كسوف الشعارات، حكاية تشريعية رمزية.

كسوف الشعارات، حكاية تشريعية رمزية.
شارك

محمد خوخشاني

مكناس، 27 يوليوز 2026

في الثالث والعشرين من شتنبر من عام ألفين وستة وعشرين، دقت ساعة القصر المهيبة ساعاتها لتختتم أجل الخماسية تمامًا. في شبه الظلام المخملي لمحراب التشريع، كانت ثلاثمائة وخمسة وتسعون مقعدًا من المخمل الأرجواني، مُنتقاة بعناية، تنتظر شاغليها. لكن في تلك الليلة، بعيدًا عن المهازل المعتادة، لم يكن رجال من لحم ودم من يصعدون إلى المنصة: بل الشعارات نفسها، منفلتة من ورقات الاقتراع، تجسّدت لتخوض معركة السلطة.

انقضت حديقة من الورق والحديد والحيوانات على الساحة بنهم من يتنازعون سلة ملكية.

أولًا: حفلة الرايات الكبرى.

في مركز نصف الدائرة كانت تتربع الشمس — حزب النهضة والفضيلة. متلحفة برداء من ذهب ساطع، كان النجم المغرور يعد بـ«عصر مشع» من الوضوح القاسي الذي يحرق الشبكيات ويحجب بلا رحمة الهلال (حزب الإصلاح والتنمية) وغصن الزيتون (جبهة القوى الديمقراطية)، مرسلاً إياهما في ظلال بعيدة. والشمس، المفتخرة بذاتها، تظن نفسها سيدًا مطلقًا، متناسية أنه في السياسة، النجوم المتوهجة جدًا تصطدم دائمًا بسحابة عابرة.

حولها، كانت الحيوانات والآليات تتماوج في رقصة محمومة:

— الجرار (حزب الأصالة والمعاصرة) كان يزمجر على الأرض، واعدًا بفلاحة روتين البرلمان، رغم أنه عاجز عن الانعطاف يمينًا دون أن يغرق في المستنقع.

— الحمامة (التجمع الوطني للمستقلين) كانت تهدل بالسلام العالمي بصوت منوم لدرجة أنها أنصتت نصف المستطلعين.

— الميزان (حزب الاستقلال) كان يقسم بموازنة الوعود والعدالة، بشرط أن يُدفع الثمن بقطع نقدية رنانة.

— الحصان (الاتحاد الدستوري)، منطلقًا بسرعة، كان يتعثر بانتظام في الجمل (الحزب الديمقراطي والاستقلال)، الذي لم تكن سناماه تحتويان ماءً صافيًا، بل مخزونًا لا ينضب من الملفات القديمة التي لم تُسوَّ قط.

— وفي هذه الأثناء، كانت العين (حزب العمل)، المراقبة المحترفة المعلقة في السقف، تراقب هذه المسرحية الغريبة دون أن ترمش لجفنها ولو مرة.

ثانيًا: ليلة الاقتراع ورقصة المظلات.

بعد ساعات من المبارزات السخيفة، سقط حكم صناديق الاقتراع كالسيف: أرض خراب. لا أغلبية كانت ستخرج تلقائيًا من حديقة الحيوانات الانتخابية هذه.

اليمين ذو المخالب والحوافر — بقيادة الأسد (الحزب الليبرالي المغربي)، والفيل (حزب الحرية والعدالة الاجتماعية)، والديك (حزب النهضة) — كان يزأر ويغني نهاية العالم في الثالثة صباحًا، أيقظ حيًا نام مجددًا في هز كتفيه. واليسار، المجمع للوردة (الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية)، والنحلة (حزب الوسط الاجتماعي)، والتفاحة (حزب التجديد والإنصاف)، كان يلسع ويتقاطع دون أن يبتّ شيئًا.

عندها نشرت المظلة (الحزب الديمقراطي الوطني) عبقريتها الانتهازية. هذه الرداء عديم العمود الفقري انفتح أمام الفيل — المرعوب من القطرات — وانغلق أمام الوردة، واستدار أمام الصنبور (حزب الوحدة والديمقراطية). أسس في الظل «تحالف الحس السليم المبلل».

انضمت إليه سريعًا:

— الشاحنة (حزب العهد)، الثمينة لنقل حقائب التفاوض سرًا؛

— الدلفين (الاتحاد المغربي للديمقراطية)، الذي لا يفقه شيئًا في التعديلات لكنه وجد كرسي الوزارة مريحًا جدًا للاستحمام الشمسي؛

— الطائرة (حزب الأمل)، التي كانت تحلق فوق المشهد خوفًا محضًا من الهبوط في الواقع.

ثالثًا: المفاجأة الدراماتيكية للظرف.

بلغت الدراما ذروتها عندما بصق الظرف (فيدرالية اليسار الديمقراطي)، الوعاء المغلق وحارس الأسرار الإدارية، لفافة صفراء: كانت الحكومة المنتهية ولايتها قد نسيت توقيع مرسوم حلها بنفسها!

في وجه الذعر العام، اختير المصباح (حزب العدالة والتنمية)، منافس النجم الملكي الذي يقدم ضوءًا أكثر خفوتًا وأقل غطرسة، لرئاسة المجلس بسبب حياديته التامة.

لقيادة السلطة التنفيذية المستقبلية، وقع الاختيار على الكتاب (حزب التقدم والاشتراكية). لماذا هو؟ لأنه، في هذه المحفل المضطرب، كان العينة الوحيدة القادرة على قراءة مادتين قانونيتين متتاليتين دون تلعثم في الناتج الداخلي الخام.

— «لا تحكم الشعوب بالزئير، بل بالنحو»، قال الكتاب وهو يفتح صفحاته.

رابعًا: تقسيم الإقطاعيات.

تم تقسيم الغنائم حسب حسابية شهية:

— ورثت النحلة وزارة العمل، لتجني في سلام الإعانات العامة؛

— حصلت الغزالة على الرياضة، لسرعتها الأسطورية في السعي وراء المزايا؛

— نالت النخلة (الحركة الديمقراطية والاجتماعية) الشؤون الخارجية، ليتمايل على المنصات الدولية؛

— عادت الشاحنة (حزب العهد) إلى النقل، واعدة رسميًا بعدم القيادة تحت تأثير الكحول.

أما الشمس، المحترقة بغرورها، فتوسلت بائسة البيئة باسم الطاقات المتجددة. فضحكوا في وجهها. انفتحت المظلة بحركة جافة أمامها، مُغرقة إياها في ظلام مهين. ولأول مرة، فهم النجم الملك أنه في السياسة، المرء ليس أبدًا مركز العالم، بل مجرد بالون غاز كبير أطفأته أداة مطر.

الخاتمة.

خلفت الحكومة الجديدة القديمة، كما يطرد عسر الهضم الصداع: نفس المرارة، نفس الكشور، فقط التسمية تغيرت.

عاد الجرار إلى طريق الدوارات، وذهب الأسد ليزأر في عرينه، والعين، من سقفها، لم ترمش بعد. كانت تعلم أن السلطة الحقيقية ليست في الكرسي، ولا في حقيبة الوزارة، بل في غرفة الآلات حيث فتح الصنبور صمام الاعتمادات على مصراعيه ليغرق الندم.

هكذا، في 23 شتنبر 2026، التهمت السلطة التشريعية السلطة التنفيذية دون مجد أو بريق. غربت الشمس على المهزلة، كسفتها قطعة قماش مشمع. لكن البلد استمر في الدوران، محمولًا بجمود الإدارات المقدس وبلامبالاة المواطنين السامية التي، منذ زمن بعيد، أطفأت التلفاز.

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *