» كان يا ما كان « 

 » كان يا ما كان « 
شارك

عبد العزيز شبراط

في هذا الزمن البئيس الذي تحاصرنا فيه التفاهة والرداءة، وكل أنواع الخرافة والانحطاط، نشتاق اليك يا أستاذ صاحب أغنية  » كان يا ما كان  » لحن فريد ومتميز، وكلمات رائعة تصطف الى جانب العدالة  وتحكي قصة انتصار الحب على الظلم، وتحيي شعلة الشهامة في الانسان والاحساس بإنسانيته، وانت تسمع الكلمات والالحان تظهر لك الصور الشعرية متوازنة مع الالحان، لا يمكنك أن تتصور غير ذلك، عشق الانسان لأخيه الانسان والاهتمام بمستقبل البلاد دون خلفيات انتهازية ولا مطامح وصولية،  حينما تسمع  » في يوم من الايام،  ولد شيخ لبلاد، على جوادو كان هواد، شاف غزالي في الواد، اخطفها وزاد، خلى دمعي عليها هواد، ما قدرت عليها نصبر » وبالموازاة وانت تصغي للموسيقى واللحن الرائع تتصور  جري الحصان ودقات الايقاع ترسم في أذنك وقع حوافر الجواد وفي ذات الوقت صوت الدمع الذي يذرف على خطف الحبيبة، موسيقى تصور حزن العاشق الذي سرقت منه عشيقته وهو غير قادر على استرجاعها، كم هي رائعة تلك الالحان التي لا يمكن لأي انسان له حس أن لا يعيد الاصغاء لها مرارا وتكرارا دون ملل ولا كلل.

آه ! كم اشتقنا اليك يا استاذ وكم اشتقنا الى وقوفك الشامخ على خشبة المسرح وأنت تؤدي إحدى روائعك التي يحبها كل قلب له احساس نقي ونظيف!

ما الذي اقترفته حتى يتم إبعادك عنا وتهميشك؟

أهكذا يتم تهميش العمالقة دون إحساس بالخجل؟ ولا خوف من الأصوات المحتجة؟

غيبوك عنا يا أستاذ وحاصرونا من كل جانب بالتفاهات والكلام المنحط والموسيقى النشاز، حيث الكلام في مسار واللحن في مسار معاكس بلا قواعد ولا أوزان، فأخبرونا أن هذه موسيقى تساير عصرها!

أبدًا، لا يمكن أن يكون ذلك كما يدعون، هل يعقل أن نصدق أنه في عصر التطور التكنولوجي الهائل، حيث الروبوتات أصبحت أكثر دقة من الانسان في تشخيص الأمراض المستعصية، وأصبحت تقنيات التواصل أسرع من البرق، هل يقبل عقل الانسان هذا التطور الهائل بسهولة ولا يرفض التفاهة التي حاصرتنا من كل جانب وبصيغ متعددة، إلى أن أصبح أطفالنا يرددون على مسامعنا اللغط ويحاولون إقناعنا أنه موسيقى!

اشتقنا اليك يا استاذ عبد الوهاب الدكالي، و نحن اليوم في أمس الحاجة الى ابداعاتك من أي وقت مضى!

« قبل ما يطل الصبح، ويبان ضو لفجر، تسللت للقصر،  واخطفت اخطفت البدر، ناوي بغزالي نهرب، لكن السور كان عالي، لما اقفز جوادي اعثر، شافونا الاهالي، وتفضح السر » الرائع هنا هو اللحن الذي يجعلك تحس بصور الكلمات كيف تسمع الموسيقى مع السور العالي واعثر الجواد وفضح السر و نظرات الأهالي… ما أروعك يا استاذ! يا عبد الوهاب الدكالي!

أدعو كل محبي الموسيقى الراقية إعادة سماع هذه الاغنية الرائعة للإحساس بالمتعة الموسيقية المتميزة، كما أدعو الساهرين على البرامج الموسيقية بالقنوات المغربية إعادة التفكير في هذا الفنان الكبير الذي تم تهميشه!

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *