اناديكم و أشد على أياديكم. .
محمد الدرويش:
نعيش منذ ما يقارب الأسبوعين على إيقاع الحملات الانتخابية التي تخوضها 29 لائحة انتخابية ل 28 حزب سياسي و لائحتين مستقلتين ، من أجل الظفر بمقاعد مجلس النواب يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 ، و من المنتظر أن يشارك في عمليات التصويت هاته 15 مليون و 800 الف من الناخبات و الناخبين ؛ و ما يقارب 8 ملايين غير مسجلين …
خلال مدة الحملات الانتخابية هاته ، و التي تابعناها جميعًا كل من موقعه ، و قناعاته، و انتماءاته من عدمها ، و طبقته الاجتماعية و مسؤولياته ؛ متابعةً جعلتنا نستخلص الدروس ، و العبر ، و النتائج ، و التوقعات ، و نسجل معها مجموعة من الملاحظات ؛ متابعةً استمعنا خلالها لبعض الأصوات التي تدعو إلى مقاطعة الانتخابات ( جماعة العدل و الإحسان و النهج الديموقراطي ) و هذا طبيعة الحياة الدمقراطية …
و من موقع الفاعل المدني ، و الاكاديمي و السياسي ، أتوجه إليكم أخواتي إخواني لأتقاسم معكم ما يلي :
– يخوض الحملات الانتخابية الحالية 28 حزبا سياسيا ، أغلب هاته الهيآت الحزبية لم نتعرف عليها قبلاً ، و لم نر لها أثرًا يذكر، محليا ، و جهويا ، و وطنيا، و دوليا.، أغلبها لا أثر له في المجتمع ؛ منها من يتحول لدكاكين انتخابية للبيع و الشراء ؛ لا تنظيمات لها شبابية و لا نسائية و لا قطاعية و أحيانا لا فروع محلية و لا جهوية …!؟
– سجلنا جميعا ما واكب هاته الحملات الانتخابية في مجموعة من المواقع – رغم قلتها – من أفعال ، و تراشق بالعصي و الحجارة و كلام نابي ، و تصرفات لا مسؤولة من شخصيات مفروض فيها أن تكون نموذجاً للفعل السياسي المتزن ، و صاحبة خطاب عاقل يجر الاحترام و التقدير، و يشجع على العمل السياسي النبيل …
– رصدنا عدم تكافؤ الفرص في الحملات الانتخابية مجاليا ، و ماديا و تكنولوجيا و بشريا …
– ذعرنا لعمليات تسخير الأطفال الأبرياء ، و استغلال الوضعيات الاجتماعية الهشة و الفقيرة لمجموعة من الأسر في هاته الحملات الانتخابية من قبل بعض المرشحين –
– آلمنا اللجوء للعنف الجسدي، و اللفظي بين شباب منتسب لبعض الأحزاب في مجموعة من المناطق.
– استغربنا لتشابه أغلب البرامج الانتخابية لمجموعة من الأحزاب ، الشيء الذي يخلط أوراق الناخبين و الناخبات.
وفي المقابل :
سعدنا بتسجيل حملات انتخابية لدى مجموعة قليلة من الأحزاب السياسية بنظافة و مسؤولية و رصانة و عقلانية في استحضار تام لأخلاقيات المنافسة الشريفة .
سجلنا باعتزاز اعتماد مجموعة من الأحزاب السياسية على مناضليها ومناضلاتها والمتعاطفين معها في حملاتها الانتخابية،
سجلنا اعتزازنا ما رافق مجموعة من حملات بعض الاحزاب من نظافة اليد و نبل الأخلاق و المصداقية في القول والفعل والقدرة على التواصل و الإنصات في حملاتهم بشباب و شابات و رجال و نساء اما منخرطون في هاته الاحزاب و أنا متعاطفون معها .
وعليه:
و انطلاقاً من الغيرة الوطنية و المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقنا جميعًا ،
و رغبةً منا في المساهمة في تطور وطننا ، و ضمان الحياة الكريمة لكل بناته و أبنائه ، مع توفير شروط العيش بالحرية و العدالة الاجتماعية و الكرامة ،
و انخراطاً منا جميعا في استكمال اللبنات الأساس للمغرب الديمقراطي المتطور ،
و اقتناعاً منا جميعا بأننا قادمون و قادرون على أن نكون جزءاً من الحل ، و ليس طرفاً في المشاكل ، فإنني و من موقعي المتعدد الواحد أناديكم و أشد على اياديكم بأن :
تشاركوا بكثافة في عمليات التصويت يوم الأربعاء 23 شتنبر.
تختاروا من ترونه كفؤاً ، و نظيف اليد ، و قادراً على تحقيق الحد الأدنى – على الأقل – من المسؤولية الملقاة على عاتقه محليا، أو جهويا ، أو وطنيا أو دوليا .
أن يكون اختيارك قائماً على البرنامج الانتخابي ، ثم الحزب السياسي ، فالشخص المرشح أن لا يكون تصويتك نتيجة بيع و شراء ، فمن اشتراك اليوم قادر على بيعك غداً …
ان تستحضر في تصويتك تاريخ هذا الحزب ، و حاضره ، و آفاق عمله و مستوى مناضلاته و مناضليه…
ان يكون اختيارنا جميعًا قائما على منطق تجاوز ما عشناه سنوات ما بعد دستور 2011 من صراعات ، و تنابز ، و سب ، و قذف ، و مظاهر تشمئز لها الأنظار و العقول، و تناقضات في الأقوال و الأفعال…
ان يكون اختيارنا مساهماً في جواز تحالف حكومة قادرة على ربح رهان المغرب الصاعد ، و مغرب تفعيل مقتضيات الحكم الذاتي و الجهوية المتقدمة و اللامركزية و اللاتمركز ، و مغرب كأس العالم 2030 ، المغرب القادر على تجاوز ما يحاك ضده اليوم من قبل دول عربية و غربية ، حكومة قادرة على تهدئة و تصفية الاجواء مع الشركاء و المنظمات الدولية و ترسيخ و استعادة القواعد الدبلوماسية المغربية يحترمها و يقدرها الآخرون ، حكومة قادرة على ضمان الاستقرار الاجتماعي ، و الانبعاث الاقتصادي بسرعات اقوى و بوطنية اعمق ، حكومة خلق الآمال في الغد الأفضل ، و المساهمة في صناعة أسس المغرب القوي في محيطه المتوسطي ، و المغاربي ، و الافريقي ، و الدولي .
ان نكون راغبين في القطع مع البلطجة ، و اللامسؤولية ، و الانتهازية ؛ و مساهمين في التأسيس للعهد الوطني المتجدد ، و القادرة حكومته ، على الانخراط في الاوراش الكبرى التي أعلن عنها المغرب …
لكل ذلك أدعوك أخي المواطن ، أختي المواطنة إلى المشاركة المكثفة في عمليات التصويت ؛ حتى لا نكون امام برلمان و حكومة » التغول » ، و مجموعة » الفراقشية » ، و أصحاب المصالح » الخاصة » ، فعدم مشاركتك ترخيص لمن قد يكونوا » فاسدين » ، أو » انتهازيين » ، أو » مصلحيين » ، أو لمن قد تكون لهم أهداف أخرى من عدم مشاركتك في العملية الانتخابية ، بل إن عدم مشاركتك فيها هو إضعاف لأصحاب النوايا الحسنة من المواطنات و المواطنين ، المناضلين المخلصين ، الصادقين …فتكون أنت أول ضحية – مدة خمس سنوات و زيادة – اختيارك أو عدم مشاركتك ،
فالوطن ينتظرك يوم الأربعاء 23 شتنبر للمشاركة في عمليات انتخاب أعضاء مجلس النواب ، فلا تتردد ، و لا تتأخر أخي المواطن ، أختي المواطنة ، و لا تترك صوتك لغيرك .
فما حك جلدك مثل ظفرك .
