حصانة الدفاع او حين يصبح المحامي تحت رحمة الخوف من التأديب..
محمد الغلوسي محامي: رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام
يقول أهل الحل والعقد لقد حان وقت دخول المهنة إلى الصف وكل الشروط مهيئة لذلك!!
اليكم بعضا مما جاء في المادة 78 من القانون المنظم لمهنة المحاماة الذي نشر بالجريدة الرسمية يوم 20 غشت 2026 (قانون 66-23)
« تحرر المحكمة محضرا مستقلا يتضمن بيانا مفصلا بما قد يصدر من المحامي أثناء الجلسة من سب او قذف او إهانة او اي فعل يخل بنظام الجلسة او يعطل استمرار اشغالها، وتحيله إلى النقيب والى الوكيل العام للملك المختصين لاتخاذ المتعين قانونا،
يجب على النقيب ان يتخذ قرارا في الموضوع داخل اجل اقصاه 15 يوما من تاريخ توصله بالمحضر، ويشعر بذلك الوكيل العام للملك المختص ويحيل الملف في حالة المتابعة إلى مجلس الهيئة داخل اجل اقصاه 15 يوما من تاريخ اتخاذ القرار المذكور للبت فيه.
إذا لم يتخذ النقيب اي قرار داخل الأجل المحدد في الفقرة السابقة، أحال الوكيل العام للملك المختص القضية إلى غرفة المشورة للبت فيها «
لا يمكن للعين أن تخطئ تلك العبارات الفضفاضة والواسعة التي تقبل كل التأويلات والتفسيرات مثل « او أي فعل يخل بنظام الجلسة ،او يعطل استمرار اشغالها » فضلا عن لفظة « إهانة » ،هي عبارات تهدف إلى إشاعة مناخ الضبط والامتثال ومنح جهاز القضاء سلطة لا محدودة في « إعادة التربية » للمحامي وتحويل هذا الأخير إلى مقدم خدمات تقنية لا صاحب رسالة ،وهي مادة كافية ومؤسسة تشكل عصب القانون المثير للجدل وتجعل باقي مواد القانون التي تتحدث عن حقوق الدفاع واستقلالية المحامي والمبادئ التي تتأسس عليها هذه المهنة من كرامة وتجرد ونزاهة واعتبار المحاماة جزء لا يتجزأ من أسرة القضاء ومساهمة في تحقيق العدالة ،تجعل كل ذلك مجرد شعر وإنشاء وغزل يوظف لجبر خواطر المتوجسين والمشككين..
إنه دس للسم في العسل تمهيدا لإخضاع مهنة أزعجت السلطة كثيرا لتدخل الصف كباقي أخواتها من صحافة ومجتمع مدني وأحزاب سياسية!! ليبقى السؤال المؤرق هو: من يجر البلد إلى الفراغ؟ ومن له المصلحة في جر الناس إلى الكفر؟
