التيسير في الإسلام..منهجٌ نبوي كريم يجب الاقتداء به..

التيسير في الإسلام..منهجٌ نبوي كريم يجب الاقتداء به..
شارك

الصادق العثماني :

جاء الإسلام ليهدي الإنسان إلى ما فيه صلاح دنياه وآخرته، ومن أبرز خصائص شريعته اليسر ورفع الحرج ومراعاة أحوال الناس، ولذلك قال النبي ﷺ: «يَسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا، وبَشِّرُوا ولا تُنَفِّرُوا» متفق عليه. فهذا الحديث يؤسس لمنهج نبوي في التعامل مع الناس، يقوم على التيسير المشروع، وحسن الخطاب، وجمع القلوب، لا على التعقيد والتنفير والمبالغة في التشديد.

وقد قرر القرآن هذا الأصل بوضوح، فقال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]، وقال سبحانه: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]، وقال أيضًا: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]. فاليسر هنا ليس مجرد شعار، وإنما أصل من أصول التشريع يظهر في العبادات والمعاملات والأحوال المختلفة .

ومن تطبيقات ذلك أن الإسلام شرع قصر الصلاة وجمعها للمسافر، ورخّص للمريض في الفطر عند المشقة، وأباح التيمم عند تعذر استعمال الماء، وجعل الصلاة قائمة بحسب استطاعة المسلم؛ فيصلي قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا، فإن لم يستطع فعلى جنبه. وهذا كله يؤكد أن الشريعة تراعي قدرة الإنسان وظروفه ولا تكلفه ما لا يستطيع.

كما كان النبي ﷺ يراعي أحوال الناس في عباداتهم ومعاملاتهم؛ فعندما أطال معاذ رضي الله عنه الصلاة بالناس قال له النبي ﷺ: «أفتّانٌ أنت يا معاذ؟»، ثم وجّهه إلى التخفيف، مراعاةً للضعيف والكبير وذي الحاجة. وكان ﷺ يقول: «إن الدين يسر» رواه البخاري. والتيسير في الإسلام ينتج عن  فهم النصوص في ضوء مقاصد الشريعة واستعمال الرخص التي شرعها الله، ومراعاة الضرورات والمشقات والأعذار المعتبرة.

 وفي واقعنا المعاصر، يحتاج الخطاب الديني إلى استحضار هذا المنهج، خصوصًا في التعامل مع الشباب، والمسلمين٥ الجدد، والأقليات المسلمة في المجتمعات المتنوعة؛ فالداعية الذي يفتح أبواب الأمل ويشرح الحكم بالحكمة والرفق أقرب إلى تحقيق مقاصد الدعوة من خطاب يجعل الدين سلسلة من المحظورات والعقوبات.. إن اليسر ليس ضعفًا في الدين، بل قوة في فهمه وتنزيله، ورحمة بالإنسان، ووفاءٌ بالمنهج النبوي الذي أرسله الله رحمة للعالمين، وفي هذا السياق يقول النبيَّ ﷺ  » إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفقَ، وَيُعْطِي على الرِّفق ما لا يُعطي عَلى العُنفِ، وَما لا يُعْطِي عَلى مَا سِوَاهُ  » (رواه مسلم) .

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *