لا نساوم على أم قضايانا: وحدة التراب الوطني

لا نساوم على أم قضايانا: وحدة التراب الوطني
شارك

فؤاد الجعيدي

اختار هذه المرة الرئيس التونسي جلبابا أكبر من مقاسه، حين أمر باستدعاء كركوز، للمنتدى الياباني الافريقي الثامن الذي استضافته تونس.. كان الرهان خاسرا أولا على المنتدى وجرت من ورائه الرئاسة التونسية خيبتها الكبرى.

كان موقف الرئيس قيس سعيد هشا، حين فضل الانزياح إلى كيان وهمي انفصالي مارس الإرهاب والتقتيل على النساء والشيوخ، وهو الكيان الذي أقيم له معسكر بتندوف وتاجر في المؤونة والسلاح ووصلت الأمور إلى منتهاها، حين وجد المنتظم الدولي في المقترح المغربي الجدية والواقعية وباتت العديد من الدول تدعم فكرة الحكم الذاتي الموسع لأهل الصحراء المغاربة.. بل سارعت العديد من الدول العربية والافريقية لفتح قنصليات لها بمدن الجنوب المغربي، ولم يعد مقبولا سياسيا الرجوع خطوة إلى الوراء.. لكن لماذا اختار قيس سعيد النزول إلى هذه المذلة؟ وماذا جنى منها؟

أول الدروس هو الذي جاء من بلاد المغرب، بكل قواه الحية من جمعيات ومؤسسات مدنية ونقابات وأحزاب سياسية، على مختلف مشاربها وحساسياتها، لم تقبل بهذا الموقف الانتهازي لقيس سعيد واستحق منها الإدانة القوية، لأنها مست في الشعور الوطني لبلد أثبت ومنذ ما يزيد على خمسة عقود أنه لا يساوم على قضية وحدة والتراب الوطني.

وان هذه القوى الوطنية بالذات، وهي تمثل الوعي الجمعي للمغاربة، ظلت في كل الظروف والأحوال تناصر الشعب التونسي الشقيق وتقف معه في الصراء والضراء، ولم يسجل على المغاربة في تاريخهم التدخل المباشر في الشأن التونسي، وأن هذا الشعب وجد في مواقف المغاربة وملوكه الحضور في أيام الشدة كما وقع سنة 1952 حين تم اغتيال القائد الفذ والزعيم  النقابي فرحات حشاد، فتضامن المغاربة وتعرضوا للاغتيالات والتصفيات الجسدية على أيدي البوليس الفرنسي.. ولما كان الوباء يأكل حياة الناس جاءت المبادرة الملكية لدعم الشعب التونسي في شدته..

الدرس الثاني، أن هذا الموقف المتخاذل للرئيس التونسي وجد إدانة واسعة واستنكارا من الداخل التونسي.

ثالث الدروس أن المنتدى خرج خاسرا في هذه المحطة، حيث العديد من الدول المشاركة عبرت عن استيائها وتدمرها من عدم حضور المملكة المغربية في هذه المحطة التي كانت تتوخى النهوض بالأوضاع والشراكات المطلوبة في عالم اليوم وليس دس السم في الطعام.

المطلوب اليوم من الشعبين الشقيقين المغربي والتونسي، التعبئة لعدم التضحية بالتراث المشترك للشعبين وما يجمعهما من قضايا سياسية واقتصادية مشتركة في بناء تطلعات مغرب عربي في هذه المرحلة بالذات، التي يزيد فيها النظام الجزائري من تهوره لجعل المنطقة المغاربية بؤرة صراع وتدخل لقوى أجنبية..

على جميع القوى السياسية الديمقراطية والنخب المثقفة، الوعي بالمؤامرة الكبرى التي تحاك في الشمال الإفريقي، وتدفع به نحو مزيد من السباق نحو التسلح على حساب تنمية الإنسان والمجال، ومحاربة هذه النزعات المتطرفة التي باتت تؤكد على نواياها في التحالف من جديد مع الاستعمار الفرنسي وتهيئة الأجواء معه للتآمر وتعطيل هذه التوجهات الجديدة التي تسعى لاسترداد إفريقيا للأفارقة وإحداث القطيعة مع منطق الاستقواء الغربي

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.