مدونة الأسرة … وما حولها..!!!

مدونة الأسرة … وما حولها..!!!
شارك

بقلم حسن برني زعيم

من المفيد الانتباه إلى العنوان ( مدونة الأسرة) قبل الخوض في فقرة من فقرات الموضوع والتي يمكن عنونتها ب(المساواة بين المرأة والرجل وبين الزوج والزوجة).وسواء تحدثنا عن العنوان الأول أو الثاني فإننا نلاحظ أنهما معا فضفاضان قابلان للتأويل الذي لا يحده سوى التشريع والقانون ووضع النقط على الحروف كما يقال.

منذ الإعلان عن الدعوة إلى مراجعة المدونة ، بأمر من صاحب الجلالة محمد السادس باعتباره أمير المؤمنين، تعالت الصيحات وأقامت الدنيا بين طرفين متعارضين همهما المرأة التي رآها مناصروها مظلومة ومحرومة من بعض حقوقها بينما يذهب معارضوها إلى أنها تعدت حدودها التي رسمها الكتاب والسنة.

وإذا كان في هذه المقابلة بين الفريقين أمور معقولة من بعض الزوايا الاجتماعية والإنسانية التي فرضتها التحولات التي تعرفها المجتمعات العربية الإسلامية وتحمل أيضا، ما يدعو إلى تأمل ما صدر منهما بوعي وحياد، فإن ما يجب التأكيد عليه هو هذان التساؤلان:

الأول: هل المدونة تناولت وستتناول موضوع الرجل والمرأة كزوجين أم كطرفين حاضرين في المجتمع لهما حقوق وعليهما واجبات، بغض النظر عن رابط الزواج؟

والتساؤل الثاني: هل المدونة تعالج موضوع الأسرة بشموليته؛ أي في أحوال الاستقرار والنزاع والوفاة والطلاق؟

وإذا كان القانون الوضعي والتشريع الإسلامي قد تناولا موضوع الأسرة في مجال التساؤلين معا، وبكثير من التفصيل، فإن المهتمين المتخصصين في القانون والشرع قد رصدوا بعض النواقص والثغرات التي فشلت المعاملات المجتمعية في حصرها ضمن دائرة الشرع والقانون، وخاصة منها ما تعلق بالنسب والإرث والقوامة والأطفال بعد الطلاق أو المتخلى عنهم.

ويبدو أن إصلاح الأسرة لا تقوى عليه المدونة مهما سعينا إلى تحيينها مادامت العلاقة بين الأسرة والمجتمع وطبقاته علاقة بنيوية، وقد دلت كثير من مشاكل الأسر بتطبيق المدونة على هذا الترابط بين نجاح تطبيق أي مدونة وبين الأوضاع الاجتماعية ذات الصلة بالفقر والجهل والبطالة والتربية والمعاملات.

وإذا كان الساهرون على تحيين المدونة على وعي بهذا الترابط، فإن عليهم أن يشخصوا عناصر الأزمات السابقة، منذ تطبيق مدونة الأسرة، وبيان نسبة أثر التربية والجهل والفقر والبطالة خصوصا في حالات المواريث والطلاق والتخلي عن الأطفال، ومن ثم يبنون ما يرونه بدائل تضاف إلى المدونة المطلوب مراجعتها.

وما لم نقتنع بالعلاقة السببية بين فشل المدونة وأوضاع الفقر والهشاشة والجهل، فإن عقد آمال الإصلاح والفلاح على تعديل المدونة دون ربطها بإصلاح مقومات المجتمع يبقى ضربا من التنبؤات بتقاذفها المناصرون والمعارضون لحرية المرأة ومساواتها بالرجل.

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *