الشرق الأوسط على حافة الهاوية.
بقلم، محمد خوخشاني.
حرب الصواريخ بين إيران وإسرائيل تُنذر بزلزال إقليمي يهدد العالم.
منذ الثامن والعشرين من فبراير 2026، تاريخ اندلاع المواجهة العسكرية بين إيران وإسرائيل بدعم مباشر من الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب وحكومة بنيامين نتنيهو، دخل الشرق الأوسط مرحلة من التصعيد العسكري غير المسبوق، مرحلة تتجاوز حدود الحرب التقليدية لتقترب شيئاً فشيئاً من شبح حرب إقليمية واسعة.
فالقصف الجوي والصاروخي على الأراضي الإيرانية يتواصل بوتيرة عالية، فيما تتساقط الصواريخ الإيرانية على إسرائيل بمعدل غير مسبوق. وفي الوقت نفسه، يجد لبنان نفسه مرة أخرى في قلب العاصفة، تحت ضربات متكررة من الآلة العسكرية الإسرائيلية.
غير أن أخطر ما في هذه الحرب أنها لم تعد مواجهة ثنائية بين دولتين. فالقواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في الخليج — في الكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة — أصبحت بدورها أهدافاً لهجمات الطائرات المسيرة والصواريخ المنسوبة إلى إيران أو إلى حلفائها في المنطقة.
وهكذا، وفي غضون أسابيع قليلة فقط، اتسعت رقعة النار لتشمل مساحات واسعة من الشرق الأوسط، في مشهد يعيد إلى الأذهان أكثر اللحظات توتراً في تاريخ المنطقة.
دوّامة حرب لا أحد يعرف مداها.
لقد عرف الشرق الأوسط حروباً كثيرة خلال العقود الماضية، لكن الحرب الراهنة تحمل في طياتها مخاطر مختلفة. فحجم الترسانة العسكرية المستخدمة، وتعدد الجبهات المفتوحة، وتشابك التحالفات الإقليمية والدولية، كلها عوامل تجعل من هذا الصراع مرشحاً للتحول إلى مواجهة إقليمية كبرى.
فالمدن قد تتحول إلى أنقاض، والبنى التحتية الحيوية إلى أهداف عسكرية، فيما يدفع المدنيون الثمن الأكبر مرة أخرى: قتلى، جرحى، ونزوح جماعي قد يعيد رسم الخريطة الإنسانية للمنطقة.
العالم كله في مرمى ارتدادات الحرب.
لكن تداعيات هذه الحرب لا تقف عند حدود الشرق الأوسط.
فالمنطقة تمثل شريان الطاقة الرئيسي للعالم. وأي اضطراب طويل في الممرات البحرية الحيوية، وخاصة في الخليج ومضيق هرمز، قد يدفع بأسعار النفط والغاز إلى مستويات قياسية، ما سيؤثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.
وفي عالم لم يتعاف بعد من أزماته الاقتصادية المتلاحقة، قد تتحول حرب الشرق الأوسط إلى صدمة اقتصادية جديدة تهز الأسواق الدولية.
حسابات القوة وحدود المغامرة.
بالنسبة للأطراف المتحاربة، قد تبدو الحسابات العسكرية في البداية محسوبة بدقة. غير أن التاريخ يعلمنا أن الحروب الكبرى نادراً ما تسير وفق ما يخطط له صانعوها.
فإسرائيل، رغم تفوقها العسكري، تواجه تحديات أمنية على أكثر من جبهة. وإيران، رغم قدرتها على الرد، تعرض بنيتها التحتية لضربات قاسية. أما الولايات المتحدة، فإن انخراطها في الصراع قد يقودها إلى تورط أعمق مما كان متوقعاً.
إنها لعبة توازنات دقيقة، لكن أي خطأ في الحساب قد يشعل حريقاً إقليمياً واسعاً.
الشرق الأوسط بين منطق الحرب وأمل السلام.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل ما تزال هناك فرصة لإيقاف هذا الانحدار نحو المجهول؟
إن استمرار دوامة الضربات والضربات المضادة قد يدفع المنطقة إلى حرب شاملة لن يخرج منها أحد منتصراً.
ففي نهاية المطاف، لا تبقى من الحروب سوى الخراب، ولا يبقى من الصواريخ سوى صدى الألم في ذاكرة الشعوب.
