكايات وضع بعضها « بصورة واعية » لتأدية وظائف ومتطلبات أساسية مرتبطة ببعض هذه المراحل دون غيرها، وبنيت وفق أنساق محددة ومعدودة؛ حيث لاحظت أن بعض الحكايات الأمازيغية خصصت لمرحلة عمرية معينة من حياة الطفل دون أن تتجاوزها إلى المراحل الأخرى؛ فبعضها مثلا لا تتجاوز وظيفتها المرحلة الأولى (ما دون السنتين) من مراحل النمو المعرفي للطفل، وهي أشبه بالحكاية أو بتعبير أدق تمثل الملامح الأولى للحكاية، مثل حكاية « مقّارغ بابا ييضص » التي تحكى للرضيع برنة وبحركات مصاحبة تهدهده لينام، وكذلك شبه الحكاية « ژّوطوطو » التي تحكى للطفل بعد تجاوزه فترة الرضاعة لربطه بما يحيط به وبلغة تكون فيها الكلمة ذات مقاطع صوتية مكررة (شّاشّا، مومّو، دايدي، گوگّو…) توظف فيها أعضاؤه الحسية، كأصابعه ويده وساعده وإبطه، كعناصر أساسية في الحكاية..
كما نجد أن بعض الحكايات تروي للطفل ما دون السابعة أو الثامنة من عمره وتبنى وفق أنساق معينة ومحدودة وظفت لهذه الفترة؛ ونوع آخر كحكايتي « حماد أحرام » أو « سيدي علي بادي » ذات المضمون الجنسي وهي خاصة بفئة عمرية متقدمة لا يمكن أن تروى للأطفال دون العاشرة من العمر، ونوع آخر تروى للأطفال وللكبار مرتبطة بالتربية الدينية كحكاية « والّي ئتّلّين س ربي » أي الرجل الذي يبحث عن الله، ومنها كذلك الحكايات التي دونها ألفونس ليگي مثلا التي تروى للكبار، وغيرها كثير..
واللافت للنظر في هذا التمرحل العمري حسب نظرية جان بياجي (J.Piaget) هو وجود نوع من الحكايات الأمازيغة المصنفة ضمن النوع الحكائي (la randonnée) أو ما يمكن أن نسميه بالحكاية الدائرية بنوعيها المغلقة والمفتوحة، وهي كثيرة، تتميز بنسقها البنائي الخاص بها تميزها عن باقي الحكايات الأمازيغية الأخرى، وتروى لأطفال ما دون الثامنة أو ما دون العاشرة من العمر.. هذا النسق البنائي الفريد لهذه الحكايات يتميز أولا بطريقة بنائه التي تروم تحقيق غايات، … ». #الحسن زهور، كتاب: الأنساق البنائية والوظيفية في الحكاية الأمازيغية: (la randonnée)، ص5-6، رابطة تيرا للكتاب بالأمازيغية 2024
