الشباب المغربي بين الاحتجاج والبحث عن الأمل: أي أفق للتفاعل الرسمي؟

الشباب المغربي بين الاحتجاج والبحث عن الأمل: أي أفق للتفاعل الرسمي؟
شارك

محمد خوخشاني، فاعل سياسي وناشط حقوقي.

تشهد الساحة العمومية بالمغرب بين الفينة والأخرى احتجاجات شبابية تعبّر عن عمق الأزمة الاجتماعية التي يعيشها جيل كامل يواجه البطالة، ضعف تكافؤ الفرص، وتراجع الثقة في المؤسسات الوسيطة من أحزاب ونقابات وهيئات مدنية. هذه الاحتجاجات، رغم طابعها السلمي في الغالب، تكشف عن انسداد في قنوات الحوار، وتجعل من الشارع المتنفس الوحيد للتعبير.

المسؤولون بين الإصغاء والقمع

أول ما يُنتظر من المسؤولين هو الاعتراف بمشروعية المطالب بدل التعامل معها كتهديد للأمن العام. الإصغاء للشباب، وفتح قنوات مؤسساتية دائمة للتواصل، يمثلان حجر الزاوية في أي سياسة ناجعة. غير أن الأمر يتطلب ما هو أعمق من الخطاب، إذ يجب أن تترجم هذه اللقاءات إلى سياسات اجتماعية ملموسة في مجالات التشغيل، التعليم، السكن، والصحة.

المقاربة الأمنية وحدها أثبتت محدوديتها، فهي قد تخمد الاحتجاج لحظيًا لكنها لا تعالج الجذور. الحل يكمن في مقاربة تنموية شاملة، تجعل الشباب شريكًا لا مجرد موضوع للتسيير.

دور الملك: الضامن للاستقرار ومصدر الأمل

في السياق المغربي، للملك مكانة خاصة كضامن للاستقرار وموحّد للأمة. من هنا، يُنتظر أن يشكّل خطاب ملكي مباشر للشباب رسالة طمأنة واعتراف بمعاناتهم. مثل هذه الخطابات قادرة على تجديد الثقة في المستقبل، خاصة إذا رافقتها مبادرات استراتيجية تركز على دعم التشغيل الذاتي، تشجيع الابتكار، الاستثمار في الرياضة والثقافة، وتوفير فضاءات رقمية وتكنولوجية للشباب.

كما أن توجيهات ملكية صارمة للحكومة بضرورة تقديم حلول عاجلة وملموسة يمكن أن تعيد الثقة بين الدولة والشباب، وتؤكد أن الاحتجاجات ليست تهديدًا بل مؤشرًا ديمقراطيًا على حيوية المجتمع.

من الشارع إلى العقد الاجتماعي الجديد

احتجاجات الشباب ليست مجرد صرخة غضب عابرة، بل هي دعوة مفتوحة لتجديد العقد الاجتماعي. فإذا أُحسن التعامل معها، يمكن أن تتحول من عامل توتر إلى فرصة تاريخية لإرساء سياسة جديدة تضع الشباب في قلب المشروع التنموي الوطني.

إن المغرب في حاجة اليوم إلى مقاربة تدمج بين الإنصات، الحوار، والتنمية الملموسة. فالشباب ليسوا عبئًا على الدولة، بل رصيدها الأكبر وثروتها الحقيقية، شرط أن يجدوا في الوطن فضاءً رحبًا للعيش بكرامة والأمل في غد أفضل.

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *