ولادة العقل وموت الأصنام

ولادة العقل وموت الأصنام
شارك

د. سعيد ألعنزي تاشفين

     من خلال مراجعة أهم طفرات تاريخ الأفكار بالغرب الأوروبي يتضح أن كل التراكم الحاصل ، منذ نهاية ظلام الفيودالية ، كان لصالح ولادة العقل ، بفضل إسهامات كل الفلاسفة ، من مواقع متنوعة . ف  » رني ديكارت  » كان أول من نجح في ربط الوجود بالفكر بما تجاوز كل أبعاد الإنسان البدائية لصالح هذه الذات المفكرة التي استجمعتها نظيمة الكوجيطو ، ثم جاء بعده كل الفلاسفة لإنضاج شروط انبثاق العقل خاصة مع إيمانويل كانط صاحب  » ما الأنوار  » الذي يعتبر أهم فيلسوف قعّد للعقل العلمي العملي ( العقل الخالص ) ، ودافع  على رفض الوصاية لصالح انبلاج العقل كأداة تفكير وكمَلَكة ( Faculté ) حُكم ، ومع باروخ سبينوزا بدأت معركة أخرى ضد الجهل المقدس الذي راعته اليهودية أولا ثم المسيحية ثانيا ، إذ نجد متن  » رسالة في اللاهوت والسياسة  » في حد ذاته ثورة عقلانية ضد كل أشكال التفكير النمطي الذي راعته ماكينة الجهل التيولوجي لقرون عدة . وطبعا مع فلاسفة الأنوار انبلج عقل سياسي جديد ، هذه المرة ، كانتفاضة واعية ضد مختلف طبائع التحكم والإستبداد ، وهو ما عملت الثورة الفرنسية على حسن تمثله كبناء وكممارسة سياسية لصالح دمقرطة الدولة والمجتمع معا . وهكذا استمر تراكم العقل إلى أن ولدت فكرة ما بعد الحداثة Post modernité كفكرة جديدة حطمت كل الأصنام بما فيها صنم العقل الحداثي الذي شكل مرجعا للتفكير ضمن شروط فلسفة ما بعد الحداثة وفق قوالب نقد النقد كما ذهب جيل دولوز . ومع مجيء فريدرك نيتشه تأسس اتجاه جديد قوامه الإنتقال من علم التاريخ ، كما وظفته البورجوازية لصالح التحكم في مقدرات الكون ، لصالح طب الحضارة ( الفيلسوف هو طبيب الحضارة مع نيتشه ) كما أصل له نيتشه الذي استفاض في طرح مختلف الدفوع لنسف كل الأصنام بما فيه العقل في مقصلة الوعي بذاته المتحرر من كل تبعات السياق . إن نيتشه كان أول من حقق ثورة صامتة ضد ضجيج العقل كما انبلج في رحم البورجوازية الأروبية الصاعدة أنذاك لصالح فلسفة الحضارة كما فهمت صاخب زرادشت .

    ** حول مفهوم الوعي على ضوء النيتشوية ؛ تصور مزهريّ :

    الوعي الخالص ( la conscience pure ) هو الوعي الواعي بذاته ومن ذاته . ذلك الوعي الخالد واللاَّمُمَوْضَعْ (وnon localisé ) ، لكنه يتجلى فقط عبر مجالات إخبارية كونية ( à travers des champs informels universel) . من هنا نفهم عدم وجود الشيئ في ذاته ولا شيء يوجد خارج الوعي . لكن حين يتجلى الوعي من خلال الأنا النفسية ، فإن التفكير بالتفكير يتطور بإيقاع تأليه  » تلك الأنا المريضة المُرْتَكَسة و المُنْهَكة  » . لفهم هذا و ذاك نحن في حاجة الى (فلسفة العارِف : la philosophie du savant ) للرد على إشكالات ( فلسفة الفيلسوف : la philosophie du philosophe ) ، لتتجه البشرية صوب ( التوحيد l ‘ unification ) عبر بوابة القلب محبَّةً ( الجميع للجميع : le tout pour le tout ) .

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *