وجهة نظر في شأن بيان طلبة الهندسة وكلية الطب والصيدلة

وجهة نظر في شأن بيان طلبة الهندسة وكلية الطب والصيدلة
شارك

محمد الزهراوي.

في ظل المجتمع الرأسمالي الذي يحتكم إلى الأنانية إطارا للتميز  والتمييز، ويتخذ من الانتهازية أسلوب حياة،  ومن البركماتية نهج النجاح ، واستغلال الفرص طريقة التفوق….. أصبح كل شيء قابل للصناعة والتصنيع والتصنع لأنه مجتمع استهلاكي بامتياز ، كل شيء خاضع للعرض والطلب وللسوق الاستهلاكية . فالعلاقات الاجتماعية   بمختلف أنواعها خضعت لعلاقة الجودة والرداءة .إنه عامل الربح والخسارة كمقياس لكل شيء. وحتى تكون السلعة التي نعرضها على الزبناء لابد من تأثيثها بالإشهار وبمختلف الإعلانات الجذابة التي يجب أن تروق للزبون الذي هو الآخر المتعامل معه. فالضحك والابتسامة والكلام والتحية و….التي يجب أن تكون طبيعية وعفوية وارتجالية. أصبحت مضبوطة ولها إطاراتها الإعلانية وسياقاتها التسويقية. كل شيء يجب أن يكون  خاضعا للتبضع وللاستهلاك .حتى أبسط مناحي حياتنا اليومية مع الآخرين ( كيفية الجلوس، كيفية الضحك، كيفية استقبال الضيوف، كيفة التعامل معهم، كيفية تقديم الطعام والمشروبات والهدايا لهم ،كيفية ارتداء الملابس حيث التنسيق في الألوان والأشكال، كيفية المشي والأكل حين يحضر الغير، نوعية الحديث وكيفية تداوله، نوعية الحركات التي يجب القيام بها أثناء حضور الآخر….)، خرجت عن سياقها الطبيعي الإنساني التمتعي. لذا نجد مفارقة وتشظيا وتمزقا داخليا نعيشه في أبسط الأشياء .حيث فقدنا  وافتقدنا إنسانيتنا التي وجب أن نتميز بها . وضيعنا كينونتنا وجوهرنا الأخلاقي  وكل ما يمكن أن يسعدنا ويمتعنا. فدخلنا في نفق النفاق الاجتماعي الذي من  تجلياته المظاهر الخداعة والشكليات المعقدة والفقاعات الفارغة .هكذا إذن أصبحنا  لقمة سائغة للرأسمالية ولمظاهرها الفتاكة ولشكلياتها الهدامة فغيرت نمط حياتنا ليس فقط ما يربطنا بالآخر المشترك ، بل ما يتعلق بنا، ويرتبط بخصوصياتنا الخاصة، وإنما، ما يميزنا في كينونتنا ووجودنا من حيث أننا أشخاص مستقلون وأحرار في إرادتنا وفعلنا.

إن ما قام به طلبة كلية الطب والصيدلة، ومن بعدهم طلبة الهندسة بالكليات والمعاهد والمدارس الوطنية، من إصدار بيانات تمنع إدماج إخوانهم الطلبة العائدين قسرا من أوكرانيا في المؤسسات العمومية، يدخل في هذا الإطار، إطار الأنانية والنفعية الضيقة، ولقمة سائغة في يد لوبي القطاع الخاص، يحركهم كبيادقة، وكوسائل من أجل الحصول على الغنيمة التي هي طلبة أوكرانيا، ففي الوقت الذي كان ينتظر منهم التضامن والتآزر ، والنضال من أجل إخوانهم الذين دفعتهم الحرب إلى الهروب، إما كلاجئين إلى دول الاتحاد الأوروبي، وإما ملتحقين بوطنهم، تاركين كل شيء وراءهم ( شواهدهم ، أمتعتهم، كلياتهم، معاهدهم، مدارسهم، أصدقاءهم، أحلامهم….) نجدهم يقفون حجرة عثراء أمامهم، ويدفعون المسؤولين إلى جعلهم غنيمة للخواص، دون أن يعوا مخاطر ما يفعلون، حيث يساهمون بمواقفهم هاته، بضرب، وإقبار القطاع العام. وبذلك يضعون المسمار الأخير في نعشه. ودون أن يعرفوا أن هذا القطاع الذي يدرسون فيه الآن، ضحى من أجله الشعب المغربي بالغالي والنفيس. وأن القطاع الطلابي في منظمته » الاتحاد الوطني لطلبة المغرب »، (أ و ط م) منذ زمن ليس ببعيد، لم يكن يوما يؤيد القطاع الخاص، أو يشجعه، بل كان يناضل من أجل تعليم ديمقراطي، عمومي، شعبي، واحد وموحد. ناضل من أجل الطلبة المطرودين. قدم الشهداء والمعتقلين من أجل تعميم المنح على كل الطلبة، كافحا من أجل حقهم في السكن اللائق، ومتابعة دراستهم…. رفع شعار: « كل معركة جماهيرية صداها في الجامعة « .

وأخيرا وجب تذكير هؤلاء الطلبة ( طلبة الطب والصيدلة، وطلبة الهندسة بالمغرب) أن آباء طلبة المغرب بأوكرانيا الذين تحاربونهم، يؤدون الضرائب من قوت يومهم من أجل دراستكم في القطاع العام. وأن هذا القطاع ليس ملككم ، بل هو ملك المغاربة جميعا. وأن الدستور المغربي ينص:

  • « لا يجوز لأحد أن يعامل الغير، تحت أي ذريعة، معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة أو حاطة بالكرامة الإنسانية. »

الفصل 22 الفقرة الثانية.

  • « تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في:
  • العلاج والعناية الصحية.
  • الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، والتضامن التعاضدي أو المنظم من لدن الدولة؛

مقتطف من الفصل32

  • توسيع وتعميم مشاركة الشباب في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية للبلاد؛

مقتطف من الفصل 33

  • على الجميع أن يتحمل، بصفة تضامنية، وبشكل يتناسب مع الوسائل التي يتوفرون عليها، التكاليف التي تتطلبها تنمية البلاد، وكذا تلك الناتجة عن الأعباء الناجمة عن الآفات والكوارث الطبيعية التي تصيب البلاد.

الفصل 40

ومادام طلبة المغرب العائدين قسرا من أوكرانيا، نتيجة حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وهي آفة أصابتهم في مستقبلهم الدراسي، وفي وضعيتهم المادية، الصحية منها، والنفسية، كما أصابت أسرهم في مشروعهم المجتمعي. وهم جزء لا يتجزأ من الشعب المغربي، فمن المطلوب من الجميع التضامن والتآزر معهم، ليس فقط بقوة الدستور الذي هو تعاقد اجتماعي بين أفراد المجتمع المغربي ومؤسساته التشريعية والتنفيذية ، بل اعتمادا على جميع الشرائع السماوية، والحقوقية الكونية.

ومن لم يستطع أن يتضامن، أو يؤازر، فليتوغل في أنانيتة، ونرجيسيته، ونفعيته، واستلابه في مكان آخر، وأن يخدم أجندة غيره، بعيدا عن قضية طلبة المغرب في أوكرانيا……

تحية واحترام للجميع

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.