الدور الجزائري في صفقة “مصحات التوفيق” غير مستبعد..
محمد سالم عبد الفتاح:
اعتبر المحلل السياسي المغربي محمد سالم عبد الفتاح، إنه لا يستبعد دورا جزائريا في التأثير على مسار صفقة الاستحواذ على سلسلة مصحات التوفيق في تونس، من قبل مجموعة “أكديطال” المغربية.
وفي تصريح خص به -بوابة بتونس- اشار سالم عبد الفتاح، الى وجود تأثير جزائري على موقف السلطات التونسية تجاه الموافقة على التفويت في سلسلة المصحات إلى المجموعة المغربية، “أمر محتمل ووارد”.
و(كانت تقارير صحفية قد تحدثت عن “تحفظ وفيتو” من قبل رئاسة الجمهورية، تجاه الصفقة والمقدرة بـ 90 مليون دولار، على خلفية الجنسية المغربية للمستثمر).
واوضح عبد الفتاح أن التدخل الجزائري في الصفقة، قد يكون غير مباشر، في سياق التوازنات الإقليمية، وخاصة الأزمة الديبلوماسية وتوتر العلاقات بين تونس والمغرب منذ سنة 2022، في مقابل العلاقات الوطيدة بين تونس وجارتها الغربية.
ويضيف المحلل السياسي: “القراءة السياسية تسمح بمناقشة فرضية التأثير غير المباشر، فمنذ أزمة استقبال الرئيس التونسي قيس سعيد لزعيم البوليساريو سنة 2022، تشهد العلاقات المغربية التونسية برودة دبلوماسية واضحة، في وقت تعرف فيه العلاقات التونسية الجزائرية تقاربا سياسيا وأمنيا متزايدا”.
وخلص عبد الفتاح إلى أن “أي قرار سلبي تجاه استثمار مغربي كبير في تونس، قد يقرأ في سياق التوازنات الإقليمية الجديدة أكثر مما يقرأ في سياق اقتصادي محض”.
وذكر من جهة اخرى المحلل السياسي عبد الفتاح إلى أن التركيز على العامل الجزائري وحده قد يحجب دلالات أكثر أهمية.
وقال بهذا الخصوص أن الجدل يكشف عن أمر هام “حيث لم يعد النقاش يدور حول قدرة شركة مغربية على الاستثمار خارج حدودها، بل حول مدى تأثير هذا الاستثمار وحجمه الاستراتيجي”.
كما أنه قبل سنوات قليلة لم يكن أحد يتحدث عن إمكانية استحواذ شركة مغربية على واحدة من أكبر المجموعات الصحية الخاصة في تونس، أما اليوم فقد أصبحت المؤسسات المغربية “فاعلا اقتصاديا إقليميا يثير الانتباه والحسابات السياسية في أكثر من دولة”.
وتابع محمد سالم عبد الفتاح بقوله إن الاستثمارات الكبرى تتحول من منظور العلاقات الدولية إلى موضوع سياسي، عندما تصبح مرتبطة بقطاعات حساسة، أو عندما تعكس صعود قوة اقتصادية إقليمية جديدة.
واكد فإن مجرد تحول استثمار مغربي في القطاع الصحي إلى موضوع نقاش سياسي داخل تونس، يبرز حجم الحضور الذي باتت تتمتع به الرأسمال المغربي خارج حدود المملكة”.
وفسر المحلل عبد الفتاح الوضع بالقول إلى وجود أصوات سياسية واقتصادية وإعلامية تنظر بإيجابية إلى هذه المبادرات، وتعتبرها فرصة لتعزيز التعاون المغاربي ونقل الخبرات وخلق القيمة المضافة، وان تاريخ العلاقات بين الشعبين المغربي والتونسي، قائم على التقارب والتفاعل الإيجابي، رغم التوترات السياسية الظرفية…
