على حافة البحر، كنت أرى..

على حافة البحر، كنت أرى..
شارك

بقلم سعيد ألعنزي تاشفين

ما أوسع اللاّشيء في حانة الامتلاء، مثل لون كسا ملامحي و ضاعت خصائصه :

      من يدلّ الريح على الاتجاهات حين تضلّ الطريق في عبثيات اليوميّ ، و القلب أجده مشغول على عادته بإيصال النّداءات التّائهة إلى جهة تعرف عمق النّداء . أنا المياوم الذي يداعب رموش الزمن على كفّه ، و يعيد المنتظَر البعيد في لوثته و هو قاب قوسين من أصفر واحد من الجفاء الكبير ، أو أدنى . أراه يُعيد الوجد جميلاً جزيلَ المودّة و هو ينعطِف على ما يشبه الانحناء في كفّ النّديم ؛ مِن اعتياده على ما استدار تحت اللّوح المحفوظ من فتنة تأتي و من رعشة تجتاحه ؛ و لا يستطيع أن يفكّ أسر الشظايا التي عليه ، و تلك أنامله الهزيلة لا تحتمل كلّ ذلك الصّخب اللّيلي الغارق في بنفسج الإنتظارات الراكضة في امتداد الروح ؛ و الوِسادة مسرح النّجوى .

     ترى من يعتق القلب من رهق الدّروب الحالمة ؟!

     من يوشم صبر الرّوح على الحزن البنفسجي الوديع ؟!

     من يرمّم الجفاء بأغنيات تحتمل التأؤيل ؟!

     على مراسيم الوحدة لا تحيد عن الغبن و الإمتلاء هذه الأحشاء بقدر اتّساع الصدر لكل مساحات الوجع في غياب ما يجيء من دفء لاحتواء الفراغ . فلا تغضب و لا تحزن ؛ فقلبك كل تلك المساحات في جوى المنفى يصلح كأسا للنبيذ و الدمع ، و اللّيل الطويل كلما انكسرَت منك الرّوح تأخذُ إليك بقيّة حزنٍ جديدٍ يرمّم تصدّعات القديم ، و ارتق بصمتك الجرح و أنت رافعا عيناك إليك و منك أعلى صوب أدعية أطلقَتْها خشوعًا تلك التنهّدات آخر الليل ؛ و مَن يدري فقد تُصادف انتصارًا منك أنت القابلُ للهزيمة في حروب المرجفينَ ، و كلّما سقطْتَ في مكانك قامت عليكَ بعض الأمنيات حُطامًا من نهوضٍ جديد ؛ فواصل مسيرك و اضرب بالتّعب تعبَك ، و اترك اليومي يجيء على مهلٍ من مفارقاته ، وأمضي على شكيلتك بين المتاريس نحو قِبلة وجدِك ؛ ولا تلتفت أبدَا ..

     * الصورة تؤرخ لديالوغ بيني و بين البحر المتوسطي ، و هذا البحر مغرٍ لي وجدانيا و يذكّرني بكل تقلبات السياسة منذ عهود غابرة.. هكذا وكفى …

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.