على مسئوليتي.. قلعة السراغنة.. مشاريع في الإنعاش -المشهد الثاني -..

على مسئوليتي.. قلعة السراغنة.. مشاريع في الإنعاش -المشهد الثاني -..
شارك

صافي الدين البدالي:

يقال بأن من دخل غرفة الإنعاش إما أن يموت وإما أن يعيش، ذلك حال مشاريع قلعة السراغنة ومطالب ساكنتها. لقد أشرنا بكل وضوح في المشهد الأول: قلعة السراغنة والاتجاه المعاكس المتعلق في مجمله بأزمة حضارة وتخلف عمراني. وبعد مرور سنين لم نلمس ذلك التطور الذي كان يطمح إليه أبناء القلعة وبناتها وروادها من بعيد أو من قريب على مجموعة من المستويات:

أولا: على مستوى النقل الحضري..

ربما المدينة الوحيدة في المغرب التي ينمو فيها النقل العشوائي عبر العربات المجرورة و تزايد عدد الكوتشيات و النقل عبر  الدراجات الثلاثية العجلات، مما خلق فوضى عارمة في النقل و التنقل و تزايد ضحايا حوادث السير، مشهد يبعث عن القلق و عن سوء تدبير النقل الحضري، الذي يعتبر من معالم التنمية والتقدم الحضاري. و إن مدنا أصغر من مدينة قلعة السراغنة من حيث عدد السكان و من حيث المساحة و شساعة المحيط تحظى بنقل حضري يربط بين الأحياء والدواوير المجاورة و يوفر الراحة و الأمن و الأمان للساكنة. و لم يكن   من وراء ظاهرة النقل العشوائي إلا مسؤولون يراكمون ثروة من وراءها و إنهم يشجعون عليها و يعترضون على أي نقل بديل يرفع من قيمة المدينة و من كرامة المواطن و المواطنة. لقد تقدمنا من باب المسؤولية السياسية و الجمعوية بمذكرة للعمال السابقين، بدءا من أكلموس إلى بن الشيخ رحمه الله إلى صبري حول النقل الحضري و ربط المدينة بمحطة القطار بابن جرير عبر حافلات النقل كما هو الشأن بمجموعة من المدن في الجنوب، لكن ما تم اللجوء إليه هو عكس تلك المطالب البتة حتى الآن لأن هناك جهات مستفيدة من هذه الوضعية.

 ثانيا: على مستوى العمران والتعمير..

هناك امتداد عمراني مهم جدا ، لكنه امتداد  في غياب  النسق الحضري الذي  يتعلق بالبنية العمرانية والشبكة الجغرافية للمدينة ، و في غياب النسق الحضاري الذي  يتعلق بالهوية الثقافية والجمالية والبيئية ، إذ أن  هناك  تكاثر التجزئات و البنايات التي أصبحت عبارة عن جبال اسمنتية تبعث عن الشؤم و ضيق النفس  في غياب فضاءات بيئية مناسبة و مساحات خضراء، و في غياب احترام الخصوصية المناخية  والمجال الجغرافي و دون احترام التصاميم لوضع  الأزقة و الشوارع  و الطابع المعماري الذي يجب أن يميز المدينة من حيث تطورها الحضاري و التاريخي و حضارتها وتاريخها المعماري والفني ، حتى  إنك لا تلمس شيئا مما تركه الأولون من فن معماري، مثل المنزه الذي كان بمدخل حي الملاح  و دار القايد بن الجيلالي و دار الزليج  الخ  …و هي معالم  معمارية  تم الإجهاز  عليها لطمس تاريخ المدينة بعد الجريمة التي ارتكبتها السلطات في نهاية الخمسينات  من القرن الماضي  بتدمير السور التاريخي  للقلعة الراشية لغاية في نفس يعقوب .ولم يؤخذ من الريشة المعمارية في تصميم الواجهات ما كان يميز كثيرا من البنايات التاريخية ،حيث لا زال جزء منها  يوجد بباب المحروق.

إن المدن لا تعرف بعماراتها الشامخة أو بانتشار تجزئاتها فحسب، بل بمعمارها الذي يميزها وينطق باسمها وتاريخها ومعالمها.

ثالثا: البنية التحتية..

  لا زالت البنية التحتية للمدينة تعرف أعطابا متعددة في جل أحياء المدينة منها تلاشي بعض قنوات الصرف الصحي و قنوات الماء الصالح للشرب، وأن الشركة المسؤولة لم تعد قادرة على تحديث هذه القنوات و البالوعات و غيرها ،أما الحفر الناتجة عن الربط بقنوات الماء الصالح للشرب أو الكهرباء أو الهاتف في عدد من الأحياء فهي لا تزال قائمة تشهد  على سوء تدبير هذا المرفق،  مما يتسبب في  عراقيل في السير .أما محطة تصفية المياه العادمة والتي من المفروض أن تكون قد اكتملت  من حيث الجانب التقني و الفني  حتى تعود المياه المعالجة على الأشجار و الأغراس و الغطاء النباتي للمدينة بالنفع ،خاصة وأن السكان يؤدون ثمن المياه العادمة في فاتورة استهلاك الماء الصالح للشرب لهذه الغاية ، إنه مشروع لم يكتمل ولازال في غرفة الإنعاش و الساكنة تنتظر الفرج. يضاف الى هذا مشروع المطرح البلدي الذي ظل منذ عشر سنوات تقريبا يشكل مصدر تلوث المناخ البيئي بما ينبعث منه من روائح كريهة تخنق الأنفاس، وفي كل مرة توعد الساكنة باقتراب الحل لما يتم إنشاء المطرح الإقليمي الذي يعتبر هو كذلك في الانعاش.

رابعا: على مستوى الملك العمومي..

احتلال الملك العمومي والأسواق النموذجية:

إن وجود أسواق نموذجية في عدة أحياء بالمدينة وهي أسواق من المال العام، واستمرار احتلال الملك العمومي من طرف الباعة الجائلين أمر عجاب. إن وجود المئات من الباعة الجائلين يحتلون الشوارع الرئيسية واحتلال الأرصفة من طرف أصحاب المحلات التجارية جعلت شوارع المدينة غير قابلة للمرور من طرف السيارات و من طرف الراجلين  ،مظاهر  وكأنها  مؤدى عنها للاستمرار دون مراعاة الجانب الأمني والحضاري للمدينة و حتى تستمر الفوضى الخشنة وليست الناعمة. إن احتلال الملك العمومي أصبح ظاهرة وكأنها قانونية وأن السلطات المحلية والمنتخبين تركوا الأمر على ما هو عليه ولو أنه يساهم في تشويه المدينة وفي حرمان الجماعة من مداخيل معتبرة. ويتساءل الجميع عما يمنع المسؤولين من القيام بواجبهم الذي تحدده القوانين في إطار المسؤوليات المنصوص عليها بالنسبة للمنتخبين، والسلطة المحلية والأمنية والعمال والباشوات والقواد، كهيئة وصية وموجهة تضمن تطبيق القوانين، وتحافظ على النظام العام، وتواكب الجماعات الترابية في بلورة وتنفيذ المشاريع التنموية وفقاً لمبادئ الحكامة الجيدة..

إذن الكل متواطئ على هذه المدينة من قريب أو من بعيد وكأنها خارج الاهتمامات الرسمية للدولة. أما البناء العشوائي الذي أصبح يطوق المدينة فهو يزحف نحوها بسرعة متناهية في شرق المدينة وفي غربها وشمالها (دوار الجنان الجديد، دواوير تابعة للرويش …) هي دواوير تبعث عن القلق في غياب ربط المسؤولية بالمحاسبة.

خامسا: المشاريع تموت تحت الشعارات والنفاق السياسي

منذ عقد من الزمن وما يزيد والساكنة تنتظر السوق الأسبوعي الجديد والمجزرة العصرية وسوق الجملة للخضر والفواكه وهي مشاريع لا تزال في غرفة الإنعاش وفي كل مناسبة يطوف حولها العمال دون زحزحة صخرة سوء البرمجة من مكانها وسوء التقدير. بدءا بالمستشفى الإقليمي الذي يعتبر معلمة تاريخية للمدينة، الذي وضع حجره الأساس الراحل الحسن الثاني في بداية الستينات من القرن الماضي وتم تدشينه من طرفه في 1967. وقد تميز بخدماته الصحية في عدد من التخصصات، حتى أنه أصبح قبلة المرضى، بالإضافة إلى سكان الإقليم، مرضى من دمنات وازيلال وبني ملال. لكنه الآن تحول إلى خراب رغم الأموال التي خصصت له كي يعرف توسعا وتأهيل أجنحته. وكلما جاء عامل إلا اتخذ مسافة من هذا المستشفى حتى أنه أصبح ينعت بمقبرة المرضى. ولم تجد الوقفات الاحتجاجية والشعارات والبيانات الصادرة عن هيئات سياسية ونقابية ومدنية الآذان الصاغية، إذ ظل الوضع يزداد ترديا حتى أصبحت هذه المعلمة التي هي من بصمات الراحل الحسن الثاني عبارة عن خراب. فقدت هذه المعلمة جماليتها و اداءها الإنساني والاجتماعي الذي ظل يميزها قبل أن تمتد إليها يد الغدر التي تصيب ساكنة قلعة السراغنة في كل مرة في المرافق الحيوية. و كعادة المسؤولين عندنا، من منتخبين وسلطات محلية و إقليمية كلما اشتد صوت الساكنة لجأوا إلى شعارات لطمأنة الجمهور بأن مشكل المستشفى الإقليمي قد تقرر بناؤه على أرض » البكرينية » وما ادراك ما ارض   « البكرينية » من حيث وضعها القانوني و ملفها القضائي و المتابعات في شأنها وكأن المستشفى عبارة عن كشك يتم بناءه في يومين.

إنها شعارات تجعل الساكنة على نيتها تنتظر الذي يأتي أو الذي قد لا يأتي في ظل الظروف الراهنة. فالمستشفى الإقليمي في حاجة إلى أرض شاسعة حتى يستجيب للمواصفات الدولية وحتى تكون له فضاءات بيئية مناسبة وليكن مستشفى جامعي و هو حق ساكنة القلعة في هذا المطلب. إن هذا المشروع هو من المشاريع التي ظلت وسيلة للركوب السياسي و »البروباغندا « الانتخابوية  » .

 أما مطلب الجامعة فإنه يواجه من طرف المسؤولين بقرارات ترقيعيه، أي كليتين دون فضاء يذكر، وهو ما سارع البعض من قصيري النظر إلى اعتباره مكسب في حين هو إهانة في حق إقليم الذي عدد سكانه يفوق 560 ألف نسمة، إذ أن مطلب جامعة وكلية الطب والصيدلة حق واجب بالنسبة لهذه البلدة التي تتعرض للحركة والاستغلال والنهب والإثراء غير المشروع وشبابها يعيش المغادرة المبكرة للدراسة الجامعية والسقوط في دائرة الانحراف والهجرة القاتلة والأمراض النفسية.

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *