من يرى الحقيقة، إما أن يضحك كثيراً أو يبكي كثيراً..

من يرى الحقيقة، إما أن يضحك كثيراً أو يبكي كثيراً..
شارك

س. العنزي تاشفين

روى أبو الشمقمق لصوفي روسي في السماء، أنه تاهت يوم القيامة ضمن الحشود راقصة غجرية مشهورة، هي وبناتها تريد باب النار فلم تعرف سبيله.  حينها رأت قطبا دينيا كبيرا هو وحاشيته كان يعيش معها في نفس البلد،  ويعرفها جيدا .. سألته ؛ أين الاتجاه إلى طابور النار ؟ قال لها لا أعرف،  لأني أنا أيضا أبحث عن الاتجاه لطابور الجنة فلم أجده .

الحشود تضج و تتوه ببعضها ، سكارى وماهم بسكارى .. سألوا أحد الملائكة وكان قريبا، فأشار لهم على الطريق.. توجهت الراقصة هي وبناتها لطابور النار،  وتوجَّه القطب الديني لطابور الجنة مع حاشيته .

على باب النار يقف ملاك/  أوقف الراقصة و منعها من الدخول، قال لها: اسمك ليس هنا/  قالت له: تأكد أكثر، لأني من المؤكد هنا،  كل الكهنة في الأرض قالوا لي: أنت في النار،  بل هذا أمر أكيد فأنا الراقصة الغجرية الفلانية ولي ماخور مشهور . قال لها: أنا متأكد أن اسمك ليس هنا فلا تتعبيني،  لقد أُرْهِقْنَا بِكُم من أيام.. قالت له: أنت ملاك حسن النية،  قد لا تعرف القراءة جيدا، اذهب و تأكد من ملاك أعلى منك.. قال لها: سيدتي أنا متأكد، وليس هنا من هو أعلى مني في هذا المكان.. فبدأت تشتمه .. و بعد هنيهة جاءها ملك آخر، قال لها: سيدتي طالما أن اسمك ليس هنا فاسمك في الجنة حتما، لا نقاش في ذلك، نحن نعرف عملنا جيدا.

ضحكت كثيرا، وقالت له:  أما إنكم أغبياء أو هنالك خدعة ما لتعذيبنا. قال لها الملاك؛ سيدتي نحن ملائكة لا نخدع ولا نمازح.. أنتِ في الجنة وانتهى الأمر.. قالت له: هل يُعقل أنا التي فعلت كل ما فعلت و في الجنة ؟

قال لها:  بلى ، صحيح أنك بعت جسدك .. و لكنكِ لم تسرق الناس .

في الجهة المقابلة يعلو ضجيج بين القطب الديني و ملاك الجنة يمنعه من الدخول:  والقطب يقول له أنا فلان كبير المذهب الديني ، والملاك يقول له اسمك غير موجود في لائحة أهل الجنان .

قال له: هل من المعقول أنا ممثل الله في الأرض ولا أدخل جنته ، لِما ؟

فأجابه الملاك ؛ لأنك سرقت الله .

تركت الراقصة الملاك متوجِّهةً لطابور الجنة، وكذا الزعيم الديني رجع عكس سيرها فتلاقيا، يُطبِقُهُ هو الصمت والوجوم والجنون، وهي تُطبقها الدهشة والفرحة و تضحك.

قالت له: غريب هذا الوجود يا شيخ، غريب هذا الدين ، غريب هو الله .. لقد منعتني من الرقص في الحياة، ظاهرا إني سأبقى أرقص هنا أيضا..

الغانية والكاهن / جيندار ..

العبرة : كل الطرق تؤدي إلى الله شريطة أن تؤسّس، على المحبة و خدمة الناس و عدم ممارسة الظلم و الطغيان . الطقوس مهمة و لكنها لا تزيد أهمية عن المحبة و الخير .. و قصة الهرّة و الكلب لها معنى في وحدة السياق.

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *