الملك: ذكرى ثورة الملك والشعب ثورة مستمرة

الملك: ذكرى ثورة الملك والشعب ثورة مستمرة
شارك

عبد العزيز شبراط

 الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 68 لثورة الملك والشعب، همش الخطابات العدائية للبلاد وركز على المستقبل، العديد من الأعداء كانوا ينتظرون أن الخطاب سيكون انفعاليا، ويرد على الاتهامات الخرقاء التي تأتينا من الجارة الشرقية، لكن جلالته فاجأ الجميع وأثبت للأعداء والأصدقاء، أن جلالته رجل حكيم، ولا يسمح لنفسه بالنزول إلى مستوى خطابات حكام الجارة الشرقية، الذين لا يفرقون بين القضايا العليا للوطن والقضايا المستقبلية للبلاد، كما فعل الرئيس تبون حينما توجه إلى اعلامية جزائرية تشتغل بقناة الجزيرة، حيث قال:  » كما قالت هديك بن قنة، وفرحانة بها، والله لا يردها، في الجزيرة، البطرول هبط، باي باي السلم الاجتماعي في الجزائر، الله لا يردك »  وهذا رابط الفيديو:

 ( https://fib.watch/7udZdhgJcy/)

مهزلة بكل المقاييس، فالصحافية المشار إليها قرأت خبرا ليست هي المسؤولة عليه، فقناة الجزيرة ورئيس تحرير النشرة، هما المسؤولان بالأساس، أما خديجة بن قنة نفذت ما طلب منها تنفيذه وكفى، وكان من الممكن أن يقرأ الخبر صحفيا آخر من جنسية غير جزائرية، أكان تبون سيرد أيضا على الأخر بنفس ما رد به على الصحافية الجزائرية، لا أظن ذلك، وللإشارة فإن خديجة بن قنة مثلها مثل حفيظ الدراجي، هاجمت المغرب ومؤسساته مرارا وقد أشرنا لهذه التجاوزات في مقال سابق على صفحات  » المنظار » خلال الأيام القليلة الماضية، ويبدو لي، أنه ما دام الرئيس تبون رد عليها بهذا الشكل، فهي كما دراجي خداما له يأتمرون بأمره وينفذون أجندته،

أما السعيد شنقريحة، 1 أغسطس 1945 – ؛ عسكري، من أقدم الضباط الكبار الجزائريين، شغل منصب رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي بالنيابة منذ 23 ديسمبر 2019 عقب وفاة رئيس الأركان الجزائري السابق أحمد قايد صالح، وتم تثبيته في نفس المنصب في 3 يوليو 2020، وليعلم الجميع هذا الشخص هو الحاكم الفعلي بالجزائر، وليس تبون كما يعتقد البعض، وإن كان يظن البعض أن ما نقوله غير صحيح، فليتقدم ويشرح لنا كيف لهذا العسكري أن يسمح لنفسه ويتحدث في معظم لقاءاته عن السياسة، بينما المفروض أن يتحدث بالأساس حول ما يتعلق بالجيش والعسكر، الرجل يبلغ من العمر 67 سنة طبيعي أن تكون الأمور اليوم تجاوزته، ولا يستطيع إدراكها، هل تعتقدون أن الرجل إياه قادر على مداعبة فأرة الحاسوب؟ لا أظن ذلك، لأن تلك مهارة لا تكتسب فقط بلمسها، هل تعتقدون أن الرجل إياه يدرك التحولات الكبرى التي حدثت في اللوجيستيك العسكري؟ الريادة العسكرية اليوم هي بالأساس الكترونية، ومهارات رقمية، وبيانات ضخمة، لن يستطيع قراءتها ومعالجتها، ولهذا فكل تصريحاته بهذا الشأن  لا يستسيغها العقل الحالي،

خطاب صاحب الجلالة بمناسبة ثورة الملك والشعب، كان كبيرا على عقول الحكام الجزائريين، وليس من السهل عليهم بمكان فهمه وفهم الإشارات التي حملها لهم ولغيرهم، حيث قال جلالته:  » المغرب تغير فعلا، ولكن ليس كما يريدون؛ لأنه لا يقبل أن يتم المس بمصالحه العليا. وفي نفس الوقت، يحرص على إقامة علاقات قوية، بناءة ومتوازنة، خاصة مع دول الجوار. وهو نفس المنطق، الذي يحكم توجهنا اليوم، في علاقتنا مع جارتنا إسبانيا. »

نفس المنطق هذا، هو الذي جعل جلالته في خطاب العرش، يمد يده الى الجارة الشرقية من أجل الحوار والنقاش، وتجاوز الخلافات التي كما قال جلالته أنهما ليسا مسؤولان عليها، وذلك لمصلحة الشعبين، لكن الحكام الجزائريون فضلوا الصمت واختلاق الاتهامات الوهمية للرد على المغرب.

وأضاف جلالته بشأن الجارة الاسبانية:  » صحيح أن هذه العلاقات مرت، في الفترة الأخيرة، بأزمة غير مسبوقة، هزت بشكل قوي، الثقة المتبادلة، وطرحت تساؤلات كثيرة حول مصيرها. غير أننا اشتغلنا مع الطرف الإسباني، بكامل الهدوء والوضوح والمسؤولية. فإضافة إلى الثوابت التقليدية، التي ترتكز عليها، نحرص اليوم، على تعزيزها بالفهم المشترك لمصالح البلدين الجارين. وقد تابعت شخصيا، وبشكل مباشر، سير الحوار، وتطور المفاوضات. ولم يكن هدفنا هو الخروج من هذه الأزمة فقط، وإنما أن نجعل منها فرصة لإعادة النظر في الأسس والمحددات، التي تحكم هذه العلاقات. ».

هل بمقدور الحكام الجزائريين فهم وإدراك هذا الإشارة القوية التي أرسلها جلالته بشكل غير مشفر؟

ها هي إسبانيا القوية بتاريخها وبمؤسساتها، وبانتمائها الى الاتحاد الأوروبي، وبعضويتها في حلف الناتو، تعاملت مع المغرب بمنطق الحوار، من أجل مصلحة البلدين والشعبين معا، فيما فضل الحكام الجزائريين الهروب إلى الأمام، والبحث عن تأزيم الوضع عوض البحث عن السبل لانفراجه.

 

 

 

 

 

admin

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *