تقديم وتعريف مختصر لكتاب مدخل لدراسة العلاقات الدولية

شارك

الدكتور سعيد شكاك:

جاء تطور علم العلاقات الدولية نتيجة تراكم سلوكات وتصرفات لأفراد المجتمع الدولي، وهذا الأمر هو الذي أفقد علم العلاقات الدولية الانتظامية والاستيعابية والاستباقية لمختلف التحولات التي يعيشها المنتظم الدولي. وجعله مفعولا به بدل أن يكون فاعلا، فأغلب الملاحظين والمتتبعين للشأن الدولي يسجلون فروقات بين القواعد والمبادئ التي توافقت عليها الدول في تنظيم حركتها داخل العالم براً وبحراً وجواً، والمدونة في مواثيق وإعلانات كونية، وبين الممارسات الدولية على أرض الواقع والتي يخيل للناظر أن عالم العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين مازال أشبه بعالم العقد الثاني من القرن العشرين..

 فرغم مرور مائة سنة على تراكم النظريات والأفكار والمبادئ المؤطرة لسلوك علاقات الدول فيما بينها، إلا أن المؤشرات المسجلة حاليا ما زالت تؤكد أن الذئب أو « اللفيتان » الذي تحدث عنه « طوماس هوبز » لم يمت بعد، وأن الدول مازالت تعيش حالة اللانتظام واللاتعاون واللاسلم، وأنها تتخندق في اصطفافات مصلحية ضيقة، وولاءات جيو إستراتيجية هشة وميولات تسلطية، وتجاوزات لمقررات أممية واتفاقيات دولية، وهو ما جعل العالم يتجاوز ما اصطلح على تسميته بالنظام العالمي الجديد في بداية التسعينيات من القرن الماضي، ويدخل مرحلة جديدة من العلاقات الدولية قائمة على آلية القوة والمصلحة، وتوازن الرعب..

وهكذا يهدف كتاب مدخل للعلاقات الدولية إلى التوصل إلى تحليل دقيق لحقائق الوضع الدولي الذي يمتاز عادة بالديناميكية السريعة، وذلك من خلال معرفة طبيعة القوى التي تتحكم في تشكيل الاتجاهات السياسية للدول إزاء بعضها وتحديد الكيفية التي تتفاعل بها هذه القوى والإلمام الدولي بمختلف التأثيرات وردود الفعل التي تتركها على أوضاع المجتمع..

وإن من أبرز الصعوبات التي يواجهها من يرغب في تأليف كتاب في العلاقات الدولية هو سرعة تغير مجريات الأحداث والسياسات الدولية، مما يجعل من الصعب القول بأن ما كتب هو من الثوابت التي لا تتغير لذلك فقد جاء هذا الكتاب ليعالج الواقع الحالي للعلاقات الدولية مستندا إلى الأحداث الدائرة والظروف التي عاشها ويعيشها المجتمع الدولي. علاوة على تعذر تناول كل هذه الموضوعات المتعددة والمتفرعة عن العلاقات الدولية، قديمها وحديثها..

 لذلك فقد قسمت الكتاب إلى عدد من الأقسام والفصول والمباحث التي أرجو أن تكون مناسبة ومتوافقة ومتسلسلة أكاديميا يسهل فهمها وإدراكها، نرتبها كما يلي:

القسم الأول: الإطار المفاهيمي والنظري للعلاقات الدولية

الفصل الأول: الإطار المفاهيمي للعلاقات الدولية

الفصل الثاني: النظريات المؤطرة للعلاقات الدولية

القسم الثاني: الفواعل الأساسية في العلاقات الدولية المعاصرة في عالم مختل؛

الفصل الأول: الفاعلون الأساسيون في العلاقات الدولية

الفصل الثاني: العلاقات الدولية المعاصرة في عالم قيد التحول..

كما قمت بالتركيز على دراسة كل محور متناولا جوانبه الرئيسية النظرية والعملية وابتعدت عن الإسهاب والتفاصيل في طرح ومناقشة جميع الموضوعات التي تضمنها الكتاب..

ويمكن القول إن هذا العمل لا يمكن أن يكون إلا محاولة متواضعة لتقديم هذه الموضوعات لطلبة العلاقات الدولية والعلوم السياسية في الجامعات المغربية.

وأملنا كبير في أن يكون عملا يستفيد منه الطلبة خاصة وأنه خلاصة لمادة صعبة جافة متشابكة كما من الواجب علينا ان نشكر كل من مد يد العون لإنجاز هذا الكتاب (تدقيق لغوي – توضيب – غلاف – طباعة).

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *