الأوضاع بغزة اليوم تساءل بقوة ما تبقى في الضمير الإنساني العالمي

الأوضاع بغزة اليوم تساءل بقوة ما تبقى في الضمير الإنساني العالمي
شارك

افتتاحية المنظار: فؤاد الجعيدي

لا أدري كيف تعاطى إعلام الجزيرة، مع بداية المواجهة بين إسرائيل ومقاومة حماس على أنها انتصار عظيم، وكيف وقع التسلل إلى عمق المستوطنات في إسرائيل وقيادة معارك شرسة.

هذا التعاطي سوق الهجوم على أساس أنه نقلة نوعية في أسلوب المقاومة الفلسطينية، ويبشر بانتصارات عظيمة، وأتى ببعض الخبراء العسكريين المتقاعدين من العرب، للإدلاء بدلوهم وإلهاب مشاعر الناس بالكلام المعسول.

نفس السيناريو عشناه مع حرب الخليج الثانية، التي نام فيها الناس على أحلامهم الوردية، بالإيمان الخادع على أن النصر قريب وأن الجيش العراقي يمتلك القوة الضاربة التي ستهزم التحالف الدولي الذي ضم 34 دولة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

وكان علينا أن ننتظر ثماني سنوات للاستيقاظ من غيبوبتنا البيضاء وقد تم احتلال العراق بالكامل وتغيير النظام بها بقوة السلاح الفتاك.

وما أشبه اليوم بالأمس عشنا يومين من الحماس ثم استيقظنا على أحياء بكاملها تدمر بالطائرات داخل غزة والضحايا هم الأطفال والنساء والشيوخ.

ما يعني أن المدنيين من الشعب الفلسطيني هم الضحايا في سياق عربي يجر من الخلافات ما لا يعد ولا يحصى من الخليج إلى المحيط.

غزة محاصرة، لا ماء ولا كهرباء ولا نفط ولا مؤونة وأن الاحتياطات من الأدوية الاستراتيجية آخذة في التناقص بشكل فظيع، وأن مستشفى الشفا بغزة لم تعد له القدرة على التجاوب مع ضحايا القصف الغاشم الذي يتم في الليل والنهار.

اليمين الإسرائيلي خرج في هذه المرحلة منتصرا لاحتواء تناقضاته وهو الذي لا يؤمن إلا بخيار التهجير والتدمير للحياة.

إن خيار عودة اللاجئين وقيام الدولتين الإسرائيلية والفلسطينية وعاصمتها القدس يظل الحل السياسي الذي لم توفق الحكومات العربية وأقوى أنظمتها إمعانا في المزايدة بالقضية الفلسطينية، على الإقناع به وفرضه على الساحة الدولية.

لنستيقظ من سهونا وسباتنا، الدولة الإسرائيلية تحظى بالدعم من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وغيرها من الدولة الغربية وهو دعم ميداني ولوجستيكي بتحرك الأساطيل.

علينا اليوم فتح عيوننا وعقولنا على ما يجري على الساحة الفلسطينية من دمار ساحق وعلينا فتح عيوننا أكثر على خطابات الغرب وكيف يتباكون على الضحايا من الإسرائيليين لاختلاق المزيد من التعاطف وفي الضفة الأخرى لا تأخذهم نفس الشفقة والرحمة على الأطفال والنساء الفلسطينيين الذين يستشهدون تحت هذا الدمار المقيت.

شعوبنا العربية لا زالت تكتفي بالجهش باللغة والخطابات الحماسية والمسيرات التي تتعب فيها الحناجر، لكن المطلوب اليوم وبصورة عاجلة أن يعود مثقفونا لإيقاظ الضمير العربي واستخدام العقول التي لا نجدها في معاركنا المصرية وكلما كانت لنا بها حاجة.

على مثقفينا مواجهة هذا الإعلام العربي الذي يسوق الهزائم على أساس أنها انتصارات، ويعمل على إجهاض أمانينا في حياة يعمها السلم والأمان بين الشعوب.

ومواجهة هذا الإعلام الغربي الذي لا زال يرسم صورا مشينة لكل المظاهر العربية.

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *