الأخطاء الأمريكية: كيف وقع ترامب في فخ نتنياهو.

شارك

بقلم، محمد خوخشاني.

يشكِّل الهجوم المشترك الذي شنته إسرائيل في 28 فبراير 2026 ضد إيران، بدعم نشط من القوات المسلحة الأمريكية، نموذجاً دراسياً للعمى الاستراتيجي. فبعيداً عن كونه قراراً حراً ومستنيراً، فقد استند التورط الأمريكي إلى سلسلة من الحسابات الخاطئة والانتهاكات التي خدمت المصالح الفورية لبنيامين نتنياهو، بينما أضعفت الولايات المتحدة بشكل دائم على الساحة الدولية.

  1. الخطأ الدستوري: شن الحرب بدون الكونغرس.

يخوِّل الدستور الأمريكي للكونغرس سلطة إعلان الحرب. غير أن هجوم 28 فبراير 2026 تم بشنقه بناءً على سلطة الرئيس ترامب وحده، دون تصويت مسبق من مجلس الشيوخ أو مجلس النواب. استندت الإدارة إلى تفويض استخدام القوة العسكرية (AUMF) لعام 2001 – الذي صيغ أصلاً ضد تنظيم القاعدة – لتبرير الضربات ضد إيران، دولة ذات سيادة لا علاقة لها بهجمات 11 سبتمبر. وقد اعتبر خبراء قانون من كلا الحزبين هذا التفسير التوسعي غير دستوري.

الخطأ الجسيم: بتجاوز الكونغرس، قدّم ترامب لخصومه السياسيين سلاحاً هائلاً للطعن. ففي 2 مارس، قُدّم اقتراح لوم رمزي، وأعرب عدة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ عن انزعاجهم. لكن الأوان كان قد فات: كانت دوامة الحرب قد انطلقت.

  1. الخطأ الدبلوماسي: انتهاك القانون الدولي وتحدي الحلفاء.

بعدم طلب أي تفويض من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، انتهكت واشنطن ميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر استخدام القوة المسلحة ضد دولة ذات سيادة إلا في حالة الدفاع الشرعي المثبت. لكن « التهديد الوشيك » الإيراني الذي استشهد به ترامب لم يثبت أبداً – ولم تظهر عمليات التفتيش التي أجرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية أي تسارع مفاجئ في البرنامج النووي.

النتيجة المباشرة: اتخذ الحلفاء الغربيون التقليديون للولايات المتحدة (فرنسا، ألمانيا، المملكة المتحدة، كندا) مسافة. رفضت لندن المشاركة في الضربات، واستدعت باريس سفيرها من واشنطن للتشاور. أعلن حلف الناتو انفصاله رسمياً، مذكراً بأن إيران لم تهاجم أي عضو في الحلف. وجدت الولايات المتحدة نفسها معزولة دبلوماسياً، لا تعتمد إلا على إسرائيل وبعض ممالك الخليج.

  1. الخطأ الاستراتيجي: الخلط بين المصالح الإسرائيلية والأمريكية.

يستند « الفخ » الإسرائيلي إلى عدم تماثل أساسي: بالنسبة لنتنياهو، فإن القضاء على البرنامج النووي الإيراني هو مسألة بقاء وجودي. بالنسبة للولايات المتحدة، هو هدف مهم لكنه ليس حيوياً. ومع ذلك، تصرف ترامب كما لو كان كلا الجدولين متطابقين.

في الواقع:

  • حصلت إسرائيل على ما أرادته: تدمير المواقع النووية والصواريخ الإيرانية، دون أن تضطر إلى نشر قواتها وحدها.
  • دفعت الولايات المتحدة ثمناً باهظاً: 132 جندياً قتيلاً، و115 مليار دولار، وصورة دولية مشوهة، وموقف ضعيف تجاه الصين وروسيا.

لقد « أهدى » نتنياهو إلى ترامب فرصة حرب قصيرة ومذهلة، وفي المقابل خدم الأمريكيون كحاجز عسكري ودبلوماسي. هذا هو النمط الكلاسيكي لتحميل الحليف الكبير المسؤولية.

  1. الخطأ العملياتي: الاستهانة بإقليمية الصراع.

اعتقدت إدارة ترامب أنها ستشن ضربات جراحية ضد إيران يليها استسلام سريع للنظام. لكن إغلاق إيران لمضيق هرمز، وتعبئة الحوثيين في البحر الأحمر، وإطلاق الصواريخ الإيرانية على القواعد الأمريكية في قطر والبحرين، حول العملية إلى نزاع إقليمي مفتوح.

الفخ الإسرائيلي: كان نتنياهو يعلم أن إيران سترد إقليمياً. بل كان ذلك مرغوباً بالنسبة له، لأنه يبرر تصعيداً أوسع. لكن بالنسبة للولايات المتحدة، فإن هذا التوسع الإقليمي أطال أمد الحرب، وزاد الخسائر، وعطَّل أي مخرج مشرف.

  1. الخطأ السياسي: ترك نتنياهو يحدد الجدول الزمني.

شُنّ الهجوم في 28 فبراير، أي قبل أقل من ثمانية أشهر من انتخابات التجديد النصفي. ترامب، الذي كان يبحث عن نجاح دولي لتعزيز قاعدته، ترك نتنياهو يقنعه بأن ذلك كان الوقت المناسب. لكن الحرب تعثّرت، وقفز سعر النفط، واهتز الاقتصاد الأمريكي. اعتُبر وقف إطلاق النار في 8 أبريل، الذي فرضته الحقائق الاقتصادية، تراجعاً.

الخطأ القاتل: بتركه لقائد أجنبي يحدد توقيت حرب أمريكية، تخلى ترامب عن سيادته الاستراتيجية. « أهدى نتنياهو نفسه متعة » قيادة الهجوم، كما تقولون، لكن الجنود الأمريكيين هم من صمدوا في الخطوط الأمامية.

الخلاصة: نصر إسرائيلي، هزيمة أمريكية.

في هذه الحرب، حققت إسرائيل أهدافها التكتيكية دون أن تدفع الثمن الدبلوماسي والبشري الرئيسي. أما الولايات المتحدة، فقد خسرت كل شيء: احترام القانون الدولي، وثقة حلفائها، والوحدة السياسية الداخلية، ومليارات الدولارات. كان خطأ ترامب الأصلي هو الخلط بين الصديق الإسرائيلي وشريك ذي مصالح متطابقة تماماً. لكن كما يذكر المثل: « ليس لإسرائيل صديق أفضل من الولايات المتحدة، لكن ليس للولايات المتحدة عدو أسوأ من أوهامها الخاصة تجاه إسرائيل ».

كان الفخ واضحاً مع ذلك: شن الحرب دون تفويض، دون كونغرس، دون حلفاء، لصالح دولة أخرى حصراً. وقع فيه ترامب بسبب الغطرسة، والجهل الدبلوماسي، والحسابات الانتخابية. ستبقى دروس عام 2026 مريرة لواشنطن.

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *