عندما يدافع الكاتب سعيد يقطين عن ابن قبيلته الصحفي « الممرمد » في مجلس قناة قطر الرياضية..
الحسن زهور: اديب ناقد ومبدع امازيغي
ما كتبه الكاتب سعيد يقطين يدخل ضمن الكتابة الايديولوجية القومية لذلك سأرد عليه ايديولوجيا من وجهة وطنية ترتبط بثقافة هذه الارض.
عاد الكاتب المغربي القومي سعيد يقطين إلى حالته الهستيرية القومية في مقاله الذي نشره في صفحته وفي موقع الكتروني بعنوان « الحمض الثقافي وعبدة المشرق العربي » بتوزيع الاتهامات وباجترار اسطوانات الأيديولوجية القومية المشروخة والتي كان يرددها القوميون المغاربة حبا وشغفا في المشروع القومي الذي حكم بعض بلدان الشرق الاوسط وشمال افريقيا باسم القومية العربية، وبواسطة الانقلابات العسكرية، فدمرت هذه الأنظمة القومية العسكرية بلدانها تدميرا (العراق، سوريا، ليبيا، اليمن..) ونفس الشيء ما أراد قوميو المغرب تطبيقه في هذا البلد الأمين، لكنهم فشلوا في مسعاهم فشلا ذريعا لأن هذا الوطن ببساطة اسمه مراكش أي وطن أكوش أي وطن الرب، ولو فهم القوميون معناه لما اتجهوا إلى القبلة الايديولوجية التي كانوا عليها.
سعار الكاتب سعيد يقطين تفجر مرة أخرى للتضامن مع ابن قبيلته الصحفي الرياضي الذي تحول إلى مادة هزلية في البلاطو الذي جمع بعض الصحفيين في القناة الرياضية القطرية، حين نهض هائجا مستعطفا بقية الصحفيين ليعترفوا بعروبته « نحن لسنا شمال افريقيا، نحن عرب » ، ليرد عليه احد الصحفيين الخليجيين مستهزئا وموجها كلامه لبقية الحاضرين الذين لم يعترفوا لهذا المغربي المنسلخ عن هويته الأمازيغية بهذه العروبة المزعومة « لنحترم رغبته ».
الكاتب سعيد يقطين ينتفض مرة أخرى حين أخذته نخوة العروبة المزعومة للدفاع عن ابن قبيلته الذي انتقده المغاربة على حالة الذل والخنوع الذي اوقع نفسه فيها إلى حد انه أخبر الصحفيين الخليجيين(لكي يثبت عروبته) بأنه منذ الآن سيشرب القهوة العربية بعد ان كان مدمنا على الشاي المغربي، أي أنه سينسلخ نهائيا من هويته الثقافية المغربية (الشاي) من أجل (القهوة الخليجية)، ولكن من اجل ماذا ؟ الجواب يعرفه حتى الأطفال إنه التملق السمج المقزز وبئس كل أفاك متملق.
ⵉⴽⴽⵙ ⴰⵇⵛⵛⴰⴱ، ⴱⵍⴰ ⴽⴽⴰⵏⵜ ⵓⴷⵎ ⵏⵏⵙ.
الكاتب سعيد يقطين لم يجد ما يدافع به عن ابن قبيلته، الذي أذل نفسه، سوى اتهام الأمازيغ بنفس اللغة الخشبية التي كان يوظفها إخوانه القوميين المغاربة في الستينات والسبعينات باتهام مناضلي الحركة الأمازيغية ب: التجزئة والتفرقة والصهينية واليمين المتطرفون…، وما زال هذا الكاتب المنسلخ عن هويته-عفا الله عنه- يجتر ويعيد خطاب السبعينات لأن القطار فاته بأربعة عقود من الزمن..
وما أقسى ان تجد نفسك متخلفا كثيرا عن الركب، فمثله مثل القط في المثل الأمازيغي
ⵉⵖ ⵜⵜ ⵓⵔ ⵉⵍⴽⵎ ⵓⵎⵓⵛⵛ, ⵉⵏⵏⴰ ⵜⵊⵊⵯⴰ/tǰǰa.
وأن تجد نفسك منغلقا في الرجعية والسلفية (بمعناها الايديولوجي)، …
لكن الجديد هذه المرة عند الكاتب سعيد يقطين – لكي يلتحق بالركب السلفي عسى أن يأخذوا بيده- هو استعماله لتوابل اسلامية والضرب على أوتار الدين لاستمالة العواطف والتقرب من السلفيين والاسلاميين على غرار ما يفعله « المؤتمر القومي الاسلامي » ومقره ببيروت الذي جمع بين المتناقضات أي القومية والإسلاموية بزواج ابيض (إلى أن يقضي الاسلاميون مأربهم)، ومتى كان القوميون يهتمون بالدين؟ (يا اللاه بان ليكوم الاسلام أسي سعيد!؟) …
جميل أسي سعيد ان يعتز الانسان بدينه لكن عليه ألا يتاجر به لتلميع نفسه وايديولوجياته الميتة ليرجع لها الروح، فالميت إذا مات لن يعود. فحين كتب السيد يقطين في مقاله ان أهمية « المشرق العربي » تكمن في أن المغاربة يتوجهون كل يوم خمس مرات إليه في صلاتهم. نقول له »على السلامة ملي اكتشفت هذه الحقيقة » لكن المغاربة أسي سعيد -لكي نصحح لك هذه
المغالطة وهذه الديماغوجية السمجة- يتوجهون بوجوههم إلى الكعبة الدينية وليس إلى الكعبة الايديولوجية أي « كعبة » البعث او الناصرية، او القذافية كما كنتم تفعلون.
الإسلام أسي سعيد لا يحتاج إلى أمثالك الذين يسترزقون به للدفاع عنه، وأنت وراء ذلك تتوخى به استمالة عواطف الناس، اي توظيفه ايديولوجيا، لكن المنبت الايديولوجي سيبقى سيئا ولو مكيجته بمكياج الدين، فالحديث يقول » إياكم وخضراء الدمن ».
أما فصل تاريخ المغرب في عهد الاسلام عن تاريخه قبل الاسلام (كما كتبت في مقالك) فهو أولا إعادة لما سبق لإخوانك القوميين الذين جعلوا من الأمازيغ بربرا همجا » كانوا يلبسون جلود الماعز ويسكنون الكهوف » إلى ان جاءهم الامويون بالحضارة، وثانيا سلخك تاريخ المغرب القديم (أي الجاهلي في نظرك وفي نظر الاسلاميين) عن تاريخه الاسلامي يثير السخرية والضحك من أن يصدر عمن يدعي أنه مثقف (لكن لعنة الله على الايديولوجيا العمياء) فهل تريد بذلك استمالة السلفيين والاسلاميين؟ لكن الاسلاميين أسي سعيد لن يثقوا بك ولو حلفت لهم بأغلظ الأيمان بأنك على ملتهم الايديولوجية، لأن القومية ببساطة لديهم هي رجس شيطاني، وإن ناصروك فلغاية سياسية، فإن قضوها رموك كما رمى آيات الله في إيران الشيوعيين الايرانيين الذين شاركوا في إسقاط الشاه، وعلقوهم في المشانق…
