من وراء حذف « وثيقة البيعة «من مشروع قانون العدول؟

من وراء حذف « وثيقة البيعة «من مشروع قانون العدول؟
شارك

ذ.طارق القاسمي الكاتب العام للمجلس الجهوي لعدول سطات.

جاء في تصدير دستور 2011، أن التصدير جزء لا يتجزأ من الدستور، وتماشيا مع هذه القاعدة الدستورية فديباجة القوانين جزء لا يتجزأ من القوانين، وهكذا جاءت ديباجة قانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة تتحدث عن توثيق بيعة الملوك والسلاطين في علاقتهم مع رعاياهم والعجيب والغريب أن مشروع قانون العدول الجديد حذف كليا هذه الديباجة، لكيلا يؤثر وجودها على مضمون القانون.

إن وزير العدل المحترم يمارس السياسة، والترويج لمغالطات قانونية، والتي ستساهم في خدمة جهات توثيقية منافسة على حساب مهنة التوثيق العدلي، المهنة الأصيلة الوطنية التي خالطت المغاربة لقرون ووثقت جميع معاملاتهم وتصرفاتهم في المجال الاسري والعقاري وغيره، وانخرطت في مقاومة المستعمر الفرنسي، عندما رفض العدول توثيق العقود العقارية لفائدة المعمر (أي الأجانب) الذي كان يهدف الى الاستيلاء على ملك المغاربة بعقود عدلية، فأحدث ظهير 4 ماي 1925بتنظيم شؤون محرري الوثائق الفرنسيين، والذي سمي لاحقا بالتوثيق العصري…،للوصول إلى أهدافه الاستعمارية.

كما ادعو القائمين على صياغة مشروع قانون العدول الرجوع إلى رأي مجلس المنافسة 3/2019 الصادر في 26 دجنبر 2019 بناء على طلب رئيس الحكومة آنذاك، المتعلق بمشروع أتعاب الموثقين الصفحة 16 تحديدا الذي اعتبر أن هناك تقاربا بين مهنة التوثيق والمهن القانونية الأخرى التي تتقاطع معها كالعدول والمحامين المقبولين للترافع أمام محكمة النقض فيما يتعلق بتحرير العقود..

وبعد هذه التوطئة التاريخية الهامة المختصرة، وردا على الكلام السياسي الصادر عن معالي السيد وزير العدل المحترم، في سياق مراجعته لقانون خطة العدالة، وتصريحه بمغالطة قانونية تاريخية مفادها ان العدول يشهدون ولا يوثقون العقود، نقلا عن رأي لمجلس علمي أعلى لم نطلع لحدود الساعة على مضمونه وسياقه وتفاصيله…، سوى ما صدر من تصريحات شفوية فضفاضة بوسائل الاعلام، وعليه نستهل هذا الرد العلمي المختصر تنويرا للرأي العام بما يلي، بطرح السؤالين التاليين:

1/من كان يوثق للمغاربة عقودهم قبل دخول المستعمر (نظام فونتوز)؟

الجواب قطعا هم العدول، شاء من شاء وكره من كره.

2/من وثق بيعة الملوك والسلاطين؟

بالرجوع إلى ديباجة القانون الحالي، ستجدون الجواب الشافي والكافي..

ثانيا إليكم بعض المعطيات القانونية والواقعية والتي افرزت خزانة توثيقية تزخر بها محاكم المملكة التي كرست اجتهاداتها القضائية مصطلح الوثيقة العدلية الرسمية باعتبارها عقدا عدليا، وكافة مرافق الدولة بمختلف تخصصاتها:

أولا المعطيات القانونية التالية المضمنة بديباجة قانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة. الحالي.

1/ديباجة القانون الحالي، تضمنت العبارات الحرفية التالية:

_ هدفها الأساسي توثيق الحقوق والمعاملات.

_ كان لها طيلة قرون دور فعال فيما يتعلق بتوثيق بيعة الملوك والسلاطين في علاقتهم مع رعاياهم.

_توثيق جلسات القضاء، وضبط الأحكام وحفظها، وتدوينها.

_لمعالجة جميع المشاكل التوثيقية المطروحة.

_ خاصة مجال التوثيق.

_ هذا القانون الذي يتسم بمميزات هامة، وحافظ بشكل إجمالي على أصالة خطة العدالة، ومكتسباتها ورسخ عدة اجتهادات في مجال التوثيق.

ثانيا= النصوص القانونية المضمنة بالقانون الحالي ومرسومه التطبيقي.

_ المادة 9 من المرسوم التطبيقي لقانون خطة العدالة.

« …ويرمي إلى تأهيله لمزاولة مهنة التوثيق بواسطة تعليم خاص.. »

_المادة 26 من نفس المرسوم:

« تتضمن الوثيقة المحررة جميع الأركان والشروط والمستندات المتعلقة بها وفق ما هو مثبت بمذكرة الحفظ. »

ثالثا= النصوص القانونية المضمنة بالقوانين الخاصة.

_ المادة 13 و16و65و67 من مدونة الأسرة.

_ يأذن القاضي المكلف بالزواج للعدلين بتوثيق عقد الزواج.

والأمثلة كثيرة في القوانين الخاصة.

_ وجود أقسام توثيق بأقسام قضاء الاسرة، يشرف عليها السيد القاضي المكلف بالتوثيق.

_ المادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية على سبيل المثال لا الحصر..

خلاصة، هذه النصوص والمعطيات القانونية التي أوردناها على سبيل المثال لا الحصر، وإصرار السيد وزير العدل المحترم على حذف ديباجة القانون الحالي يعتبر اجهازا للمكتسبات القانونية والتاريخية لمهنة التوثيق العدلي، باعتبارها تاج القوانين، ومعها بعض المصطلحات التوثيقية الأخرى ذات الحمولة الدستورية التاريخية والاجتماعية، والاقتصادية والشرعية، عبارة « توثيق البيعة » المضمنة بصلب ديباجة القانون الحالي على سبيل المثال لا الحصر، هو تطاول على روح الدستور و على إمارة المؤمنين، وعلى تاريخ عريق، قبل أن يكون تطاولا على مؤسسة قانونية توثيقية وطنية أصيلة، متجذرة بالمجتمع المغربي، يراد لها المسح والطمس بجرة قلم غير محسوبة العواقب وضرب لمكتسبات نظام توثيقي له جذور قوية بالمملكة المغربية الشريفة.

فالفصل 19 من دستور المملكة، ينص على:  » …وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها. »، والفصل 41 و42 من دستور المملكة، يشكلون الإطار العام للدستور المتجسد لعقد البيعة الذي يحدد شكل الدولة وطبيعة النظام السياسي ونمط الحكم، والذي يعني:  » ان الدولة المغربية ذات طبيعة دينية يتولى تدبير شؤونها أمير المؤمنين »، كتعبير عن نظرية الخلافة والبيعة المستمدة من التاريخ الإسلامي من جهة، وكذا رئاسة الدولة في جانبها السياسي، فضلا عن تصدير الدستور الذي تطرق إلى الهوية المغربية وثوابتها الوطنية الراسخة، والذي يعتبر جزءا لا يتجزأ من الدستور.

فمن المسؤول وراء حذف عبارة « توثيق البيعة » من ديباجة قانون خطة العدالة؟

وهل منهجية مراجعة القوانين لا تعير أي اهتمام للحقوق المكتسبة وثوابت الأمة؟

أم أننا أمام مخططات……!!!!!

 

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *