اللقاح بين المحامي و المواطن العادي..

اللقاح بين المحامي و المواطن العادي..
شارك

يونس فنيش

هل المحامون يدافعون عن الحقوق بصفة عامة أم أنهم يدافعون عن أنفسهم فقط و ذلك بالمطالبة بمجرد إشراكهم، إلى جانب السلطات صاحبة الاختصاص عادة، في تفتيش المرتفقين و المتقاضين و الموظفين في بوابات المحاكم، في إطار فرض التوفر على جواز التلقيح الذي يعني منطقيا « إجبارية التلقيح »؟ فهل المحامون في حاجة إلى بعض اختصاصات السلطة التنفيذية من أجل فرض وجودهم و وضعهم الاعتباري…؟

فإذا كان هم المحامين فقط هو عدم السماح للسلطة بمراقبة توفرهم على جواز التلقيح من عدمه، على أن يراقبوا أنفسهم بأنفسهم في ما يتعلق بهذا الأمر، فهذا يعني أنهم في الحقيقة ليسوا ضد « إجبارية جواز التلقيح الذي يعني إجبارية التلقيح الذي يتنافى مع مقتضيات الدستور و المواثيق الدولية »، عكس ما جاء في الكثير من تصريحاتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي والصحافة الإلكترونية…

فهل الأمر يتعلق فقط بفرض الذات يعني حب الذات لدى هيئات الدفاع..؟ و هل المحامون يسمحون للسلطة بمراقبة جواز تلقيح « المواطن العادي » و لا يسمحون للسلطة بمراقبة « المحامي »…؟ فهل المحامون يدافعون عن المواطن العادي أم عن أنفسهم فقط…؟

لا هول ولا تسرع وصبرا جميلا، فهذه مجرد بعض الأسئلة الموضوعية التي قد تخطر على بال المواطنين العاديين البسطاء الذين يهتمون بتموقع « المحامي » داخل المجتمع، و هي أسئلة موجهة، طبعا، إلى هيئات الدفاع في البلد الحبيب، أسئلة تحتاج ربما إلى أجوبة شافية كافية لحفظ الوضع الاعتباري للمحامين حقا و حقيقة، و للمحافظة على احترام الناس لمهنة المحاماة النبيلة الشريفة أصلا… طيب.

المحاماة مهنة رائعة لأنها تهتم بالدفاع عن حقوق الناس، و من يختار هذه المهنة فلأنه يميل بطبعه إلى رفض الظلم و حفظ الحقوق عبر بوابة انتمائه إلى أسرة القضاء، و ذلك بعد تخطي جميع المراحل التي تخول له أحقية ارتداء البذلة الجميلة السوداء المزينة بربطة عنق بيضاء ناصعة البياض… بذلة بالأبيض و الأسود… بذلة ذات اللونين، تشير إلى الوضوح التام في المبدأ، و إلى الصدق، و إلى الإخلاص للحق و الحقيقة أولا و قبل كل شيء…

إن المحامي النزيه بطبعه إنسان مثقف هدفه ليس مجرد الشعور بامتلاك سلطة تنفيذية من أجل فرض وجوده، بل هدفه يسمو إلى إحقاق الحق ومواجهة الظلم و ذلك بتنبيه و إقناع السلطة و مساعدتها و إرشادها، سواء كانت تنفيذية أو قضائية، في اتجاه أحسن سبيل لتطبيق القانون بطريقة سليمة تحفظ روح العدالة. فالمحامي النزيه إذن مستشار مخلص وفي صادق ضروري للقاضي النزيه، والقائد النزيه، والعميد الأمني النزيه…

فلعل التساؤلات المذكورة أعلاه تروم حول معرفة هل المحامون مع أو ضد اللقاح الإجباري، بكل وضوح و بكل بساطة. فكما ينتخبون نقباءهم مثلا، بإمكانهم استفتاء جميع أعضاء هيئاتهم الوطنية حول هذا الموضوع بصراحة تامة حتى تطمئن قلوب الناس في ما يتعلق بموقفهم من قضية « التلقيح الإجباري » ضد كورونا.

مع كل التقدير و الاحترام لجميع أساتذة الدفاع عن حقوق الناس: السادة المحامون و السيدات المحاميات.

23 دجنبر 2021

 

 

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *