لغرامة والمرفودة عليك أبويا لغليمي

لغرامة والمرفودة عليك أبويا لغليمي
شارك

الشن الطن

يكتبها  فؤاد الجعيدي

في الواقع أهل بلدية سطات، يعني مكتبها الجماعي منذ أتى جاءت معه طلائع الخير وبشائره، يجودون من المال الموجود، ليس بالعدل ولكن عملا بكرم خلفاء زمن، إذا ما أنشد الشاعر وأطرب الأسماع قيل لهم أقرضوه حزمة الدنانير، هكذا فعلوا مع الجمعيات التي وحده الله يعلم أثرها بين الناس..

بالمناسبة صار العمل الجمعوي حرفة، مهن أعمال الخير والتربية والتنمية والمرأة والطفولة والرعاية والتضامن والأعضاء البشرية والبدن والثقافة والفنون والرياضة والسماع والتبوريدة والكنوز.. وكل ما تنطقه الشفاه من أسماء مركبة على هوى أهل الحرف.

في الواقع المجلس ابن بيئته ومتأثر بثقافة محيطه، لذلك لم يجد حرجا في تلك العطايا التي تشبه لغرامة والمرفودة لبويا لغليمي، يوم كانت الذبيحة تأتي إليه في يوم معلوم من أيام السنة ومعها الهدية ( بالغيطة والطبل والنفار)

كنت أتمنى لتكتمل الصورة وتتوافق مع هذا التراث، أن توزع البركات أمام الملأ، ولا حاجة للتواجد في غرفة لا تحتمل فرح البعض وغضب البعض الآخ،ر وأن ترافق عمليات التوزيع (الطبل والكرنيطة)

أما أنا الذي لا أحمل أي تقليد، لكن هذا لا يمنع أن أدلو بدلوي في هذا الحدث الذي سمي باطلا بالدعم وهو لا يغني ولا يسمن من جوع..

لنبدأ بثلاثة آلاف درهم: الجمعية إن اكترت مكبرا للصوت واستدعت محاضرين وقامت بالدعاية المطلوبة لإنجاح نشاطها ثم استقبلت ضيوفها بإفطار هل ستتوفق على مدى السنة في إقامة أنشطة أخرى.. ربما هذا هو العبث يمشي منتصبا بين أهل الدار..

هناك دعم خصص لجمعيات، تتصدى لمعضلات اجتماعية وعلاجات مكلفة لدى الفئات الهشة  المصابة بالقصور الكلوي، فهل الدعم المتحصل عليه سيكفيها للتجاوب مع طالبي العلاج لديها وتوسيع دائرة دعمها وتضامنها مع الفئات المعوزة..

لنترك كل هذا، ماذا لو لم يكن هذا الدعم عطية، وتوجه لتمويل برامج مثل إنشاء الملاعب أو تشييد إقامات تحتضن طفولة المدينة وشبابها وخلق بنيات عصرية للاحتضان لتربية الناشئة وفق القواعد والنظم المتفق عليها علميا وبيداغوجيا، أكيد ستعم فوائدها بناء الإنسان، وليس المساهمة في خلق عادات الهدايا والعطية التي لا تنفع ولا تضر إلا في النزر القليل.

ماذا لو خصص المجلس جزاء من هذا المال على أعضائه وتعاقد مع جامعة الحسن الأول، بسطات لتوفير وتأمين برامج تكوينية لفائدة الأعضاء المحترمين، وتدريبهم على طرق وأنظمة تدبير الأفكار وتحويلها إلى مشاريع قابلة للإنجاز، ستربح المدينة نخبا متبصرة واعية ومدركة لوظائفها وقادرة على القيام بمهامها في تدبير الشأن المحلي.

إلى ذلك الحين نتمنى أن ترتقي الأفكار إلى رهانات الزمن التنموي وأن ننتقل إلى درجة أعلى من التعاطي مع الواقع ليس بجبر الخواطر، ولكن بالعمل الذي يتوخى تغيير وجه المدينة والارتقاء باحتياجاتها إلى زمن أفضل مما نعيشه ونحياه.

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *