الدار البيضاء عاصمة المسرح الجامعي (الحلقة الأولى)

الدار البيضاء عاصمة المسرح الجامعي (الحلقة الأولى)
شارك

المنظار :احتفت مدينة الدار البيضاء بالدورة 34 من المهرجان الدولي للمسرح الجامعي من 23 إلى 28 من شهر يوليوز 2022 ، ومن الخلاصات التي استنتجها الأستاذ أحمد طنيش، أن مدينة الدار البيضاء ربحت رهان إعادة خلق المسرح وهي المدينة التي كانت حاضنة للعديد من فرق الهواة والفرق الاحترافية..

هذه الشمس الثقافية ظلت تدفء البيضاء بالرغم من هيمنة المال والأعمال على واقع معاملاتها وهي القلب الاقتصادي النابض للمملكة.

ولمن لم تسمح له الظروف متابعة هذا الحدث الثقافي، فإن الاستاذ أحمد طنيش يقدم في مقالته إطلالة جميلة على أحداث ووقائع هذه التظاهرة الفنية والجمالية بامتياز.

تقرير: أحمد طنيش

 

استهلال:

احتفت البيضاء بالمسرح ومع المسرح، خلال زمن المهرجان الدولي للمسرح الجامعي للدار البيضاء، من 23 إلى 28 يوليوز 2022، وعلى هامش المهرجان وفي عمقه وبعده فتحت عدة نقاشات وحوارات في لحظات مهرجانية مختلفة بدء من الإعلان عن المهرجان تاريخا وشعارا تم في زمن الندوة الصحفية، وفتح النقاش العام أكثر خلال المعتاد المهرجاني، في لحظات انتظار العروض المسرحية إما في فضاء المسارح أو الفضاءات العامة التي إلى أغورا، أو في فضاءات المحترفات تبعا لباقي اللقاءات الجانبية هنا وهناك، ومعظم الآراء والأفكار مارست التقييم ورصد الذكريات واستحضار النوستالجيا، بل حضر حتى النقد والنقد الآخر وتم إصدار أحكام قيمة وأخرى موضوعية، ووضعت لائحة من المقترحات والتصورات والأحلام والأماني، لكون المهرجان أصبح شأنا عاما ليس وطنيا فقط بل عالميا، وصلني صدى التقييم ومقترحات التقويم والبعض منها كنت طرفا مشاركا، ولحظات أخرى كان زملائي وأصدقائي مثيرين لها، وفي خضم هذا الحراك الفعلي التواصلي والرصدي والتقييمي لجأنا إلى بعضنا البعض واستنطقنا الذاكرة نسأل عن هذا العرض المسرحي وذاك، تذكرنا دهشة اكتشاف إبداع إفريقيا بتعددها واختلافها وتنوعها ورومانيا والمكسيك واسبانيا مع « تيناخا » والهند وأمريكا مع أفريد كورشاك، و »مستر بوفو » لدايفو الذي فاز بالجائزة الكبرى للمهرجان وتزامن ذلك أن حصل دايفو بعد أشهر قليلة على جائزة نوبل للآداب فكتبت عنه الصحافة الدولية، (الدار البيضاء تتوج دايفو قبل ستكهولم)، وجون ماكروميك من إرلندا مدير معهد صامويل بيكيت، حيث قد عرضا بالكركوزة وبظهر كامل للممثل محرك الدمى ومؤدي الأدوار بصوته، كما تذكرنا أسماء وإبداعات عالمية كثيرة، وتذكرنا لحظات نقاش وتكوين في ورشات المهرجان وتفاعل المحترفات عبر جامعات المغرب التي كانت تستعد طيلة السنة لحضور العرس المسرحي العالمي، المتمثل في المهرجان الدولي للمسرح الجامعي للدار البيضاء، نذكر منهم جامعة أكادير مع ذ.عمر حلي، وذ.عز الدين بونيت، ومن جامعة بني ملال رشيد الدواني، ابن المسرح الجامعي وجيله الأول ومن كلية قنيطرة ذ.يامنة بن عبو، ومن جامعة مكناس نتذكر الرواد وضمنهم المرحوم محمد الكغاط، الذي حضر بعروض مسرحية في المهرجان ومثل لجنة التحكيم وفي ندوات محورية ومعه نتدرك بفخر واقتدار جيل المسرحيين المؤسسين المرحوم أب المسرح المغربي وعراب البحث العلمي في المسرح والمترافع عن الدرس المسرحي في الجامعة المغربية المرحوم أبا حسن لمنيعي، مرورا بالرموز الكبيرة مثل ذ.عبد الكريم برشيد، وذ.المسكيني الصغير، والمسرحيين الكبيرين الطيب الصديقي وعبد القادر البدوي رحمهما الله، واللائحة طويلة تضم سلسلة ممن تفاعلوا وساهموا وتكرموا، ولأن سنة الانطلاق كانت عهي 1988، فقد كان المهرجان وجهة تطبيقية لطلبة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، حيث شاركوا في الدورات الأولة بعروضهم وفي محترفات التكوين، كما تستحضر الذاكرة التأثير والتأثر الذي مارسه المسرح الجامعي على المسرح المغربي بل حتى على الجغرافية الإبداعية في العالم من خلال طلبة الجامعات وشبابها الذي تلاقحوا فأسسوا دينامية ساهمت في تحولات المسرح عبر العالم من مدخل المسرح الجامعي، وهذا رأي وشهادة تلقاها المهرجان الدولي للمسرح الجامعي من أسماء وفعاليات وطنية وعربية دولية.

يبدأ المهرجان من لحظات استقبال الوفود من المطار حيث يتوافدن تباعا، ويغادرون في أوقات مختلفة، ويشرف على هذه العملية عرابها السيد عبد اللطيف اجبيلي بمساعدة طلبة، وبسائقين ووسائل نقل بدعم من مقاطعات حضرية.

النقاش الذي كان محوره المسرح الجامعي بل المهرجان الدولي للمسرح الجامعي، نعتبره تفاعلا منتجا وأرضية لتوثيق منتظر بين المهرجانيين القدماء منهم والمحدثين والمتتبعين من فنانين وصحفيين مغاربة ورواد المسرح الجامعي خلال العقدين الأخيرين وحتى الجيل المؤسس أو الشاهد الزمني عن المراحل العقدية الثلاث وحتى بين من اكتشف هذا المهرجان ومن يتساءل عن تاريخانيته من مغاربة وعرب وأجانب، لكن المشترك بين كل هذه النقاشات هي تلك القيمة الاعتبارية لهذا الحدث العالمي الذي يمارس ديبلوماسية ثقافية موازية ويعتبر مؤتمرا فوق العادة تتكسر في حضرته الحدود الجغرافية والجنسية والعقدية، وتغيب كل الخصوصيات والمحليات ويحضر فقط المسرح باعتباره فنا كونيا يخاطب فينا المرجع الإنساني ويخاطب الجوانيات ويخاطب البصر والروح وهو يمارس ضمنيا الرجع الزمني لكونه ميراث إنساني وحاضر فني وبشري ومستقبل له رهاناته ومنتظراته كما له تحولاته..

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.