لا للعنف ضد رجال الشرطة

لا للعنف ضد رجال الشرطة
شارك

فؤاد الجعيدي

في الآونة الأخيرة ظهرت مقاطع فيديو يتعرض فيها رجال الشرطة لعنف غير مقبول، ولم يعد الأمر يقتصر على المجرمين كما حدث في مرات سابقة.

لا بد من الوضوح بشأن هذه الأحداث، إنها في عمقها تمس وتنال من هيبة الدولة التي يمثلها رجال ونساء الشرطة بزيهم الرسمي، ووظائفهم في نشر الأمان والطمأنينة والمحافظة على النظام العام في الفضاءات العمومية.

وحتى في أعرق الديمقراطيات أن عدم الامتثال لأوامر الشرطة، يواجه باستخدام القوة الرادعة، لنقل المتمرد لمخافر الشرطة وتقديمه للعدالة للبث في ملفه.

لكن هذا الإقرار  لا نريد من ورائه، أن يفهمه البعض أنه مسموح به، متى وقعت الاحتجاجات السلمية وخرج فيها الحقوقيون والنقابيون والفاعلون الجمعويون دفاعا عن قضايا عادلة أو رفعا لمطالب اجتماعية معينة، مادام الاحتجاج لا يمس بثوابت النظام العام للمملكة.

إن مظاهر العنف داخل المجتمع المغربي، باتت أمرا مقلقا ، سيما في المدن الكبرى، والمثال الصارخ ما نجده لدى من يدعون القيام بحراسة السيارات ويرتدون سترات باتت العنوان الأبرز للفوضى المنتشرة، وكل أصحاب السيارات يعانون من تبعتها لا سيما النساء.

لقد قطعت بلادنا أشواطا في مصالحة شرطتها مع المواطنين إلا في حالات استثنائية وقليلة جدا، حيث تحدث بعض التجاوزات التي غدونا نلحظ أن الإدارة العامة للأمن الوطني، لا تغمض العين عليها وتتابعها بكل حزم وصرامة لإنزال العقوبة بكل من أخل بواجباته والتزاماته الوظيفية.

إن الارتقاء بالمناخ العام الحقوقي، يقتضي اليوم أن نفتح نقاشات واسعة مع السلطات العمومية والمكلفة بالأمن والداخلية وبمساهمة النخب الفكرية لتأمل هذه الظواهر الناشئة، وما ترمز له من عنف غريب عن بيئتنا لكن يبقى في جوهره إحدى مظاهر التمدن والآخذة في التوسع العمراني، وما يترتب عنها من متغيرات سوسيولوجية ونفسية، لنصيغ جميعا توافقات اجتماعية لما ينبغي أن يكون عليه الأمن اليوم والذي تغيرت معه المفاهيم منذ أن حلت بنا جائحة كوفيد 19.

إن الأمن غدا يعني توفير المناخ الاجتماعي السليم، والذي يسمح للمواطنين الاستفادة من مظاهر الثراء، والعمل سياسيا على إحداث التوازنات المطلوبة التي تقلص من الفوارق الاجتماعية بين كل الفئات.

والتصدي للفقر بكل ما يحتاج من قوة وتضامن مجتمعي، فالقاعدة تفيد أن الفقر في أي مكان يهدد الرخاء في كل مكان.

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.