رسالة تحذير إلى المغاربة الراغبين في الهجرة إلى البرازيل..
الصادق العثماني:
في الآونة الأخيرة، تناقلت وسائل الإعلام البرازيلية خبر تعرض مواطنتين مغربيتين لعملية نصب واحتيال واعتداء جسدي على يد شخصين يحملان الجنسية المغربية، بعدما أوهماهما بقدرتهما على تسوية إجراءات الإقامة، وتوفير السكن والعمل، وتسجيل الأطفال في المدارس، مقابل مبالغ مالية. وقد انتهى الأمر بترك الضحيتين وأطفالهما في ظروف إنسانية صعبة، قبل أن تتدخل السلطات البرازيلية لتوفير الحماية والإيواء وفتح تحقيق في القضية.
وانطلاقاً من هذه الحادثة المؤلمة، نوجه نداءً صادقاً إلى جميع المغاربة الذين يفكرون في الهجرة إلى البرازيل، بضرورة توخي أقصى درجات الحذر وعدم التعامل مع أي شخص يدعي قدرته على استخراج الوثائق أو توفير فرص العمل أو السكن خارج الأطر القانونية والرسمية، مهما كانت الوعود مغرية.
إن القانون البرازيلي يحدد بوضوح الجهات المختصة بإجراءات الهجرة والإقامة، ولا يجوز لأي فرد أو وسيط غير معتمد أن يتولى هذه المهام أو يطلب مبالغ مالية مقابل وعود لا يملك تنفيذها. كما أن الاعتماد على أشخاص مجهولين عبر مواقع التواصل الاجتماعي قد يعرض المهاجرين لخطر الاحتيال والاستغلال، بل وحتى الاعتداء الجسدي أو الاتجار بالبشر.
وننصح كل من يعتزم القدوم إلى البرازيل بأن يتواصل مع السفارة أو القنصلية البرازيلية في بلده قبل السفر، وأن يستفسر من الجهات الرسمية البرازيلية بعد الوصول، وأن يستعين بالمؤسسات والجمعيات الإسلامية والمراكز المعروفة والموثوقة التي تقدم الإرشاد والمساعدة القانونية والاجتماعية للمهاجرين، دون الوقوع في فخ السماسرة والمتاجرين بآلام الناس.
كما نهيب بأفراد الجالية المغربية في البرازيل أن يكونوا سنداً لإخوانهم الوافدين الجدد، وأن يبلغوا الجهات المختصة عن أي شخص يمارس النصب أو يستغل حاجة المهاجرين، حفاظاً على سمعة الجالية المغربية وحمايةً لأرواح الناس وكرامتهم.
إن الهجرة قد تكون بداية لمستقبل أفضل إذا تمت وفق القوانين والإجراءات الرسمية، لكنها قد تتحول إلى مأساة عندما تُبنى على الثقة العمياء بوعود المحتالين. لذلك، فإن الوعي، والتحقق من المعلومات، واللجوء إلى القنوات القانونية، هي الضمانة الحقيقية لحماية المهاجرين وصون حقوقهم.
نسأل الله تعالى أن يحفظ جميع أبناء الجالية، وأن يوفق كل من يسعى إلى حياة كريمة، وأن يجنبهم الوقوع ضحية للنصب والاحتيال والاستغلال.
