الشاعر اللبناني عيسى مخلوف يقدم ديوان « الأرض الحمراء » لمخلص الصغير

الشاعر اللبناني عيسى مخلوف يقدم ديوان « الأرض الحمراء » لمخلص الصغير
شارك

يقدم الشاعر والمفكر اللبناني عيسى مخلوف ديوان « الأرض الحمراء » للشاعر المغربي مخلص الصغير، يوم الإثنين 4 ماي الجاري، ابتداء من العاشرة والنصف صباحا، برواق وزارة الثقافة، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط.

تتقاطع نصوص هذا الديوان مع الانشغالات والكتابات الفكرية والأدبية لعيسى مخلوف، الذي طالما كتب عن راهن الأرض ومصيرها، متأملا ما يمور فيها، وما يتهدّدها من المقيمين فيها، الذين يدوسون عليها كل يوم، وينصبون أنفسهم قيمين عليها، هو الذي كتب عن الجحيم الأرضي، وعن أن الأرض جميلة، ولكنها « تمضي إلى حتفها بسرور نادر ». هذه الأرض التي تتوجع من خطانا هي التي يواصل الشاعر المغربي مخلص الصغير الكتابة عنها، في سياق « المشي شعريا على هذه الأرض »، كما يقول.

ويأتي ديوان « الأرض الحمراء » امتدادا لمشروع شعري انطلق مع ديوانه السابق « الأرض الموبوءة »، الصادر، هو الآخر، عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت. ويتعلق الأمر بتجربة شعرية تسائل الراهن، وتتعقب المصير الإنساني على هذه الأرض، في أزمنة الحروب والأوبئة والخسارات…

يضم الديوان عشرين قصيدة جديدة، وهو يقع في 174 صفحة، بينما تتعلق جل القصائد بالأرض، وهي قصائد موقعة في العديد من العواصم العربية، تتفاعل وتتشابك مع الأوضاع المؤرقة التي تعيشها الأراضي العربية اليوم. وفي نصوص أخرى من الديوان، يكتب الصغير ما يمكن تسميته « القصيدة التاريخية »، من خلال العودة إلى شخصيات تراثية وأحداث ماضية، واستثمار رمزيتها، وإدراجها في السياق الإنساني المعاصر. مثلما نطالع في الديوان قصائد عن الأندلس وإفريقيا وبحيرة طبريا والعديد من المناطق الحدودية التي تعيش على إيقاع تحولات وتوترات صاخبة.

هكذا، تحضر الأرض في مختلف قصائد الديوان، منذ القصيدة المركزية التي تحمل عنوانه « الأرض الحراء »، وهي قصيدة ممتدة، في صيغة معلقة معاصرة تنبني على مقاطع متتابعة تنطلق بلازمة واحدة: « كلُّ الأشياءْ حَمْراءْ/ يا إلهي كلُّ الأشياءْ/ لَوْنُ الوردِ/ لونُ الأرضِ/ لونُ السماءْ »، حيث « لا فردوسَ وراء الأرضِ/ ولا حدائق خلفية ».

وفي قصائد أخرى، يواجه الشاعر هذه الأرض بأسئلة مفتوحة، كما في قصيدة « هذه الأرض »، حيث نقرأ: « مَنْ أَنَا/ أيّها الطّينُ/ يا أَبَتِ؟ مَنْ أَنَا/ غَيْرُ شَكّي وأسئلتي؟/ إنّما الأرضُ/ قبرٌ لنا/ وأنا/ مَيّتٌ عابرٌ/ فوقَ مَقبرتي. هذهِ الأرضُ/ حَتْماً تَدور لِتَطْحَنَنَا… ».

وفي قصيدة « ما الذي يفعله البشر على الأرض؟ » نقرأ: « قالَ لي: ما الّذي يَفعلُ البَشَرُ/ قال لي طائرٌ/ وَهْوَ يُحْتَضَرُ… لا مكانَ لنا بينكمْ أبداً/ لا مكانَ على الأرض يا بشرُ/ والسَّماءُ مُلَبَّدَةٌ بالسَّوادِ/ والمذيعةُ ليسَ لها خبرٌ أبداً/ ما عَدا الموتِ يَنْتَشِرُ/ وشريطٌ مِنَ الخَبَرِ الدَّمَويّ يَمُرُ سَريعا وَيَنْهَمِرُ… ». وفي قصيدة « حوار صريح مع الذكاء الاصطناعي » يتوجه إليه الشاعر بالسؤال: « … وهل تعرفُ من سبق الآخر/ إلى هذه الأرض الموبوءةِ/ البيضةُ أَمِ الدّجاجةُ/ أَمْ هذهِ الأسئلة؟ وهل تُدْرِكُ أن الدّنيا/ عَمَلٌ من أعمال فَنِّ المفاهيمِ/ وفنِّ الأرضِ/ وأنها قطعة تركيبية زائلةْ؟ ». وكما يستثمر الشاعر مخلص الصغير مقومات السرد والرواية في تجربته الشعرية هاته، ينفتح على السينما والفنون التشكيلية وفنون الأداء، حيث يضم الديوان قصائد أدائية، وهي مبادرة شعرية جديدة ومعاصرة، حيث يمكن للقصيدة أن يؤديها أكثر من شخص، وأن يتفاعلوا ويتبادلوا الأدوار في تقديمها للقارئ المتلقي. على أساس أن المتلقي هاجس أساس وأسمى في كل كتابة شعرية، إذ يواصل الصغير الدعوة إلى عقد مصالحة بين الشعر والقارئ، من خلال كتابة السهل الممتع، لا الممتنع، والاشتغال على « الغموض الجلي » والوضوح البعيد. وهي الدعوة التي أطلقها منذ سنوات، في سبيل إعادة الاعتبار إلى الدور المحوري والموقع الجوهري للقصيدة في ثقافتنا المغربية والعربية، وفي صميم كل ثقافة إنسانية، إذ لا يزال الشعر وسيبقى الجنس الأدبي الأكثر تعبيرا عن إنسانيتنا تلك.

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *