علاقة التدين بالاكتئاب.

علاقة التدين بالاكتئاب.
شارك

فكرة ذ. عبد الرحيم الوالي

كتابة المقال: ذ. المعانيد الشرقي

   كثيرون هم أولئك الذين يدَّعون في التدين كيفما كانت طبيعته أنه علاج للاكتئاب، مُتناسين في الوقت ذاته أن ظاهرة التدين تعد مرضا للاكتئاب، بل الأنكى من ذلك، يعتبر التدين مظهرا من مظاهره، وخطاب الإسلامويين ذاته يعد عبر العالم وبجميع اللغات وبجميع الأديان هذيان اكتئابي.

  ويكفي الرجوع إلى مقاربات مرض الاكتئاب عند فرويد وكارل أبرهام وميلاني كلاين، لنجد الشرط الأول لمرض الاكتئاب والبارانوايا وحتى الاضطراب ثنائي القطب كلها متوفرة في شخصيات المتدينين بشكل كبير.

  الاكتئاب مرض نفسي يكون نتيجة فقدان موضوع الحب الذي قد يكون مالا أو سيارة أو منصب شغل أو شخص معين. كما يمكن لمرض الاكتئاب أن يكون من طبيعة مثالية؛ كالتقدير الاجتماعي أو الحرية أو مثالا اجتماعيا أو سياسياً.. هذه الأمور مجتمعة تعد أول بدايات التدين.

لذلك، نجد المتدين المسيحي يبحث عن ملكوت الله المفقود، والمتدين اليهودي يبحث عن  » إسرائيل الكبرى  » المفقودة والاعتراف بوضعه  » كشعب الله المختار  » والإسلاموي يبحث عن  » دولة الخلافة المفقودة « . وكتحصيل حاصل، نجد المتدين عموما يبحث عن « مثال مفقود » و »موضوع حب مفقود « . لذلك نجد في كثير من الأحيان أن المتدين كيفما كانت طبيعة الدين الذي يعتنقه ومن فرط الاكتئاب الذي يعانيه أشد استعداداً للإقدام على عمليات انتحارية تدميرية وبسهولة ( تدمير الذات )، لأن الدوافع التدميرية عند هؤلاء الأنواع من البشر تكون قوية. وتبعا لذلك، يكون استقطابهم سهل المنال للإقدام على عمليات إرهابية قتالية انتحارية.

  إن العلاقة بين تفشي الاكتئاب وانتشار التدين في المجتمعات والإرهاب، هي علاقة وطيدة وتتطلب بحوثا علمية عميقة ودقيقة، من أهل الاختصاص في الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس بأدوات ومعاول حفرية أركيولوجية حديثة تُسهل التوغل إلى عمق هذه الظواهر المرضية الفتاكة بالمجتمعات على حد سواء، لتفكيكها وتفتيتها وللحد من تداولها وانتشارها.

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.