محاربة الغلاء بالاستغناء.

محاربة الغلاء بالاستغناء.
شارك

اكادير يونيو 2022.

بقلم د سدي علي ماء العينين

محاربة الغلاء بالاستغناء، عبارة كررها  المرحوم الفنان احمد زكي في فيلم « البيضة والحجر ».

حكمة عابرة في سيناريو فيلم جسد الشعوذة والمعتقدات في قالب فكاهي ،منذ سنوات ،والمغرب يخط خطواته نحو الانفتاح ،انفتاح يرتكز على

الاستهلاك المقرون بحرية الأسعار ، و تحويل العادات والمناسبات الى سوق المشتريات ،ثارة باسم الدين وثارة باسم الانفتاح ، فالربح لا دين له ،ولا وطن له .

وضع كرس قيم استهلاك حولت العلاقات المجتمعية الى سوق مفتوحة أساسها الربح والعلاقات النفعية التي توظف كل شيئي للبيع اي شيئي لمجتمع ملهوف لأي جديد، سجين المؤثرات الاعلامية والوصلات الإشهارية و المخططات التجارية العالمية.

نحن أمام  مجتمع كان عدد اعياده، عيدان ،واحد سموه بالصغير يكتفون فيه بشراء ملابس للأطفال، وعيد كبير لشراء كبش العيد .

فجأة انتشرت موضة أعياد الميلاد ،وعيد المولد النبوي ،و عيد الحب، وعاشوراء ، وليلة نصف رمضان ،و ليلة القدر ،

وبين أعياد وطنية للعبادة تحولت الى مناسبات ،كل عيد مرتبط باستهلاك  انواع من المنتجات، وأصبحت أعياد الميلاد والزواج والحب، غير كافية لنصبح امام احتفالات بعيد الام والأب …

هذا دون ان نغفل الأعياد الوطنية ، والتي تشكل مناسبة لاستهلاك العديد من المواد عبر ميزانيات الدولة التي يتم تحصيلها من الضرائب .

يمتد مخطط الاستهلاك الى مستوى أكبر عند فئات اجتماعية ميسورة باسم الموضة التي بدأت باللباس والعطور والحلي.. ووصلت الى السيارات .

و عند الطبقة الوسطى اصبح تغيير أفرشة الصالون ، وصباغة المنزل ، وشراء آلات المطبخ و الفرجة و ألعاب الأطفال…

قد يبدو كل ما اقوله هو من طبيعة الأمور ، وان المناسبات والاعياد واقتناء الملابس و الحاجيات الفردية والجماعية  امر طبيعي في كل المجتمعات،

لكن ما نحن بصدده هو أن هناك عملية « تهييج الاستهلاك »,

هناك تعمد تقسيم السنة الى موجات موسمية تجارية ،وكأننا امام مواسم غير معلنة ، تحركها جهات تدفع المواطن دفعا نحو الهرولة وراء الإعلانات والإشهاريات والمنتوجات التي تباع في كل مكان ،حتى اصبحت كل الاماكن اسواقا مفتوحة ،فحتى البيوت تدق ابوابها  من الباعة المتجولين مع تسهيلات في الأداء ، والنساء يقتحمن البيوت يفرشن سلعهن في الصالونات وسط البيوت ليبعن ملابس النساء بعيدا عن حرج الأسواق .

حتى التسول تحول الى سوق  يستهدف أصحاب الصدقات، فشكلت شبكات محترفة في توزيع المتسولين في كل مكان.

قبل أن تغادر بيتك تترك مصروفا للبيت او الأولاد ، ومن عتبة الباب الى كل المرافق ،تجد دوما ما يدعوك للاستهلاك من حارس المرابد ونادل المقهى وبائع الجرائد ،و العربات المجرورة و الأسواق العشوائية و…..

اليوم ،العالم الذي كرس كل هذه العادات ، انقلب على نفسه ، فمن جائحة كورونا ، وبعدها  اجتياح روسيا لأوكرانيا ، اصبحنا امام تعقد تنقل السلع والمنتجات عبر الحدود ،فزادت الأسعار، وارتفع وقود المحركات والآلات والمعدات ، فاصبحنا امام ارتفاع صاروخي الأسعار ، وقلتها في مناطق ، وشحها في أخرى …

المواطن في كل بقاع العالم لا زال اسير أنماط استهلاك طبع بها، واصبحت من كينونته ، مسلوبا بعادات و طقوس لا يستطيع التوقف عنها او حتى تقليصها.

 المستهلك يريد ان يحمل اعباء قراره للحكومات ، فيطلبها ان تحميه من الغلاء ،بل يطلبها ان تزيد من أجرته حتى يتمكن من مجاراة الغلاء ويبقى على نفس نمط استهلاكه.

وعندما لا تستجيب الحكومات، تصبر مقصرة في حق مواطنيها وعاجزة على حل مشاكله.

هناك حكومات ترى الاستقرار في الاستمرار في توفير المواد ، وترك حرية اسعارها وبين البائع والمشتري « يفتح الله »,

وحكومات اخرى أصابها العجز وأصبحت غير قادرة على توفير المواد والحاجيات التي ألف المواطن على استهلاكها.

فما هو الحل ؟

جملة واحدة هي مفتاح كل هذا الوضع :

على المواطن ان يتحكم في رغباته ، وان لا يجعل مخططات الاستهلاك توجه استهلاكه نحو كماليات لا طائل منها سوى متع زائلة و تكاليف بلا داع .

واحسن حل لمواجهة الغلاء هو الاستغناء ،  وكلما تحكمنا في استهلاكنا كلما كسدت تجارات ،وغيرت سياسات ، اصبح من الممكن ان نعيد التوازن للمجتمع بين الحاجيات والاستهلاك .

لنحارب الغلاء بالاستغناء ،فهل تقدرون ضبط ايقاع الاستهلاك ؟

إن الأساس في العملية هو ضعف المواطن وليس جهله ،لذلك فالجاهل والمتعلم  كلاهما سجين ضعف يجعله لقمة صائغة لتجار قيم الاستهلاك التي تحولنا  لعبيد نفوسنا وشهواتنا.

هل تعتبرون ؟

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.