أساس المسؤولية الجنائية في القانون المغربي وموانع المسؤولية ومانع العقاب (الجزء السادس)

أساس المسؤولية الجنائية في القانون المغربي وموانع المسؤولية ومانع العقاب (الجزء السادس)
شارك

المنظار/ توصلنا من الأستاذ توفيق مفيد بمبحث مطول حول (أساس المسؤولية الجنائية في القانون المغربي وموانع المسؤولية ومانع العقاب)

ونظرا لطول المادة وأهميتها سنعمل على إصدارها من خلال سلسة من الأجزاء

توفيق مفيد، باحث في العلوم القانونية.

الفقرة الثانية حق ممارسة مهنة الطب

ان مهنة الطبيب تتمثل في كل ممارسة او مشاركة بصفة عادية او بتدبير منتظم في مغلجة امراض او اصابات جراحية وفي مزاولة مهنة جراحية الاسنان او التوليد والمداواة بالاشعة والتحاليل المخبرية وتجيز مهنة الطبيب لصاحبها اتيان اعمال تعد بحد ذاتها جرائم كما في حالة الطبيب الجراح الذي يشق جسم المريض لاستئصال الورم منه او اخذ جزء من الكبد لاجراء فحوص طبية او الطبيب الذي يصف للمريض وصفة طبية تشتمل مواد سامة او ممنوعة المريض من استعمالها بسبب اصابته مثلا بمرض السكر فهذه الافعال تعتبر مبررة حتى في حالة ما اذا نتجت عنها نتائج خطيرة كوفاة المريض او حدوث عجز له ولكن ومع ذلك فالطبيب ملزم بممارسة مهنة الطب وفق التشريعات الطبية واعراف المهنة الواجب مراعاتها فلا يسمح بالالتجاء الى الوسائل التضليلية للمريض بقصد اقناعه باجراء عملية جراحية مثلا او تناول بعض الادوية

الفقرة الثالثة الحق في ممارسة الالعاب الرياضية

طبيعي ان من حق كل انسان ان يمارس النوع المفضل لديه من انواع الالعاب الرياضية غير ان ممارسة بعض هذه الانواع من الرياضات تتطلب استعمال العنف من طرف المتنافسين كل في مواجهة الآخر كما هو الشأن بالنسبة للمصارعة والملاكمة وغيرها وبديهي ان لا يعتبر العنف او الاذى فعلا مجرما ولو انه يمس بالسلامة الجسدية للمتبارين وتجدر الملاحظة ان تبادل الاذى واستعمال العنف اذا كان في حالة الالعاب الرياضية وهي حالة خاصة مباحة احتراما وصيانة للحق المخول لكل شخص في ان يمارس الرياضة التي يشاء فان ذلك مشروط بشرط ان يكون نوع الرياضة معترف به قانونا كما يجب ان تكون القواعد التي ينبغي على اللاعب الممارس اتباعها واحترامها منظمة وواضحة حتى لاتشكل ممارسة أي نوع من الرياضة خطرا على احد

الاباحة وموانع المسؤولية ومانع العقاب

مفهوم ان اسباب الاباحة ذات طبيعة موضوعية يترتب على توافرها رفع صفة الجريمة عن الفعل نظرا لاقترافه في ظروف خاصة لا يصح معها تبيق نصوص التجريم ولذلك يسميها البعض بحالة المشروعية الاستثنائية تمييزا لها عن المشروعية العادية التي تستند الى عدم وقوع النشاط تحت طائلة نصوص الجريم اما بالنسبة لموانع المسؤولية الجنائية فهي امور ذات طبيعة شخصية لأنها تصيب الشخص في ارادته فتعيبها او تعدمها مما يمكن القول معه ان اسباب الاباحة ترجع الى ظروف خارجة عن شخص الفاعل بخلاف موانع المسؤولية التي ترج الى عوامل داخلية تتعلق بالإدراك والارادة وما تصاب به من نقص او انعدام اما موانع العقاب فهي امور تطرأ بعد اكتمال عناصر المسؤولية الجنائية من الناحيتين المادية والمعنوية وترتب على توافر امتناع العقاب حيث يؤثر المجتمع ذلك لتحقيق فوائد معينة لذلك من اسباب امتناع العقاب ما يهدف الى ايقاف النشاط الاجرامي وعدم استرسال المجرم في اكمال جريمته ومنها ما يهدف الى تشجيع المجرم على التخفيف من الآثار المترتبة على جريمة او محاولة ازالة هذه الآثار نهائيا واصلاح الاضرار المترتبة عليها ومن امثلة احوال امتناع العقاب من التشريعات الحديثة ومنها التشريع المغربي كالشاب الذي يختطف قاصرة من اجل ان يتزوج بها ويتزوج بها بالفعل فان هذا الزواج يعتبر مانعا من العقوبة ولا يمكن للنيابة العامة ان تتحرك من اجل المتابعة الا اذا تقدم بشكاية ولي امر الفتاة القاصر وصدر حكم بإبطال الزواج من المحكمة وتمتنع النيابة العامة من المتابعة اذا كانت الجريمة تتعلق بخيانة زوجة فالمتابعة هنا تتوقع على تقديم الشكاية من الزوج اذا كانت الزوجة هي التي ارتكبت جريمة الخيانة الزوجية او العكس اذا كان الزوج هو الذي ارتكب هذه الجريمة فالشكاية هنا تعتبر مانعا قانونيا للنيابة من رفع الدعوة العمومية ما عدا في الحالة التي يكون فيها الزوج مثلا يشتغل خارج المغرب وزوجته تمارس الخيانة بشكل علني او تضبط متلبسة بهذه الجريمة أنداك تتدخل النيابة العامة لان حالة التلبس ازالت المانع وهو ضرورة تقديم شكاية من الزوج لأنه هو المعني بالأمر ومن الآثار المترتبة على التفرقة بين اسباب الاباحة وموانع المسؤولية ومانع العقاب ما يلي

اولا ان سبب الاباحة يمحو صفة الجريمة عن الفعل ويجعله كأن لم يكن ولا يترتب على وقوع الفعل اية آثار جنائية اما موانع المسؤولية وموانع العقاب فلا يترتب مثل هذا الاثر وانما تحول فقط دون تطبيق النص على من قام لديه سبب مانع من العقاب من غير ان تمنع ترتيب آثار اخرى

ثانيا ان المساهم التبعي « الشريك » في حالة الاباحة ولا يعد شريكا في جريمة وان كان من ان تتعلق الاباحة بالفاعل دون الشريك او العكس لتوقف الامر على حسن النية فقد يتوافر حسن النية لدى الفاعل دون الشريك او العكس وفي واقع الامر الساهم التبعي (الشريك) لا يستفيد بصفة تبعية قيام حالة الاباحة وانتفاء العدوان لدى الفاعل ونما بصفة اصلية لقيام حالة الاباحة بالنسبة له ايضا وانتفاء العدوان اما المساهم التبعي في حالات امتناع المسؤولية او العقاب فانه فمثلا الشريك في جريمة الخيانة الزوجية عندما يسحب الزوج الشكاية لصالح زوجته فان شريكها لا يستفيد من هذا السحب ويبقى متابعا بالجريمة التي ارتكبها وهي جريمة الخيانة الزوجية وبنفس الوصف

ثالثا تكون الخطورة الاجرامية منعدمة في احوال الاباحة بينما تتوافر في حالات موانع العقاب وموانع المسؤولية وهو ما يخول القاضي قياسيا بالطرق العلمية مستعينا بالضوابط الارشادية التي قد يمده بها التشريع من اجل تقرير بعض التدابير الوقائية الملائمة لمواجهة هذه الخطورة اذن فأسباب امتناع المسؤولية او امتناع العقاب تحول دون توقيع العقوبات التقليدية فحسب دون التدابير الوقائية

رابعا لا يترتب على اسباب الاباحة اية مسؤولية جنائية او مدنية بينما يمكن الحكم بالتعويض على من قام لديه سبب من اسباب من اسباب امتناع المسؤولية او امتناع العقاب بمعنى ان الصبي غير المميز والذي لا يسال جنائيا تنظم التشريعات المدنية كيفية الحصول على التعويض منه فاذا لم يكن هناك من هو مسؤول عنه او تعذر الحصول على التعويض من المسؤول فان الحكم بالتعويض يكون على الصغير كما هو الشأن في القانون المصري اما التشريع المدني المغربي فان القاصر عديم التمييز لا يسال مدنيا عن الضرر الحال بفعله ويطبق نفس الحكم على فاقد العقل بالنسبة الى الافعال الحاصلة في حالة جنونية وبالعكس من ذلك يسال القاصر عن الضرر الحاصل بفعله اذا كان له من التمييز الدرجة الازمة لتقدير نتائج اعماله

اثــــــــــــــــــــر الاباحــــــــة

يختلف أثر الاباحة بالنسبة لكل حالة من حالات الاباحة فكل واحدة لها شروطها الخاصة التي لابد من توافرها لكي ترتب الاباحة اثرها وتنمو لهذه الآثار في اخراج الفعل من نطاق التجريم واعتباره مشروعا وينظر في هده الحالة الى الفعل في ذاته لا الى الشخص وادراكه او ارادته الا انه قد تختل شروط الاباحة في حالة من الحالات كاختلال شروط اللزوم او شرط التناسب في احدى حالات الدفاع الشرعي وفي هذه الحالة تنتفي الاباحة ويخضع الفعل للتجريم وتقوم مسؤولية الشخص جنائيا وان كان القاضي في هذه الحالة ينظر في مدى توافر الركن المعنوي وهل يسأل الشخص عن جريمة عمدية ام غير عمدية ففي حالة تجاوز حدود الدفاع الشرعي حيث يكون للمحكمة ان تسأل الشخص عن جريمة عمدية مسؤولة كاملة اذا ما انتفت الاباحة وتحولت الى حالة انتقام كما يمكنها ان تأخذه بأسباب الرأفة وتفف الجزاء ولها ان تعتبره مسؤولا عن جريمة خطيئة الا انه عندما يتأكد القاضي من تخلف الركن المعنوي للجريمة بانتفاء القصد الجنائي والخطأ غير العمدي ففي هذه الحالة يكون الفعل غير مشروع ولكن مرتكبه يكون غير مسؤول عنه كأن يتجاوز المدافع حدود الفعل غير مشروع ولكن مرتكبه يكون غير مسؤول عنه كأن يتجاوز المدافع حدود حقه في الدفاع الشرعي ويثبت للقاضي ان هذا التجاوز وليد الاضراب ودقة الموقف اللذين بلعا حدا أزال كل سيطرة على الارادة فهو غير مسؤول في هذه الحالة عن فعله ولا محل لتوقيع عقاب عليه ويمكن ملاحظة ان امتناع اعقاب في حالة التجاوز الاخيرة لا يرجع اساسه الى الاباحة وانما الى انتفاء الارادة او حرية الاختيار بسبب دقة الموقف حيث تنعدم قدرة الشخص على توجيه نفسه الى اتيان فعل معين او الاحجام عن عمل معين ففي مثل هذه الحالة ينتفي احد عنصري المسؤولية الجنائية التي تقوم بتوافر الادراك وحرية الاختيار.

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *