العرب من حرب « داحس والغبراء » إلى حرب « كأس العرب »
محمد الشمسي: محامي وكاتب روائي
حمدا لله أن العرب لا يلعبون كلهم كرة القدم ضد بعضهم البعض دائما وأبدا، ولو فعلوا لقامت القيامة…
كأس العرب بنفحتها العنصرية حيث سلالة احتشدت من أجل اللعب على كأس، توشك أن توقظ وتوقد الفتنة بين الإخوة في « لاغاص » إن صح التوصيف، الإخوة في المملكة العربية السعودية لم يطيقوا صبرا فرحين بانتصارين متتاليين فأخذتهم الحماسة حتى استهانوا بالمنتخب المغربي وفلتت منهم عبارات وجدها المغاربة تنقص من مجدهم الكروي، وعلى الجهة الأخرى صدرت أقوال عن صحفي خليجي ربما كان كويتيا أساء للمنتخب المغربي أقل من 20 سنة بطل العالم ورماه بهتانا أنه زور أعمار لاعبيه، ولعل صاحبنا يداوي فشل منتخب بلاده بهذه الأقاويل الفارغة التي تجافي العلم…ثم هذه انتفاضة الإخوة التوانسة ضد الأشقاء في فلسطين وسوريا زاعمين أنهما تواطآ على التعادل، وهي انتفاضة بلا معنى، لأن الذي أقصى المنتخب التونسي هو المنتخب التونسي نفسه الذي لم يحقق شيئا في مباريتيه الاولى والثانية…
وما بين هذا وذاك توشك حرب كأس العرب على الاندلاع، حرب عرب الخليج ضد باقي العرب من آسيا وإفريقيا، عرب الخليج الذين ينظرون لباقي العرب بعين الازدراء، ربما بسبب غرقهم في خيرات البترول، لكن بترولهم ذاك لم يسعفهم حتى في إنشاء منتخبات قوية في مجرد لعبة اسمها كرة القدم، دون الحديث عن توفير مساحات لائقة لحرية التعبير، فكل ذلك مجرد بدعة هناك، وبعضهم استقدم لاعبين من دول شتى وعمل على تجنيسهم ولعب بهم « منتخبا وطنيا » لكن فشل اللاعبون « المرتزقة » في تحقيق شيء..
في كرة القدم فإن الأرقام تتحدث عن منتخباتها ولا مجال لزرع الروح في الموتى، أو رمي الأبطال بالباطل مع بعض الغل الى درجة الحسد، والأرقام تشهد أن المغرب رائد الكرة الإفريقية والعربية والعالمية، وتصنيفه في الفيفا أكبر برهان، والأرقام تقول إن المغرب يشارك في كأس العرب بالمنتخب الثالث، وكأنه يشارك من باب « الصواب » لأن المنتخب الأول والثاني يدربهما وليد الركراكي هما ما بين منتخب أول رسمي ومنتخب ثان في دكة الاحتياط…
عموما عمل العرب خيرا بأنفسهم حين لا يلعبون في مواجهة بعضهم في بطولة دائمة وقارة ورسمية وإلا لأحيوا حرب داحس والغبراء التي قامت فقط من أجل حصان يسابق فرسا…
ملحوظة: مشهد منتخب عربي يواجه منتخبا عربيا لكن الحكم أوروبي أمريكي هي رسالة بالغة الدلالة تؤكد أن العرب عاجزون على تدبير أمورهم حتى في مباراة كرة قدم، وأنهم يُحَكِّمون الأجنبي بينهم حتى في لعبهم…
